الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما حكم من يعتقد أن صفات الخالق مثل صفات المخلوق
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الذي يعتقد أن صفات الخالق مثل صفات المخلوق ضال،
ذلك أن صفات الخالق لا تماثل صفات المخلوقين بنص القرآن الكريم قال الله - تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: من الآية١١) ولا يلزم من تماثل الشيئين في الاسم أو الصفة أن يتماثلا في الحقيقية هذه قاعدة معلومة.
أليس للآدمي وجه.
وللبعير وجه؟
اتفقا في الاسم لكن لم يتفقا في الحقيقة.
وللجمل يد،
وللذرة يد،
فهل اليدان متماثلتان؟
الجواب لا.
إذا لماذا لا تقول لله -عز وجل- وجه ولا يماثل أوجه المخلوقين،
ولله يد ولا تماثل أيدي المخلوقين؟!
قال الله -تعالى-:) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر: من الآية٦٧) وقال: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُب) (الأنبياء: من الآية١٠٤) هل هناك يد من أيدي المخلوقين تكون كهذه اليد؟
لا.
إذن يجب أن نعلم أن الخالق لا يماثل المخلوق،
لا في ذاته،
ولا في صفاته (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: من الآية١١) ولذلك لا يجوز أبداً أن تتخيل كيفية صفة من صفات الله،
أو أن تظن أن صفات الله كمثل صفات المخلوقين.
***
س٤١: من المعلوم أن الليل يدور على الكرة الأرضية والله -عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر
فمقتضى ذلك أن يكون كل الليل في السماء الدنيا فما الجواب عن ذلك؟
الجواب: الواجب علينا أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه،
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم،
من غير تحريف،
ولا تعطيل،
ولا تكييف،
ولا تمثيل،
فالتحريف في النصوص،
والتعطيل في المعتقد،
والتكييف في الصفة،
والتمثيل في الصفة أيضاً إلا أنه أخص من التكييف،
لأنه تكييف مقيد بمماثلة،
فيجب أن تبرأ عقيدتنا من هذه المحاذير الأربعة.
ويجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال ب ((لم) ) ؟
وكيف؟
فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته،
وكذا يمنع نفسه عن التفكير في الكيفية،
وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيراً،
وهذه حال السلف -رحمهم الله- ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس -رحمه الله- قال: يا أبا عبد الله ((الرحمن على العرش استوى) ) كيف استوى؟
فأطرق برأسه وعلته الرحضاء،
وقال: ((غير مجهول،
والكيف غير معقول،
والإيمان به واجب،
والسؤال عنه بدعة،
وما أراك إلا مبتدعاً) ) .
وهذا الذي يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين بقي ثلث الليل الآخر كل ليلة فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدنيا،
لأن الليل يدور على جميع الأرض،
فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى المكان الآخر.
جوابنا عليه أن نقول: هذا سؤال لم يسأله الصحابة -رضوان الله عليهم- ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن المستسلم لبينه الله
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.