الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل مجرد التلفظ بالشهادتين يعصم الإنسان ويعصم دمه وماله، وإذا انتفى ع…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لفظ (لا إله إلا الله) ولفظ شهادة (أن محمدا رسول الله) هاتان الشهادتان هما أصل الدين،
هما أساس الملة،
فمن أتى بهما وهو لا يقولهما قبل ذلك عصم دمه وماله وحكم بإسلامه،
ثم ينظر ويعلم ويفقه،
فإن قبل الحق واستقام عرف صدقه،
وإن أبى واستمر على كفره وشركه وعبادته الأصنام والأشجار والأحجار وأصحاب القبور،
أو استمر على استهزائه بالدين أو سبه للدين أو غير هذا من نواقض الإسلام لم تنفعه هذه الشهادة،
يكون مرتدا،
يحكم بإسلامه أولا،
ثم بمجيئه بما يخالف الإسلام بما يوجب الردة يحكم بردته؛
كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه » فالشخص إذا نطق بالشهادتين وهو لا ينطق بهما سابقا حكم بإسلامه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
وكما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة من حديث أسامة وفي غيره من حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وغير ذلك،
يقول عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله،
وأني رسول الله،
فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » وفي لفظ آخر: «إلا بحق الإسلام ».
فالمقصود أنه إذا أتى بحق الشهادة فإنه يعصم دمه وماله إذا كان لم يأت بهما قبل ذلك،
ثم ينظر في أمره،
فإن استقام على دين الله صار له حكم المسلمين،
وإن أبى وبقي على كفره وضلاله لم تنفعه الشهادة بمجرد القول،
فالمنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار؛
لأنهم قالوها ولم يعملوا بها؛
كفروا بها،
كذبوا الله ورسوله،
أو شكوا في دين الله،
وهكذا الذين قال الله سبحانه فيهم:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}
{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}
.
هناك أناس أظهروا الإسلام وشاركوا المسلمين في أعمالهم،
ولكن ظهر منهم الاستهزاء بالرسول وبالإسلام،
فلهذا أنزل الله في حقهم:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}
{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}
.
وقد أجمع العلماء على أن من أتى بناقض من نواقض الإسلام يحكم عليه بذلك الناقض وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وإن صلى وصام؛
لأن هذه الشهادة تنفع إذا أدى حقها،
أما إذا ضيع حقها لم تنفع قائلها،
والله المستعان.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.