منذ سنتين ونصف ابتليت بالوساوس والهواجس والخواطر، التي بعضها لا أستطيع دفعه وأصابني معها شيء من الخوف والقلق، والاضطراب حتى استولت علي هذه الخواطر والوساوس، وأنا خائف منها خوفا شديدا، حيث أخاف أن تضرني في ديني، لأن بعضها في عقيدتي، وإذا سألت بعض أهل العلم، يقول لي: الوسوسة من الإيمان، وإلى الآن لم تزل عني هذه الوساوس والخواطر، وأحيانا يصيبني بعض القنوط، بسبب كثرة الوساوس، فأرجو من سماحتكم توجيهي إلى النجاة من تلك البلية، وبيان الوسوسة التي ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها من الإيمان، جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > منذ سنتين ونصف ابتليت بالوساوس والهواجس والخواطر، التي بعضها لا أستط…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «منذ سنتين ونصف ابتليت بالوساوس والهواجس والخواطر،…»

أصل الوساوس من الشيطان،
هو الذي يملي على الإنسان ما يضره،
ويشوش عليه دينه وقلبه،
كما قال الله جل وعلا:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

{مَلِكِ النَّاسِ}

{إِلَهِ النَّاسِ}

{مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}

،
وهو وسواس عند الغفلة،
وخناس عند الذكر،
يصغر ويخنس عند ذكر الله عز وجل،
فعليك يا أخي أن تكثر من ذكر الله وقراءة القرآن والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
فالنبي صلى الله عليه وسلم،
لما قال له

الصحابة: يا رسول الله،
إن أحدنا ليجد ما لأن يخر من السماء،
أحب إليه من أن ينطق به،
يجد من الوسوسة أشياء يفضل أن يخر من السماء،
ولا ينطق بها لشدتها،
فقال: «ذلك صريح الإيمان » المعنى أن الشيطان لما يئس منهم،
أتاهم بوساوس شديدة خطيرة في دينهم وعقيدتهم لأن يخروا من السماء،
أهون عليهم من أن ينطقوا بها،
فهذا من كيده الخبيث،
فهو صريح الإيمان من جهة ما في قلب المؤمن من كراهتها،
وإنكارها والحذر منها،
هذا صريح الإيمان ليست الوسوسة من صريح الإيمان،
بل كراهتها والخوف منها،
كون المؤمن لأن يخر من السماء أسهل عليه من أن ينطق بها،
هذا صريح الإيمان في قلوبهم،
يعني أن قلوبهم أنكرت تلك الوساوس،
ورأت أن السقوط من السماء أهون من النطق بها،
كأن يقول له: إن الله غير موجود،
أو إن الله لا بأس أن يشرك معه في الدعاء والعبادة،
أو يقول كما جاء في الحديث: الله خلق الأشياء فمن خلق الله،
وأشباه هذه الوساوس المتعلقة بوجود الله واستحقاقه العبادة،
وأنه الخلاق العليم أو متعلقة بالجنة والنار،
بأن يوسوس أنه ليس هناك جنة ولا نار،
ولا بعث ولا نشور كل هذا من وساوس عدو الله،
وإنكار هذه الوساوس من صريح الإيمان،
إنكارها واعتقاد بطلانها،
هذا هو صريح الإيمان،

فالمؤمن أرشده النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأى مثل هذا أن يقول: آمنت بالله ورسله،
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
هكذا أمر الصحابة رضي الله عنهم،
قال لهم: «إذا وجدتم ذلك فليقل أحدكم: آمنت بالله ورسله وليتعوذ بالله ولينته »،
هذا هو الدواء لهذا الوساوس الخبيثة،
إذا رآها المؤمن يقول: آمنت بالله ورسله،
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
ويمضي في حاجته،
يستمر في حاجته ولا يركن إليها،
ولا يلتفت إليها،
أما الوساوس الأخرى في صلاته ووضوئه،
فهي أيضا من الشيطان يجب ألا يلتفت إليها يجب أن يحذرها،
ويتوضأ لا يعيد الوضوء،
وإذا صلى لا يعيد الصلاة،
بسبب الوساوس،
بل يعتقد بأن صلاته صحيحة،
ووضوءه صحيح،
ولا يلتفت إلى وساوس عدو الله،
فإنه حريص على إفساد أعمال بني آدم،
وتشويش قلوبهم وإحراجهم،
فالواجب الحذر منه بالتعوذ بالله من شره،
تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وإذا كنت في الصلاة وكثرت عليك الوساوس،
تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وتنفث عن يسارك ثلاث مرات،
تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وقد اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه،
وقال: يا رسول الله إن الشيطان قد لبس علي صلاتي،
فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفل عن

يساره ثلاث مرات،
ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات،
ففعل عثمان ذلك وزال عنه ذلك الوسواس،
فأنت يا أخي إذا كثر الوسواس عليك في صلاتك،
أو في وضوئك تتفل عن يسارك تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
ثلاث مرات والله يعيذك منه سبحانه وتعالى،
وهكذا في جميع الأمور تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وتكثر من ذكر الله وتقول: آمنت بالله ورسله،
إذا كان في العقيدة،
آمنت بالله ورسله،
وبهذا تسلم من عدو الله،
ويبطل كيده كما فعله الصحابة،
بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم،
وأبطل الله كيده عنهم وعافاهم من هذه الوساوس.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع، ص 213 · باب ما جاء في حقيقة الإيمان > من أسباب ذوق حلاوة الإيمان

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«منذ سنتين ونصف ابتليت بالوساوس والهواجس والخواطر،…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله