الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يسب أو يشتم أصحاب رسول الله صلى الله علي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
اعلم بأنه لا ينبغي لأيِّ مسلم أن يخوض في مسألة الصحابة الأجلاء ولا أن يشغل فكره حول هؤلاء الأعلام فضلاً عن أن يقدح في عدالتهم أو يشتمهم أو يسبهم ولا سيما السابقون الذين سبقوا غيرهم بالإيمان وخصوصاً الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الذين قد أخبرنا الله بأنه قد رضي عنهم في القرآن الكريم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سماوات حيث وهم ممن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة،
أما (أبو بكر وعمر وعلى) رضي الله عنهم فقد بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنفسهم،
وأما (عثمان بن عفان) رضي الله عنه فقد بايع عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة المباركة وقال هذه عن (عثمان) لأنه كان مبعوث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش بل ما كانت البيعة هذه إلا بسبب ما كان أشيع عن (عثمان) رضي الله عنه أن قريشاً قد حبسته في مكة،
كما أنهم أيضاً من (أهل بدر) الذين قد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم قد استحقوا المغفرة من الله تعالى حيث جاء في الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ،
أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) ولقد باشر الخلفاء الراشدون القتال في يوم بدر بأنفسهم إلا أمير المؤمنين (عثمان) رضى الله عنه فقد كان له عذر ضروري كان سبب تأخره في المدينة هو البقاء عند زوجته (رقية) رضي الله عنها في مرضها المخوف بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى توفيت و (عثمان) عندها وجاء البشير بانتصار النبي وأصحابه على عصابة قريش إلى المدينة المنورة في الوقت الذي دفن الناس فيه السيدة (رقية) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مثواها الأخير وقد عد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عثمان) من جملة أهل بدر وقسم له سهماً مثل أصحابه أهل بدر حيث كان (عثمان) يعمل في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكر الإمام يحيى بن حمزة الحسيني رحمه الله في رسالته المشهورة المسماة (الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب أصحاب سيد
المرسلين) كلاماً جيداً حول هذا الموضوع،
فأنا أنصح كل من ينال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن خلفائه الراشدين ويزعم أن ذلك هو مذهب أهل بيت النبي أو أنه مذهب علماء الزيدية أو مذهب الإمام (زيد بن علي) فعليه أن يطلع على هذا الكتاب وسيعرف أن مذهب أهل البيت برئ من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب،
وأنصح من يريد أن يرشد الجاهل الذي يظن أن شتمه للسلف الصالح ولحلقة الوصل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أمته إلى التأمل لما جاء في كتاب الله تعالى من الثناء عليهم من الآيات القرآنية في سورة الفتح في قوله تعالى
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}
وقوله تعالى
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ … أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
وفي غيرها ولما جاء في السنة المطهرة من المدح العظيم لهم وإملاء ذلك كله على من في قلبه مرض عسى أن يهديه الله وينفع به وأحذره من الكلام الخشن والعبارات القاسية التي قد تضر ولا تنفع ومن أحسن ما يتلى على من يبقي في قلبه نوع من الاعتقاد السيئ في خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو باب مناقب الصحابة من كتاب (مجمع الزوائد) للحافظ (الهيثمي) أو كتاب (در السحابة في مناقب الصحابة) للحافظ (الشوكاني) رحمه الله تعالى.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.