نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من يذهب إليهم، والإيمان بأقوالهم، ذلك بأنهم يأتون بما يثبت الصحيح، فمن ذلك أنهم يخبرون المرء باسم قريب له من أقاربه، ويصفون له منزله، وربما وصفوا له ما عنده من المال والأولاد، أرجو من سماحتكم التوجيه وفقكم الله

الإسلام > فتاوى > عقيدة > نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من يذهب إليهم، والإيما…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من ي…»

هذا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
وقبله وبعده،
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان وعن سؤالهم،
قال عليه الصلاة والسلام:

«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما » رواه مسلم في صحيحه،
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول،
فقد كفر بما أنزل على محمد » صلى الله عليه وسلم،
وسأله بعض الناس عن إتيان الكهان،
قال: «لا تأتوهم،
وقال: ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله إنهم يصدقون في بعض الأحيان،
قال: «تلك الكلمة يسمعها الجني المسترق للسمع من السماء فيقرها في أذن وليه من الإنس،
وهو الكاهن والساحر فيصدق تلك الكلمة،
ولكنهم يقذفون ويزيدون عليها مائة كذبة» وفي رواية «أكثر من مائة كذبة» ،
فيقول الناس إنه صدق يوم كذا وكذا،
فيصدقونه بتلك الكلمة التي سمعت من السماء وتكون وسيلة إلى تصديقه في كذبه الكثير.

فالكهان لهم أصحاب من الشياطين من الجن،
فالكاهن هو الذي له رئي،
يعني صاحبا من الجن،
يخبره عن بعض المغيبات وعن بعض ما يقع في البلدان،
وهذا معروف في الجاهلية وفي الإسلام،
هو الكاهن الذي له صاحب من الجن يشعره ويخبره عما يلقاه من شياطينه وإخوانه فيقول: جرى كذا وقع كذا في البلدة الفلانية؛
لأن الجن

يتناقلون الأخبار فيما بينهم،
والشياطين تتناقل الأخبار فيما بينها،
فيخبر بعضهم بعضا بسرعة هائلة،
من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام،
إلى مصر إلى نجد إلى أمريكا،
إلى أي مكان بينهم تناقل للأخبار،
فلهذا قد يغتر بهم من يسمع صدقهم في بعض المسائل،
وكذلك قد يعرف الشيطان قريب هذا المبتلى،
أخاه،
عمه،
من الشياطين التي بينهم،
كل إنسان منا معه شيطان،
معه قرين من الإنس وقرين من الجن،
كل واحد من بني آدم،
فالشياطين يخبر بعضها بعضا ويدل بعضها على عورات بعض،
وتخبر عما عندهم من المال،
ما عندهم من الأولاد،
ما عندهم من الأثاث،
كل هذا يقع بين الناس،
وقد يسترقون السمع،
فيسمعون بعض ما يقع في السماء بين الملائكة مما يتكلم الله به جل وعلا من أمور أهل الأرض وما يحدث في الأرض فيتسامعون تلك الكلمة فإذا سمعوها قروها في أذن أصحابهم من الكهنة والسحرة والمنجمين فيقول المنجم والساحر والكاهن سوف يقع كذا،
سوف يقع كذا عن تلك الكلمة التي سمعت من السماء،
ولا يكتفي بهذا بل يكذب معها الكذب الكثير،
حتى يروج بضاعته،
وحتى يأخذ أموال الناس بالباطل،
بسبب هذا الكلام الذي ينقله إليهم،
سوف يجري كذا،
سوف يقع كذا،
فإذا صدقه في موضوع نقل الناس هذا الصدق الذي وافق فيه الخبر الذي وقع في السماء أو وافق فيه الحوادث التي وقعت في بعض البلدان،
فعند هذا الناس يغلب عليهم

تصديقهم بسبب هذه الحوادث فيقولون صدق في يوم كذا،
صدق في كذا،
صدق في كذا،
والمرضى يتعلقون بخيط العنكبوت،
ويتشبثون بكل شيء،
فلهذا يأتون الكهنة ويأتون المنجمين ويأتون السحرة بسبب ما قد يسمعون عنهم أنهم صدقوا في كذا وصدقوا في كذا،
فالواجب عدم إتيانهم وعدم سؤالهم،
وعدم تصديقهم،
ولو قدر أنهم صدقوا في بعض الشيء،
الواجب تركهم بالكلية؛
لأن الرسول نهى عن إتيانهم،
ونهى عن سؤالهم،
ونهى عن تصديقهم،
فالواجب على المسلمين ألا يصدقوهم،
وألا يسألوهم،
وألا يأتوهم بالكلية،
هذا هو الواجب على الجميع،
وأن يسلكوا في علاج المرضى ما شرعه الله من القراءة والدواء المباح ونحو ذلك مما يعرفه الأطباء،
فبين الأطباء وبين القراء الذين يرقون المرضى ويعرفون بإسلامهم ودينهم،
هذه هي الأسباب الشرعية والوسائل الشرعية،
أما إتيان الكهان والمنجمين والرمالين والعرافين وسؤالهم هذا منكر لا يجوز،
نسأل الله العافية والسلامة.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث، ص 350 · باب ما جاء في الكهان ونحوهم > حكم من أرغمه والده للذهاب إلى الكهنة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من ي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله