الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (أن يجلس أحدنا بين (الظل والش…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أولاً: فيما يتعلق بتخريج الحديث: هذا الحديث رواه أحمد (٢٤/١٤٧) (١٥٤٢١) من حديث رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- وله شاهد عند أحمد
(١٤/٥٣١) (٨٩٧٦) وأبي داود (٤٨٢١) - وفيه انقطاع - من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بلفظ "إذا كان أحدكم في الشمس،
فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم" وشاهد من حديث بريدة -رضي الله عنه- عند ابن ماجة (٣٧٢٢) ،
وفيه ضعف يسير.
والحديث صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه- كما في مسائل المروزي عنهما
،
وقال: المنذري عن حديث الرجل عند الإمام أحمد: إسناده جيد في الترغيب والترهيب.
ثانياً: وهل النهي للتحريم أم للكراهية؟
الظاهر أنه للتحريم لثلاثة أمور:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نسب هذا المجلس للشيطان،
وقد قال ربنا تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر ...
ِ" [النور: من الآية٢١] .
الثاني: أن هذا يضر بالجسم،
خصوصاً إذا اعتاده،
قال ابن القيم - رحمه الله- في
"زاد المعاد" (٤/٢٤٢) والنوم في الشمس يثير الداء الدفين،
ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء ".
وقال المناوي - رحمه الله- في " فيض القدير"
(٦/٣٥١) : (لأن الإنسان إذا قصد ذلك المقعد فسد مزاجه؛
لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين) .
الثالث: أنه مناف للعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض،
فإما أن يكون جميع البدن في الشمس أو في الظل،
وهذا من كمال هذه الشريعة،
حيث راعت هذه الأمور الدقيقة،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.