لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة، من أحد السائلين فيما يتعلق بالعذر بالجهل، متى يعذر ومتى لا يعذر، وذكرت بأن الأمر فيه تفصيل، ومما ذكرت، بأنه لا يعذر أحد بالجهل في أمور العقيدة، أقول: يا سماحة الشيخ، إذا مات رجل وهو لا يستغيث بالأموات، ولا يفعل مثل هذه الأمور المنهي عنها، إلا أنه فعل ذلك مرة واحدة - فيما أعلم - حيث استغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم في زيارته لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو لا يعلم أن ذلك حرام وشرك، ثم حج بعد ذلك دون أن ينبهه أحد على ذلك، ودون أن يعرف الحكم فيما أظن، حتى توفاه الله، وكان هذا الرجل يصلي ويستغفر الله، لكنه لا يعرف أن تلك المرة التي فعلها حرام، فيا ترى هل من فعل ذلك، ولو مرة واحدة وإذا مات وهو يجهل ذلك، هل يعتبر مشركا؟ نرجو التوجيه والتوضيح جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة، من أحد السائلين في…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة،…»

إن كان من ذكرته تاب إلى الله بعد المرة التي ذكرت،
ورجع إليه سبحانه وتعالى،
واستغفر من ذلك زال حكم ذلك،
وثبت إسلامه،
أما إن كان استمر على العقيدة التي هي الاستغاثة بغير الله،
ولم يتب إلى الله من ذلك فإنه يبقى على شركه ولو صلى وصام،
حتى يتوب إلى الله مما هو فيه من الشرك،
وهكذا لو أن إنسانا يسب الله ورسوله،
أو يسب دين الله أو يستهزئ بدين الله،
أو بالجنة أو بالنار،
في أنه لا ينفعه كونه يصلي ويصوم،
إذا وجد الناقض من نواقض الإسلام،
بطلت الأعمال حتى يتوب إلى الله من ذلك،
هذه القاعدة،
قال تعالى:

{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

،
وقال سبحانه:

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

،
وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في

الجاهلية،
واستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لها فلم يؤذن له،
وهي ماتت في الجاهلية وقال: «إن أبي وأباك في النار » لمن سأله عن أبيه،
وأبوه مات في الجاهلية،
المقصود أن الذي مات على الشرك لا يستغفر له،
ولا يدعى له ولا يتصدق عنه،
إلا إذا علم أنه تاب إلى الله من ذلك،
هذه القاعدة المعروفة عند أهل العلم،
أما الأشياء التي قد تخفى على الناس،
مثل ما جرى للشخص الذي قال لأولاده: «إذا مت فأحرقوني،
ثم اسحقوني ثم ذروني في البحر في يوم عاصف،
فإنه إن قدر علي الله ليعذبني،
أو كما قال،
وسأله الله عن ذلك بعدما مات،
فقال: حملني على هذا مخافتك،
فغفر الله له »،
قال العلماء إن هذا خفي عليه كمال القدرة،
كمال قدرة الله سبحانه وتعالى،
وجهل هذا الأمر،
وظن أنه بهذا الحرق والسحق،
والذر في البحر أنه يفوت الله ويضيع،
فهذا الجهل الذي جهل الشيء الدقيق،
عفا الله عنه سبحانه وتعالى؛
لأنه حمله عليه خوف الله والحذر من عقابه سبحانه وتعالى،
أما إنسان يستغيث بالأموات،
وهذا جاءت الرسل بالنهي عنه،
وبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالنهي عنه،
والله يقول سبحانه وتعالى:

{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}

ويقول سبحانه:

{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

ويقول:

{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

هذه أمور معلومة من الدين بالضرورة،
ومشهورة بين المسلمين فلا يعذر من قال: إني أجهل وهو بين المسلمين،
لو كان في بلاد بعيدة عن المسلمين،
في أطراف الدنيا بين أهل الكفر بالله،
ما عندهم من يعلمهم،
هذا يكون حكمه حكم أهل الفترة،
أمرهم إلى الله يوم القيامة،
إن شاء عذبهم وإن شاء رحمهم،
فهو سبحانه يمتحنهم يوم القيامة،
فمن أجاب دخل الجنة،
ومن عصى دخل النار،
هذا هو الصواب فيهم!
إنهم يمتحنون ويؤمرون بشيء،
فإن أجابوا وأطاعوا،
دخلوا الجنة،
وإن عصوا دخلوا النار.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الأول، ص 248 · كتاب العقيدة > باب ما جاء في العذر بالجهل > حكم العذر بالجهل فيمن يستغيث بالأموات

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة،…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد