الإسلام > فتاوى > عقيدة > حول مراحل تطور الجنين البشري في القرآن الكريم، ومدى تطابقها مع المعط…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
١٦ ص: ٣٤٢و٣٤٣.] .
وفي قوله تعالى: "فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً"؛
سبقت وظيفة السمع في مقام بيان أطوار التخليق وظيفة البصر, ووظيفة السمع خلال تكون الجنين تسبق بالفعل وظيفة البصر،
حيث تبدأ العمل ابتداء من الشهر الخامس بينما يتأخر البصر, فهل هي مصادفة أن يتفق النظم مع الواقع،
أم هو الإحكام في البيان والبينة على التنزيل؟
وهكذا كلما غصت أكثر نحو الأغوار،
كان رصيدك أكثر من دلائل الإحكام في البيان الموافق الحقيقة من كل وجه.
ولصعوبة الرؤية في المجاهر الأولية رسم داليمباتيوس Dalempatius الإنسان كاملاً داخل رأس الحوين المنوي عام ١٦٩٩م, أي قبل بداية القرن ١٨ بعام واحد فقط, بدون إدراك لتخلق الجنين من الأبوين في أطوار, بينما يعلن القرآن الكريم -بجلاء- منذ القرن السابع الميلادي بتخلق الجنين في أطوار, يقول العلي القدير: ?مّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلّهِ وَقَاراً.
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً? [نوح: ١٣-١٤] .
وقد تتلاحق المشاهد في سرعة خاطفة لتبرز النقلات الواسعة في إنجاز المشروع الخلقي والقدرة الفائقة وفق تقدير غاية في الإحكام من مكونات ضئيلة،
ليس لها في مرأى العين وجود, فتتجلى القدرة المبدعة في جلاء يعمق اليقين بقدرة الخالق وإمكان البعث, يقول العلي القدير: "قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ.
مِنْ أَيّ شَيءٍ خَلَقَهُ.
مِن نّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدّرَهُ ثُمّ السّبِيلَ يَسّرَهُ" [عبس: ١٧-٢٠] , ولكن العجيب أن تتخفى الحقائق في ثنايا العرض فلا يكاد يلمحها إلا العالمون, فبعد تكون البويضة الملقحة مباشرة يتكون البرنامج الوراثي،
وتقدر بالفعل سمات الجنين.
ويرجع القرآن بالإنسان إلى أصول أولية للبويضة المخصبة نحو السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف،
وأصول جيولوجية أبعد كالطين،
ليدرك أن معرفة الله وعبادته هي القصد من كل تكوين, يقول العلي القدير: "الّذِيَ أَحْسَنَ كُلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ.
ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مّآءٍ مّهِينٍ" [السجدة: من ٧-٨] .
وندرك اليوم أهمية المني في الإنجاب, ونعرف أن نخبة أو سلالة هي التي تنجح بالفعل في بلوغ البويضة, ويرجع القرآن بالإنسان إلى أصل ضئيل في مرأى العين،
ويمضى به نحو قاع الضآلة،
ثم ينقله فجأة إلى وليد مكتمل القسمات ليشهد بالقدرة المفزعة, يقول العلي القدير: "أَلَمْ نَخْلُقكّم مّن مّآءٍ مّهِينٍ.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مّكِينٍ.
إِلَىَ قَدَرٍ مّعْلُومٍ.
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ" [المرسلات: ٢٠-٢٣] ،
وفي قوله تعالى: "كَلاّ إِنّا خَلَقْنَاهُم مّمّا يَعْلَمُونَ" [المعارج: ٣٩] ؛
يشير إلى الإبهام بضآلة الأصل،
ويضاعف الإعراض قدر الجريمة،
ويجعل المتهم شاهد عيان يعرف بنفسه الحكم.
ولا يقوم بالإخصاب إلا مكون منوي واحد من السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف (حوالي ٦٠ مليون\ ميلليليتر) , يقول العلي القدير: "أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى.
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مّنِيّ يُمْنَىَ" [القيامة: ٣٦-٣٧] , والمدهش أن يعدل القرآن في وصف مكونات المني المماثل للماء إلى اسم الفاعل "دافق" بدلا من اسم المفعول قبل أن نعاين بالمجهر حركته الذاتية, يقول تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ.
خُلِقَ مِن مّاءٍ دَافِقٍ" [الطارق: ٥-٦] .
ويحتوي الحوين المنوي على نصف عدد الكروموزومات،
وتحتوي البويضة على النصف المكمل, والحوينات إما أن تكون ذات شارة تأنيث؛
لوجود كروموزوم الجنس فيها على هيئة (Y) أو تكون ذات شارة تأنيث لوجوده على هيئة (X) بينما لا تملك البويضة إلا شارة تأنيث, ولذا يرجع تحديد جنس الجنين إلى المني فحسب, وهو ما تطالعه في قوله تعالى: "وَأَنّهُ خَلَقَ الزّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالاُنثَىَ.
مِن نّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىَ" [النجم: ٤٥-٤٦] , وقوله تعالى: "أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مّنِيّ يُمْنَىَ.
ثُمّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّىَ.
فَجَعَلَ مِنْهُ الزّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالاُنثَىَ" [القيامة: ٣٧-٣٩] .
ويبين القرآن بالتفصيل تباين أطوار تكون الجنين في تعبيرات وصفية بالغة الإحكام, يقول العلي القدير: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ.
ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ.
ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [المؤمنون ١٢-١٤] .
ومشهد محاكمة المعاند مألوف خلال عرض مثل تلك الحقائق فضحاً لما في طويته من مكابرة وعناد, وترى غالباً ذلك الناكر في زاوية من المخيلة يترقب إصدار الحكم يشاهد مع الحضور دلائل التنزيل, وفي المحاكمة يجعلك التعبير تعجب من الجسارة وجسامة الجريمة آملا أن ينال المجرم أقصى عقوبة خاصة مع النقلة العاجلة التي تجلي عناية الله وقدرته, يقول تعالى: "خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مّبِينٌ" [النحل: ٤] , ويقول تعالى: "أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِن نّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مّبِينٌ" [يس ٧٧] , حقائق مبهرة،
وتألق في مهابة, فأين المهرب إذن!
, يقول العلي القدير: "فَأيْنَ تَذْهَبُونَ.
إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ.
لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ" [التكوير: ٢٦-٢٨] .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.