رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه فإذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله، فهل يزوج هذا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه فإذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عن…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه فإذا هو لا يصلي…»

إذا كان الخاطب لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق عاص الله ورسوله مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- صلي الله عليه وسلم٢٢٢ ج٢٣ من مجموع الفتاوى: ((اتفق العلماء على أنها -أي صلاة الجماعة- من أوكد العبادات،
وأجل الطاعات،
وأعظم شعائر الإسلام) ) أه كلامه رحمه الله تعالى،
ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة،
لكن غيره من

ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه،
وإن كانوا أقل مالاً وحسابً كما جاء في الحديث: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه) ) قالوا يا رسول الله!
وإن كان فيه؟
قال: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقة فانكحوه) ) ثلاث مرات،
أخرجه الترمذي ،
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها،
ولحسبها،
ولجمالها،
ولدينها،
فاظفر بذات الدين تربت يداك) ) ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة،
واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم،
لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) (القصص: ٦٥) وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (لأعراف: ٦) (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) (الأعراف: ٧) .

أما إذا كان الخاطب لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام،
يجب أن يستتاب،
فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصة لله،
وإلا قتل كافراً

مرتداً،
ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل،
ولا تكفين،
ولا صلاة عليه،
والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى،
ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فمن الكتاب قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم: ٥٩) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) (مريم: من الآية٦٠) فقوله: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات ليس بمؤمن.

وقال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية١١) فدل على أن الأخوة في الدين لا تكون إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة،
ولكن السنة دلت على أن تارك الزكاة لا يكفر إذا كان مقراً بوجوبها لكن بخل بها،
فبقيت إقامة الصلاة شرطاً في ثبوت الأخوة الإيمانية،
وهذا يقتضي أن يكون تركها كفراً تنتفي معه الأخوة الإيمانية،
وليس فسقاً،
أو كفراً دون كفر،
لأن الفسق والكفر دون الكفر لا يخرج الفاعل من دائرة الأخوة الإيمانية كما قال الله تعالى في الإصلاح بين الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات: من الآية١٠) فلم تخرج الطائفتان المقتتلتان من دائرة الأخوة الإيمانية مع أن قتال المؤمن من الكفر كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره من ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سباب المسلم فسوق،
وقتاله كفر) ) .

وأما الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وعن بريدة بن الحصيب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الخمسة: الإمام أحمد وأصحاب السنن.
وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ينازعوا الأمر أهله،
إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ،
والمعنى أن لا ينازعوا ولاة الأمور فيما ولاّهم الله عليه إلا أن يروا كفراً صريحاً عندهم فيه دليل من الله تعالى،
فإذا فهمت ذلك فانظر إلى ما رواه مسلم أيضاً من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ) ) وفي لفظ: (من كره فقد برئ) ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع)) ،
قالوا: أفلا نقاتلهم؟
قال: ((لا،
ما صلوا) ) . فعلم من هذا الحديث أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا،
وحديث عبادة قبله

يدل على أنهم لا ينازعون،
ومن باب أولى أن لا يقاتلوا إلا بكفر صريح فيه من الله برهان،
فمن هذين الحديثين يؤخذ أن ترك الصلاة كفر صريح فيه من الله برهان.

فهذه أدلة من كتاب الله تعالى،
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة كما جاء ذلك صريحاً فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشركوا بالله شيئاً،
ولا تتركوا الصلاة عمداً فمن تركها عامداً متعمداً خرج من الملة) ) .

وأما الآثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ((لا إسلام لمن ترك الصلاة) ) .

وقال عبد الله بن شقيق: ((كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ) رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما.

وإذا كان الدليل السمعي الأثري يدل على كفر تارك الصلاة فكذلك الدليل النظري،
قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: ((كل مستخف بالصلاة مستهين بها فهو مستخف بالإسلام مستهين به،
وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم من الصلاة،
ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة) ) ،
وقال ابن القيم -رحمه الله

تعالى- في كتاب ((الصلاة) ) له ص٤٠٠ من مجموعة الحديث: ((لا يصر على ترك الصلاة إصراراً مستمراً من يصدق بأن الله أمر بها أصلاً،
فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقاً تصديقاً جازماً أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات،
وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب وهو مع ذلك مصر على تركها،
هذا من المستحيل قطعاً،
فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبداً،
فإن الإيمان يأمر صاحبه بها،
فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان،
ولا تصغ إلى قول من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها" أه كلامه رحمه الله.
ولقد صدق فيما قال،
فإن من المستحيل أن يترك الصلاة مع يسرها وسهولتها وعظم ثوابها،
وعقاب تركها وفي قلبه شيء من الإيمان.

وحيث تبين من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (البقرة: من الآية٢٢١) وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) (الممتحنة: من الآية١٠) وأجمع المسلمون على ما دلت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافرون وعلى هذا فإذا زوج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه،
ولم تحل له المرأة بهذا العقد،
لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله،
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنه قال: ((من عمل عملاً ليس

عليه أمرنا فهو رد)) أي مردود عليه.

وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزوجيه من جديد؟!

وخلاصة

📖
مصدر الفتوى فتاوى أركان الإسلام
ص 270 · س١٩٠: رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه فإذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله، فهل يزوج هذا؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه فإذا هو لا يصلي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله