الإسلام > فتاوى > عقيدة > عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج. شرح: هذا الحديث يسمى حديث الأوعال، ذك…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أولاً: هذا لا يتأتى في آية: (يخافون ربهم من فوقهم) فإنه صريح في أن الفوقية ثابتة من فوقهم،
ويمكن أن يصح في قوله: (وهو القاهر فوق عباده) أنها فوقية القهر وفوقية الغلبة وفوقية القدر،
ومع ذلك يلزم من فوقية القهر فوقية الذات،
فالله تعالى فوق عباده بذاته،
والعلي بقدره،
والعلي بقهره،
يعني القاهر لهم،
والذي هو فوقهم كما يشاء سبحانه وتعالى.
ومثل ذلك آيات الرفع؛
كقوله تعالى: (والعمل الصالح يرفعه) (فاطر:١٠) ،
(إني متوفيك ورافعك إلي) (آل عمران:٥٥) ونحوها،
وآيات العروج قال تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه) (المعارج:٤) ،
(ثم يعرج إليه) (السجدة:٥) ،
وآيات الصعود قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب) (فاطر:١٠) .
ومثلها ما ذكر الله عن فرعون أنه أراد الصعود إلى السماء قال تعالى في قصته: (يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) (غافر:٣٦-٣٧) لابد أن موسى أخبره بأن الله في السماء،
ولو كان موسى أخبره بأن الله في كل مكان لما تكلف أن يبني الصرح،
فهذا دليل على أن الله تعالى أمر موسى بأن يبين له ويعلمه أن الرب تعالى في السماء،
فلذلك بنى الصرح محاولا أن يطلع على إله موسى.
ومن الأدلة على ذلك إقرار الأشاعرة بالرؤية؛
رؤية المؤمنين لربهم،
ولذلك أنكرها المعتزلة،
وقالوا: إنها تستلزم أن الله تعالى في جهة،
ونحن نقول: نعم إن الله في جهة العلو.
وبكل حال هذا هو القول الواضح،
ومع ذلك فإنهم أنكروا صفة العلو مع كثرة ما عليها من الأدلة ووضوحها،
حتى إن بعض الأشاعرة رد على ابن القيم في النونية ومنهم السبكي،
ثم إن زاهداً اكلوثري حقق هذا الرد الذي على ابن القيم،
وقدم له مقدمة بشعة أخذ يسبه فيهان ويصفه بصفات تصل إلى الكفر -والعياذ بالله- كفّره وفسّقه،
وشتمه،
ولعنه،
ودعا عليه،
وشنع به،
وما ذاك إلا لأنه يعجز الكوثري وأمثاله أن يتأولوا هذه الأدلة،
وأن يردوها،
فلما رآها صريحة،
ورأى أن الذين ردوا عليه تكلفوا في ذلك،
لم يكن بدٌ من أن يحمل عليه.
أما هذا الأثر عن مالك،
فهو مشهور عنه أنه جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله: أرأيت قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (طه:٥) كيف استوى؟
فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه فقال: (الاستواء غير مجهول،
والكيف غير معقول،
والإيمان به واجب،
و
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.