وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ أَو الْعَقْدِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ وَغَيْرِهِمَا. وَلَكنْ هَل يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ أَو ثَلَاثٌ

الإسلام > فتاوى > عقيدة > وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ قَبْلَ الرَّج…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِ…»

فِيهِ قَوْلَانِ:

قِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ؛
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَقيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ،
وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ.

وَفِي "مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد" بِإِسْنَاد جَيِّدٍ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ركانة بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هِيَ وَاحِدَةٌ" . وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِسْنَاد ثَابِتٍ أَنَّهُ أَلْزَمَ بِالثَّلَاثِ لِمَن طَلَّقَهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً.

وَحَدِيثُ ركانة الَّذِي يَرْوِي فِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ،
وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَألَهُ وَقَالَ: "مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً" : ضَعِيفٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ،
ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ حَزْمٍ؛
بِأَنَّ رُوَاتَهُ لَيْسُوا مَوْصُوفِينَ بِالْعَدْلِ وَالضَّبْطِ.

وَبَيَّنَ أَحْمَد: أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَدِيثِ ركانة: أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَعَلَهَا وَاحِدَةً.
[٣٢/ ٦٦ - ٦٧،
٣٣/ ٧٢ - ٧٣]

* * *

(

{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }

)

٤٦٥٥ - قَالَ تَعَالَى:

{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }

[الطلاق: ١] قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ هُوَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ،
فَإِنَّهُ لَو شَرَعَ إيقَاعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ لَكَانَ

الْمُطَلِّقُ يَنْدَمُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ إلَى رَجْعَتِهَا،
فَيَحْصُلُ لَهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ،
وَاللهُ أَمَرَ الْعِبَادَ بِمَا يَنْفَعُهُم وَنَهَاهُم عَمَّا يَضُرُّهُمْ؛
وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ:

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}

[الطلاق: ٢] وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لَا يَكُونُ فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي الْبَائِنِ.

وَقَالَ تَعَالَى:

{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}

[الطلاق: ٢] فَأَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الرَّجْعَةِ،
وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ.

وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ حِينَ قَال:

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}

وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمُفَارَقَةِ: تَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا إذَا قَضَت الْعِدَّةَ،
وَهَذَا لَيْسَ بِطَلَاق وَلَا بِرَجْعَة وَلَا نِكَاحٍ.

وَالْإِشْهَادُ فِي هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ،
فَعُلِمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّجْعَةِ.

وَمِن حِكْمَةِ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَد يُطَلّقُهَا وَيَرْتَجِعُهَا فَيُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَان كِتْمَانَ ذَلِكَ حَتَّى يُطَلّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقًا مُحَرِّمًا وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ،
فَتَكُونُ مَعَهُ حَرَامًا،
فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ؛
لِيُظْهِرَ أَنَّهُ قَد وَقَعَتْ بِهِ طَلْقَةٌ،
كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن وَجَدَ اللُّقَطَةَ انْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا؛
لِئَلَّا يُزَيِّنَ الشَّيْطَانُ كِتْمَانَ اللُّقَطَةِ.

وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ،
فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا؛
بَل خَلَّى سَبِيلَهَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لِلنَّاسِ أنَّهَا لَيْسَت امْرَأَتَهُ؛
بَل هِيَ مُطَلَّقَةٌ،
بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ زَوْجَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي النَّاسُ أطَلَّقَهَا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْهَا.
[٣٣/ ٣٣ - ٣٤]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 71 · كتاب الطلاق > لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل