(متى يُصوّر الجنين، ويُكتب رزقه وأجله

الإسلام > فتاوى > عقيدة > (متى يُصوّر الجنين، ويُكتب رزقه وأجله

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(متى يُصوّر الجنين، ويُكتب رزقه وأجله»

)

٣٨٨ - سُئِلَ رَحِمه اللهُ: عَن حَدِيثِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ النُّطْفَةَ تَكونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً،
ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً،
ثمَّ أَرْبَعِينَ مُضْغَةً،
ثُمَّ يَكُون التَّصْوِيرُ وَالتَّخْطِيطُ وَالتَّشْكِيلُ" .

ثُمَّ وَرَدَ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد: "أَنَّهُ إذَا مَرَّ لِلنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللهُ تَعَالَى إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا،
ثُمَّ يَقُولُ يَارَبّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟
شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟
" .

فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؟

فَأَجَابَ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-: "إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعٍ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة،
ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْل ذَلِكَ،
ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْل ذَلِكَ،
ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ،
فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ،
وُيؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ" .

فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّصْوِيرِ مَتَى يَكُونُ،
لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَلِكَ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَة وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً.

وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِك الَّذِي فِي "الصَّحِيحِ" يُوَافِقُ هَذَا وَهُوَ مَرْفُوعٌ قَالَ: "إن اللهَ عزَّوجلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ؛
أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ؛
أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ،
فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟

شَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ؟
فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ؟
فَيُكْتَبُ كذَلِكَ: فِي بَطْنِ أُمّهِ ".

فَبَيَّنَ فِي هَذَا أَنَّ الْكِتَابَةَ تَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً.

وَأمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد فَهُوَ مِن أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: سَمِعْت النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا،
ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَذَكرٌ أَمْ أنْثَى؟
فَيَقْضِي رَبُّك مَا شَاءَ وَيكْتُبُ الْمَلَكُ،
ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟
فَيَقْضِي رَبُّك مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ،
ثُمَّ يَقُولُ: يَارَبِّ أَجَلُهُ؟
فَيَقْضِي رَبُّك مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ؛
ثُمَّ يُخْرجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ".

فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ تَصْوِيرَهَا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً،
وَأَنَّهُ بَعْدَ تَصْوِيرِهَا وَخَلْقِ سَمْعِهَا وَبَصَرِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا وَعِظَامِهَا يَقُولُ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟

وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا يمُونُ لَحْمًا وَعَظْمًا حَتَّى تكونَ مُضْغَةً.

فَهَذَا مُوَافِقٌ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي أَنَّ كِتَابَةَ الْمَلَكِ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ تَقْدِيرُ اللَّحْمِ وَالْعِظَامِ.

وَقَد رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظِ فِيهَا إجْمَالٌ بَعْضُهَا أَبْيَنُ مِن بَعْضٍ.

وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ:

أ- إمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ عَقِيبَ الْأَرْبَعِينَ،
ثُمَّ تَكُونُ عَقِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ،
وَلَا مَحْذُورَ فِي الْكِتَابَةِ مَرَّتَيْنِ،
وَيَكُونُ الْمَكْتُوبُ أَوَّلًا فِيهِ كِتَابَةُ الذَّكَرِ وَالْأْنْثَى.

ب- أَو يُقَالُ: إنَّ أَلْفَاظَ هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ تُضْبَطْ حَقَّ الضَّبْطِ؛
وَلهَذَا اخْتَلَفَتْ رُوَاتُهُ فِي أَلْفَاظِهِ؛
وَلهَذَا أَعْرَضَ الْبُخَارِيُّ عَن رِوَايَتِهِ،
وَقَد يَكونُ أَصْلُ الْحَدِيثِ صَحِيحًا،
وَيَقَعُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ،
فَلَا يَصْلُحُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعَارَضَ بِهَا مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ،
الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفْ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 364 · كتاب مفصل اعتقاد السلف > متى يصور الجنين، ويكتب رزقه وأجله؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(متى يُصوّر الجنين، ويُكتب رزقه وأجله»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله