الإسلام > فتاوى > عقيدة > الذي فيه تجلى الله تعالى لعباده يوم القيامة "وأنه يحتجب ثم يتجلى، قا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه: ولا أعلم خلافًا عن الصحابة في شيء مما يعد من الصفات المذكورة في القرآن إلا هذه الآية،
لعدم الإضافة فيها.
والذي يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله في قوله تعالى:
{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
[ص: ٧٥] ،
وقوله:
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}
[الرحمن: ٢٧] ،
ونحو ذلك فإن الصفات تثبت ويجب تنزيه الرب عن التمثيل؛
لأنه
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
[الشورى: ١١] . [مختصر الفتاوي ٢٠١ - ٢٠٢]
* * *
(فوائد من الحموية الكبرى)
٤٢٣ - مِن الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَد عَلَّمَ أُمَّتَهُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ،
وَقَالَ: "تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا لنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إلَّا هَالِكٌ" .
وَمُحَالٌ مَعَ تَعْلِيمِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ لَهُم فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي الدِّينِ -وَإِن دَقَّتْ-: أَنْ يَتْرُكَ تَعْلِيمَهُم مَا يَقُولُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ،
وَيَعْتَقِدُونَهُ فِي قُلُوبِهِم فِي رَبِّهِم وَمَعْبُودِهِمْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ مَن فِي قَلْبِهِ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِن إيمَانٍ وَحِكْمَةٍ أَنْ لَا يَكُونَ بَيَانُ هَذَا الْبَابِ قَد وَقَعَ مِن الرَّسُولِ عَلَى غَايَةِ التَّمَامِ؟
ثُمَّ إذَا كَانَ قَد وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ: فَمِن الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ أُمَّتِهِ وَأَفْضَلُ قُرُونِهَا قَصَّروا فِي هَذَا الْبَابِ،
زَائِدِينَ فِيهِ أَو نَاقِصينِ عَنْهُ.
ثُمَّ مِن الْمُحَالِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْقُرُونُ الْفَاضِلَةُ -الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم- كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ،
وَغَيْرَ قَائِلِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ؛
لِأنَّ ضِدَّ ذَلِكَ:
- إمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ وَالْقَوْلِ.
- وَإِمَّا اعْتِقَادُ نَقِيضِ الْحَقِّ،
وَقَوْلِ خِلَافِ الصِّدْقِ.
وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ.
[٥/ ٧ - ٨]
٤٢٤ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِفُونَ أَعْلَمَ مِن السَّالِفِينَ،
كَمَا قَد يَقُولُهُ بَعْضُ الْأَغْبِيَاءِ -مِمَن لَمْ يُقَدِّرْ قَدْرَ السَّلَفِ؛
بَل وَلَا عَرَفَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا- مِن أَنَّ طَرِيقَةَ السَّلَفِ أَسْلَمُ،
وَطَرِيقَةَ الْخَلَفِ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
وَإِن كَانَت هَذِهِ الْعِبَارَةُ إذَا صَدَرَتْ مِن بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَد يَعْنِي بِهَا مَعْنًى صَحِيحًا.
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ الَّذِينَ يُفَضِّلُونَ طَرِيقَةَ الْخَلَفِ مِن الْمُتَفَلْسِفَةِ وَمَن حَذَا حَذْوَهُم عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ: إنَّمَا أُتُوْا مِن حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ طَرِيقَةَ السَّلَفِ هِيَ مُجَرَّدُ الْإِيمَانِ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ،
مِن غَيْرِ فِقْهٍ لِذَلِكَ،
بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ}
[البقرة: ٧٨] ،
وَأَنَّ طَرِيقَةَ الْخَلَفِ هِيَ اسْتِخْرَاجُ مَعَانِي النُّصُوصِ الْمَصْرُوفَةِ عَن حَقَائِقِهَاْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَازَاتِ وَغَرَائِبِ اللُّغَاتِ،
فَهَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ أَوْجَبَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ،
الَّتِي مَضمُونُهَا نَبْذُ الْإِسْلَامِ وَرَاءَ الظَّهْرِ،
وَقَد كَذَبُوا عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ،
وَضَلُّوا فِي تَصْوِيبِ طَرِيقَةِ الْخَلَفِ .. لَا سِيَّمَا وَالْإِشَارَةُ بِالْخَلَفِ إلَى ضَرْب مِن الْمُتَكَلِّمِينَ،
الَّذِينَ كَثُرَ فِي بَابِ الدِّينِ اضْطِرَابُهُمْ،
وَغَلُظَ عَن مَعْرِفَةِ اللهِ حِجَابُهُمْ،
وَأَخْبَرَ
الْوَاقِفُ عَلَى نِهَايَةِ إقْدَامِهِمْ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ أَمْرُهُمْ.
[٥/ ٨ - ١٠]
٤٢٥ - هَذَا كِتَابُ اللهِ مِن أَوَّلهِ إلَى آخِرِهِ،
وَسُنَّةُ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن أَوَّلهَا إلَى آخِرِهَا،
ثُمَّ عَامَّةُ كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ،
ثُمَّ كَلَامُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ: مَمْلُوءٌ بِمَا هُوَ إمَّا نَصٌّ وَإِمَّا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللهَ سُبْحانه وتعالى هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى،
وَهُوَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ،
وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ،
وَأَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ،
وَأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ؛
مِثْلُ قَوْله تَعَالَى:
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
[فاطر: ١٠] .
وَفِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ مَا لَا يُحْصَى إلَّا بِالْكُلْفَةِ؛
مِثْل قِصَّةِ مِعْرَاجِ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى رَبِّهِ،
وَنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ مِن عِنْدِ اللهِ،
وَصُعُودِهَا إلَيْهِ.
فَلَئِنْ كَانَ الْحَقُّ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ السَّالِبُونَ النَّافُونَ لِلصِّفَاتِ الثَّابتَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِن هَذ الْعِبَارَاتِ وَنَحْوِهَا،
دُونَ مَا يُفْهَمُ مِن الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا ظَاهِرًا: فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى اللهِ تَعَالَى ثُمَّ عَلَى رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ عَلَى خَيْرِ الْأُمَّةِ: أَنَّهُم يَتَكَلَّمُونَ دَائِمًا بِمَا هُوَ إمَّا نَصٌّ وَإِمَّا ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ الْحَقِّ؟
ثُمَّ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ لَا يَبُوحُونَ بهِ قَطُّ،
وَلَا يَدُلُّونَ عَلَيْهِ لَا نَصًّا وَلَا ظَاهِرًا،
حَتَّى يَجِيءَ أَنْبَاطُ الْفرْسِ وَالرُّومِ وَفُرُوخُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْفَلَاسِفَةُ يُبَيِّنونَ لِلْأُمَّةِ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَو كُلِّ فَاضِلٍ أَنْ يَعْتَقِدَهَا؟
لَئِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُتَكَلِّفُونَ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْوَاجِبُ،
وَهُم مَعَ ذَلِكَ أُحِيلُوا فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ،
وَأَنْ يَدْفَعُوا بِمَا اقْتَضَى قِيَاسَ عُقُولِهِمْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَصًّا أَو ظَاهِرًا: لَقَد كَانَ تَرْكُ النَّاسِ بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ أَهْدَى لَهُم وَأَنْفَعَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ؛
بَل كَانَ وُجُودُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا فِي أَصْلِ الدِّينِ.
فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ عَلَى مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ: إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعِبَادِ لَا تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ اللهِ عزَّوجلَّ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِن الصِّفَاتِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا: لَا مِن الْكِتَابِ وَلَا مِن
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.