الإسلام > فتاوى > عقيدة > كثر كلام الناس، واختل حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه، وهل يستفيد الم…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الصواب أنه كان بالعراق جسده؛
لأنه قتل في العراق،
أما رأسه فاختلف فيه فقيل في الشام،
وقيل في مصر وقيل غير ذلك،
والصواب: أن الذي في مصر ليس قبره،
إنما هو غلط وليس رأس الحسين،
وقد ألف في هذا بعض أهل العلم،
وبينوا أنه لا أصل لوجود رأسه في مصر،
ولا وجه لوجوده في مصر،
وإنما الأغلب أنه في الشام؛
لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام،
فلا وجه للظن أنه في مصر،
بل إما أنه في الشام؛
في مخازن الشام؛
وإما أعيد إلى جسده في العراق،
وبكل حال فليس للناس حاجة في هذا،
ليس للناس حاجة أن يعرفوا رأسه أين دفن،
وأين كان،
إنما الدعاء له بالمغفرة والرحمة،
غفر الله له ورضي الله عنه قتل مظلوما،
فيدعى له بالمغفرة والرحمة ويرجى له خير كثير،
هو وأخوه الحسن،
سيدا شباب الجنة،
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فهو مظلوم له الأجر العظيم،
وترجى له الشهادة،
مع أنه وأخاه كما تقدم جاء فيهما الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنهما سيدا شباب أهل الجنة » ومن عرف
قبره وسلم عليه،
ودعا له فلا بأس،
كما تزار القبور الأخرى إنما يزار قبره إذا عرف،
مثل بقية قبور المسلمين بالدعاء لهم،
والترحم عليهم؛
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة » فمن زار قبر الحسين أو الحسن،
أو فلان أو فلان للدعاء لهم،
والترحم عليهم والاستغفار لهم،
كما يفعل مع بقية القبور هذا سنة،
أما زيارة القبور لدعائها من دون الله،
أو الاستغاثة بها أو التمسح بترابها،
هذا من المنكرات لا يجوز ولا يبنى عليها،
لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك؛
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » وروى جابر في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه نهى عن تجصيص القبور،
وعن القعود عليها وعن البناء عليها » فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تجصيص القبر،
وعن القعود عليه وعن البناء عليه،
فلا يبنى عليه قبة ولا مسجد،
ولا غير ذلك ولا يجوز أيضا أن يجصص أو يطيب،
أو توضع عليه الستور،
كل هذا ممنوع ولا يصلى عنده،
يقول عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك » خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي،
وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة عند القبور،
ولا اتخاذها مساجد،
لماذا؟
لأنه وسيلة للشرك ووسيلة لأن يعبد من
دون الله،
بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم،
والتمسح بقبورهم،
فلهذا حذر النبي من هذا عليه الصلاة والسلام،
وإنما تزار القبور فقط بالسلام عليهم والدعاء لهم،
والترحم عليهم: الدعاء لهم لا دعاؤهم من دون الله،
وإنما يدعى لهم غفر الله لك يا فلان،
رحمك الله رضي الله عنك،
كفر الله سيئاتك.
أما إذا قال يا سيدي أنا بجوارك،
أنا في حسبك اشفع لي،
انصرني اشف مريضي،
هذا منكر لا يجوز هذا من دعاء غير الله،
من أنواع الشرك الأكبر نسأل الله السلامة.
الزيارة الشرعية جائزة،
أما الزيارة البدعية التي تقصدها بالتمسح بالقبور أو دعائهم أو الاستغاثة بهم،
هذا منكر لا يجوز مطلقا،
والزيارة الشرعية تجوز لكن من دون سفر،
من دون شد الرحل إذا كان في البلد نفسه زاره في البلد،
أما أن يشد الرحل يسافر لأجل زيارة القبر،
هذا لا يجوز؛
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى »
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.