الإسلام > فتاوى > عقيدة > لا يجوز طلب الاستغفار من سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَس…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا يجوز لأحد أن يقول: [يا رسول الله استغفر لي أو يا رسول الله ادع لي] سواء أكان ذلك عند قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو في أي مكان آخر ويعتبر هذا القول وسيلة من وسائل الشرك والعياذ بالله حيث إن سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد انتقل من هذه الدنيا إلى دار الآخرة فهو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل وقد قال سبحانه وتعالى:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}
سورة الزمر الآية ٣٠.
والرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا عمل له حيث انقطع عمله بوفاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وأما قول الله عز وجل:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}
سورة النساء الآية ٦٤.
فالمراد بها المجيء إلى سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال حياته وليس بعد وفاته ويدل على ذلك قوله تعالى:
{إِذْ}
ومن المعلوم أن الأصل في لفظة (إذ) في لغة العرب أنها تستعمل لما مضى من الزمان ولا تستعمل للزمان المستقبل.
قال الجوهري: [إذ كلمة تدل على ما مضى من الزمان ...
] الصحاح ٢/ ٥٦٠.
وانظر لسان العرب ١/ ١٠١.
وأما لفظة إذا فتستعمل لما يستقبل من الزمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على من يستدل بالآية السابقة على جواز سؤال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدعاء حال موته: [ومنهم من يتأول قوله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}
ويقولون إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين فإن أحداً منهم لم يطلب من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئاً ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء وحكوا حكاية مكذوبة على مالك - رضي الله عنه - سيأتي ذكرها وبسط الكلام عليها إن شاء الله تعالى ...
] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١/ ١٥٩.
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين عند حديثه عن أنواع التوسل: [النوع الرابع: أن يتوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابته كطلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يدعو الله لهم مثل قول الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب،
فقال: ادع الله أن يغيثنا؛
وقول عكاشة بن محصن للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ادع الله أن يجعلني منهم.
وهذا إنما يكون في حياة الداعي،
أما بعد موته فلا يجوز؛
لأنه لا عمل له: فقد انتقل إلى دار الجزاء؛
ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يطلبوا من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستسقي لهم؛
بل استسقى عمر بالعباس عم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له: قم فاستسق؛
فقام العباس فدعا،
وأما ما يروى عن العتبي أن أعرابياً جاء إلى قبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: (السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}
وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربي) وذكر تمام القصة؛
فهذه كذب لا تصح؛
والآية ليس فيها دليل لذلك؛
لأن الله يقول:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.