الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما موقف السلف رحمهم الله كالإمام ابن تيمية والإمام ابن عبد الوهاب من…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الجهل بالجملة قد يكون عذرا،
وقد لا يكون عذرا،
فإذا كان الشخص المكلف بعيدا عن أهل الإسلام وعن أهل العلم،
كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن بلاد المسلمين،
ولم تبلغه الرسالة ولا القرآن ولا السنة هذا يكون معذورا بالجهل،
وله حكم أهل الفترات يوم القيامة يمتحنون،
فإن أجاب دخل الجنة،
وإن عصى دخل النار.
وقد يكون معذورا أيضا في الأشياء الخفية في الفروع التي قد تخفى على مثله،
كما عذر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الجبة لما تضمخ بالطيب وقد أحرم بالعمرة،
قال له عليه الصلاة والسلام: «انزع عنك الجبة،
واغسل عنك الخلوق،
واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك » ولم يأمره بفدية عن لبسه الجبة ولا عن تضمخه بالطيب للجهل.
فالحاصل أن الجهل عذر في الأمور التي قد يخفى مثلها في المسائل الفرعية،
أو في حق من كان بعيدا عن المسلمين وعن سماع القرآن والسنة،
كأهل البلاد التي تبعد عن المسلمين في أطراف الدنيا
ومثل أهل الفترة الذين ما بلغتهم الرسالات،
هؤلاء يعذرون بالجهل،
والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة،
فمن أجاب الأمر دخل الجنة ومن عصى دخل النار،
أما من بين المسلمين يسمع السنة ويسمع القرآن هذا غير معذور لا في العقيدة ولا في غيرها،
قال الله جل وعلا:
{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}
فالله جعل القرآن نذيرا،
ومحمدا جعله نذيرا،
فالقرآن نذير ومحمد نذير،
فالذي يبلغه القرآن والسنة ويعيش بين المسلمين فهذا غير معذور،
عليه أن يسأل وعليه أن يتفقه في الدين،
وعليه أن يتعلم،
والله المستعان.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.