سَمِعَ الْمُتَعَلِّمُ مِن الْعَالِمِ حَدِيثًا فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِي فَهْمِهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ مِن الْمُبَلِّغِ عَنْهُ

الإسلام > فتاوى > عقيدة > سَمِعَ الْمُتَعَلِّمُ مِن الْعَالِمِ حَدِيثًا فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِي…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «سَمِعَ الْمُتَعَلِّمُ مِن الْعَالِمِ حَدِيثًا فَإِ…»

بَل وَمِن الْمَعْلُومِ أَنَّ رَغْبَةَ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- فِي تَعْرِيفِهِمْ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ مِن رَغْبَتِهِ فِي تَعْرِيفِهِمْ حُرُوفَهُ؛
فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْحُرُوفِ بِدُونِ الْمَعَانِي لَا تُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ؛
إذ اللَّفْظُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْمَعْنَى.

الْوَجْهُ الثانِي: أَنَّ اللهَ -سبحانه وتعالي- قَد حَضَّهُم عَلَى تَدَبُّرِهِ وَتَعَقُّلِهِ وَاتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}

[ص: ٢٩] .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى:

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

[يوسف: ٢] فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَة عَرَبِيًّا لِأَنْ يَعْقِلُوا،
وَالْعَقْلُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِمَعَانِيهِ.
[٥/ ١٥٤ - ١٥٨]

* * *

(وُجُوبُ إثْبَاتِ الْعُلُوِّ للهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ يَتَبَيَّنُ مِن وُجُوهٍ)

٤٤٤ - وُجُوبُ إثْبَاتِ "الْعُلُوّ للهِ تَعَالَى" وَنَحْوِهِ يَتَبَيَّنُ مِن وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ الْمُسْتَفِيضَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَغَيْرَ الْمُتَوَاتِرَةِ وَكَلَامَ السَّابِقِينَ وَالتَابعِينَ وَسَائِرِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ: مَمْلُوءٌ بِمَا فِيهِ إثْبَاتُ الْعُلُوّ للهِ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ بِأَنْوَاعِ مِن الدَّلَالَاتِ،
وَوُجُوهٍ مِن الصِّفَاتِ،
وَأَصْنَافٍ مِن الْعِبَارَاتِ:

أ - تَارَةً يُخْبِرُ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ،
وَقَد ذَكَرَ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ.

ب - وَتَارَة يُخْبِرُ بِعُرُوجِ الْأَشْيَاءِ وَصُعُودِهَا وَارْتفَاعِهَا إلَيْهِ؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}

[النساء: ١٥٨] .

ج - وَتَارَةً يُخْبِرُ بِنُزُولهَا مِنْهُ أَو مِن عِنْدِهِ؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}

[النحل: ١٠٢] .

د- وَتَارَةً يُخْبِرُ بِأَنَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }

[الأعلى: ١] .

ه - وَتَارَةً يُخْبِرُ بِأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}

[الملك: ١٦] .

و - وَتَارَةً يَجْعَلُ بَعْضَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ دُونَ بَعْضٍ؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

[الأنبياء: ١٩] ،
وُيخْبِرُ عَمَّن عِنْدَهُ بِالطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ:

{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ }

[الأعراف: ٢٠٦] .

الْوَجْهُ الثَّانِي فِي تَبْيِينِ وُجُوبِ الْإِقْرَارِ بِالْإِثْبَاتِ وَعُلُوِّ اللهِ عَلَى السَّمَوَاتِ أنْ يُقَالَ: مِن الْمَعْلُومِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى:

أ - أَكْمَلَ الدِّينَ.

ب - وَأَتَمَّ النّعْمَةَ.

ج - وَأَنَّ اللهَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ تِبْيَانا لِكلِّ شَيءٍ.

د - وَأَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللهُ وَمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ هوَ مِن أجَلِّ أمُورِ الدّينِ وَأَعْظَمِ أُصُولِهِ.

ه - وَأَنَّ بَيَانَ هَذَا وَتَفْصِيلَهُ أَوْلَى مَن كُل شَيْءٍ.

فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يُبَيِّنْهُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم-،
وَلَمْ يُفَصِّلْهُ،
وَلَمْ يُعْلِمْ أُمَّتَهُ مَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْبَابِ؟

وَكَيْفَ يَكُونُ الدِّينُ قَد كَمُلَ وَقَد تُرِكُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْبَيْضَاءِ وَهُم لَا يَدْ رُونَ بِمَاذَا يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ: أَبِمَا تَقولُهُ الْنُّفَاةُ أَو بِأقْوَالِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ؟
.
[٥/ ١٦٤ - ١٧٤]

٤٤٥ - الْعُلُوُّ مِن الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالسَّمْعِ مَعَ الْعَقْلِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُثْبِتَةِ،
وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ فَمِن الصّفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالسَّمْعِ لَا بِالْعَقْلِ.
[٥/ ٢٢٧]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 413 · كتاب الأسماء والصفات > وجوب إثبات العلو لله تعالى ونحوه يتبين من وجوه

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«سَمِعَ الْمُتَعَلِّمُ مِن الْعَالِمِ حَدِيثًا فَإِ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله