الإسلام > فتاوى > عقيدة > لي صديق يسب الشيعة ويشتمهم في غيابهم، هل هذه غيبة؟ وإذا كانت غيبة فم…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأصل في المسلم أن يحفظ لسانه،
ويزن ألفاظه قبل أن ينطق بها،
فإن الله تعالى يقول: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق: ١٨] ،
والمسلم لا ينبغي أن يكون طعانا لعانا،
بل يقول التي هي أحسن ويدعو إلى الله بحسن مقاله،
وصادق أفعاله،
يستميل المخالفين للحق بمفتاح القلوب؛
الكلمة الطيبة،
والمداراة،
وأما شتم المخالف والنيل من مذهبه على وجه الانتقاص والتعيير فإنه يبني الحواجز النفسية،
ويصد عن الهداية.
وعليه فإنه لا ينبغي شتم أفراد الشيعة وسبهم بأعيانهم لا في حضورهم ولا في غيبتهم؛
لأنه لا فائدة ترجى من ذلك.
والظاهر أن السائل يفعل ذلك بحضرة الموافقين له في المذهب ليبوح بشيء مما في صدره ضد ذلك الشيعي،
فلا هو دعاه إلى الحق،
ولا هو بيَّن لأصحابه ما في مذهب الشيعة من الباطل.
ومن جانب آخر فإن الشيعة في جملتهم من طوائف المسلمين،
ومن أهل القبلة لا يكفر شخص منهم بعينه ما لم يظهر مكفِّرا،
ويلتزم به،
فله حقوق المسلم العامة،
ومن ذلك عدم سبه،
وفي الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق" البخاري ،
ومسلم .
ولا يصح أن يسوِّغ المرء لنفسه سب الشيعي بما قرره العلماء من جواز غيبة الفاسق،
لأن في السب والشتم أمراً زائداًَ على الغيبة،
ثم غيبة الفاسق أجيزت مقيدة بذكر الفاسق بما يُظهر من فسقه ويجاهر به.
فعلى هذا الأخ أن يمسك عن السب والشتم،
ويستغفر لزميله ويسأل الله له الهداية.
والله أعلم وأحكم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.