الإسلام > فتاوى > عقيدة > هو عن قوله -صلى الله عليه وسلم- " وسلطانه القديم " وقول الطحاوي " قد…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
القديم يطلق ويراد به ما تقدم على غيره؛
كقوله –تعالى-: "حتى عاد كالعرجون القديم" [يس:٣٩] ،
وقوله: "إنك لفي ضلالك القديم" [يوسف:٩٥] ،
ويطلق ويراد به القديم الأزلي،
واعلم – بارك الله فيك- أن الذي عليه سلف الأمة وأئمتها المحققون أن أسماء الله – سبحانه – توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه،
أو سماه به رسوله – صلى الله عليه وسلم- واسم القديم لم يرد في الكتاب والسنة،
ويغني عنه اسم (الأول) الذي ثبت في الكتاب والسنة،
والإجماع،
يقول شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم-،
بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله –تعالى- وإن كان من أسمائه الأول) منهاج السنة (٢/١٢٣) ،
وعلى هذا فالممنوع يا أخي هو تسمية الله بهذا اللفظ؛
لأن الأسماء كما تقدم توقيفية،
وأما في باب الإخبار عن الله –تعالى- فالأمر في ذلك واسع،
يقول ابن القيم –رحمه الله-: (ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً كالقديم،
والشيء والموجود والقائم بنفسه) ،
بدائع الفوائد (١/١٧٠) ،
أما الحديث: "وسلطانه القديم" رواه أبو داود من حديث ابن عمرو – رضي الله عنهما - هنا سلطانه –تعالى- وفرق بين أسمائه –تعالى- وأوصاف صفاته،
والمنع من إطلاق هذا الاسم على الله لا يعني نفي معناه الصحيح الذي يدل عليه اسم (الأول) ،
وإنما الممنوع تسمية الله –تعالى- به،
وبالتالي لا يرد ما فهمته من أن نفي ذلك يعني زوال سلطانه،
فالله –تعالى- قديم،
وسلطانه قديم،
أزلاً وأبداً،
نخبر بذلك،
لكن لا نعد ذلك من أسماء الله –تعالى- فلا نُعبد أحداً له مثل: عبد القديم،
ومن هنا تدرك مراد شارح الطحاويه حين ذكر إنكار السلف والخلف لهذه اللفظة أن ذلك في باب الأسماء،
وعليه فصاحب المتن حين قال: (قديم بلا ابتداء) إن أراد الإخبار عن الله فهو جائز،
وإن أراد لتسميته بذلك،
فكلام الشارح في
محله.
وفق الله الجميع للعلم النافع في العمل الصالح.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.