نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثيرون، يتفانون في خدمته وطاعته، والسفر إليه معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية الصوفية، وتوجد قبة كبيرة لوالده، يتبرك بها هؤلاء الأتباع، ويضعون فيها ما تجود بها أنفسهم من النذور، ويقيمون الذكر بضرب الدفوف، والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة شيخ آخر، فسافروا رجالا ونساء بمائة سيارة. كيف توجهونهم سماحة الشيخ

الإسلام > فتاوى > عقيدة > نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثيرون، يتفانون في خدم…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثير…»

هذا منكر عظيم،
وشر كبير،
فإن السفر لزيارة القبور منكر،

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى » فالرحال لا تشد لزيارة القبور،
وإنما تشد للمساجد الثلاثة،
لقصد القربة والطاعة ثم التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو بالذبائح،
أو بالصلوات أو بالدعاء والاستغاثة،
كله شرك بالله عز وجل،
فلا يجوز للمسلم أن يدعو صاحب القبر،
ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام،
ولا يجوز أن يستغيث بهم كما لا يجوز أن يستغيث بالأصنام ولا بالأشجار،
ولا بالكواكب فهكذا أصحاب القبور،
ليس لأحد أن يستغيث بهم أو ينذر لهم،
أو يتقرب إليهم بالذبائح أو النذور،
كل هذا من المحرمات الشركية،
كذلك لعبهم بالدفوف،
وتقربهم بالدفوف،
التي يفعلها كثير من الصوفية،
كل هذا بدعة،
ومنكر،
وليس في العبادة لله،
التقرب بالدفوف لا في القبور ولا في المساجد،
ولا في غير ذلك،
إنما يشرع الدف للنساء في العرس،
إظهارا للنكاح أنه نكاح وليس بسفاح،
كذلك البناء على القبور منكر،
والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور،
والبناء عليها،
والقعود عليها،
كما رواه مسلم في الصحيح،
عن جابر رضي الله عنه،
قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أن يجصص القبر،
وأن يقعد عليه

وأن يبنى عليه » وقال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود والنصارى،
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فلا يجوز البناء على القبور،
لا المساجد ولا غيرها،
بل يجب أن تكون ضاحية مكشوفة،
ليس عليها بناء ولا يجوز التبرك،
بالقبور وأهلها والتمسح بهم،
كما لا يجوز دعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم،
والذبح لهم كل هذا من عمل الجاهلية.

فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك،
والواجب على أهل العلم،
أن ينصحوا هذا الشيخ وأن يعلموه،
أنه في عمل باطل وأنه منكر،
وأن حثه للناس وترغيبه للناس،
في دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات،
أن هذا هو الشرك الأكبر،
نعوذ بالله ويجب على المسلمين ألا يقلدوه،
وألا يتبعوه،
ولا يتغبروا به،
فالعبادة حق الله وحده،
هو الذي يدعى ويرجى،
كما قال سبحانه

{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

،
وقال سبحانه:

{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

،
سماهم كفرة بدعوتهم

غير الله،
من الجن والملائكة والأنبياء،
وأصحاب القبور،
والكواكب أو الأصنام،
كل هذه دعوتها مع الله شرك أكبر،
وهكذا يقول سبحانه وتعالى:

{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}

يعني المشركين،
وعلى جميع من يستطيع إنكار هذا المنكر،
أن يساهم في ذلك وعلى الدولة إذا كانت مسلمة،
أن تمنع ذلك،
وأن تعلم الناس ما شرع الله لهم وما أوجب عليهم من أمر الدين،
حتى يزول هذا المنكر وحتى يزول هذا الشرك،
نسأل الله الهداية للجميع.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث، ص 253 · باب ما جاء في الفرق والطوائف > حكم شد الرحال إلى قبور الأولياء

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثير…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر