شيخنا الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يستدل بعض المخالفين -هداهم الله- بقول الذهبي للطعن بعدالة الصحابة، -رضوان الله عليهم أجمعين- في مقدمة كتابه (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردّهم) (ص٢٣) : "وما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين والأئمة، (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ، والله يرضى عن الكل ويغفر لهم، فما هم بمعصومين، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تليّنهم عندنا أصلاً" . انتهى قوله. هل من تفسير جزاكم الله خيرًا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > شيخنا الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يستدل بعض المخالفين -…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «شيخنا الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يست…»

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فبخصوص سؤالكم عمّا ذكره الذهبي في مقدمة كتابه (الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد) ،
فأقول: الكلام المذكور وما قبله وما بعده في حدود ست صفحات إلى قوله: أما بعد: فهذا فصل نافع في معرفة الثقات.
فجميع الكلام السابق مقحم في المقدمة وليس منها،
وإنما المقدمة صفحة واحدة فقط أو أقل،
وهو ظاهر في النسخة التي معي،
وهي بتحقيق إبراهيم سعيد أبي إدريس،
وبيدي نسخة أخرى مطبوعة بعنوان: ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثَّق،
بتحقيق محمود شكور بن محمود الحاجي،
وهذه النسخة المذكورة خالية من تلك المقدمة المقحمة.

وهذا الفصل المطول في المقدمة إنما هو في نسخة مطبوعة قديمة ذكرها المحقق،
وذكر بعض النقول القديمة عن هذه المقدمة مما يدل على أن إدخالها في مقدمة الكتاب قديم.
والله أعلم.

والشيء المهم أن المقدمة المذكورة هي من كلام الذهبي،
فيما يظهر لمن تعرّف أسلوبه،
ولكن لعلها اجتلبت من موطن آخر،
والنص المذكور في السؤال ليس فيه إشكال بل هو واضح إلا قوله: (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ،
وأظن هذا هو محل السؤال،
ويظهر لي حمل هذا الكلام على أحد أمرين:

الأول: أن يكون مراده إطلاق بعضهم على بعض هذا الذنب وقع منه ظنًّا أنه منافق لأجله،
كقول عمر،
رضي الله عنه،
في حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله،
دعني أضرب عنق هذا المنافق.
أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) . وكقول الأنصاريين في مالك بن الدخشم لما رأوا من مجالسته للمنافقين،
ولما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وأَنِّي رسولُ اللهِ؟
" . قالوا: إنه يقول ذلك،
وما هو في قلبه.
أخرجه مسلم ،
وهذا ظاهر في أنهم يعتقدونه منافقًا في الباطن،
ونحو ذلك من الأحداث التي هي بتأويل،
كما هو في كلام الذهبي،
فعمر, رضي الله عنه،
متأول في قوله؛
لعظم فعل حاطب،
والأنصاريون كذلك متأولون.

الثاني: أن يكون معنى كلام الذهبي الإشارة إلى ما وقع من الفتنة والقتال،
وكلام بعضهم في بعض واستباحة قتاله،
وكل ذلك بتأويل.

والمعنى الأول أقرب لكلام الذهبي،
فإن الثاني ليس فيه تكفير وإنما هو قتال.
والله أعلم.

👤
مصدر الفتوى د. تركي بن فهد الغميز
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 20 · العقائد والمذاهب الفكرية > الصحابة وآل البيت > هل في هذا القول طعن في الصحابة، رضي الله عنهم؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«شيخنا الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يست…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله