الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقال: إن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، فما حقيقة ذلك مع الدليل، وإن صحت…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هكذا يقول بعض الناس: إن البدعة تنقسم إلى أقسام خمسة،
تدور على أحكام التكليف: بدعة حسنة،
بدعة محرمة،
بدعة مكروهة،
بدعة مندوبة،
بدعة مباحة،
وهذا التقسيم فيه نظر،
والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كل بدعة ضلالة ». ولم يقسمها بل قال: «كل بدعة ضلالة » والحق الذي لا ريب فيه أن البدع المخالفة للشرع كلها ضلالة،
ومراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثه الناس،
ولهذا قال: «إياكم ومحدثات الأمور » وقال: «وشر الأمور » يعني: محدثات الأمور: «وشر الأمور محدثاتها،
وكل بدعة ضلالة » هكذا يقول صلى الله عليه وسلم،
فالمحدثات التي تخالف شرع الله فإنها ضلالة،
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »،
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »،
فكل بدعة ضلالة،
وكل محدثة بدعة،
وكل بدعة ضلالة.
ومن ذلك الاحتفال بالموالد،
فإنها بدعة ضلالة،
وهكذا تعظيم القبور بالبناء عليها واتخاذ القباب عليها والاجتماع عندها،
للنوح أو لدعائها والاستغاثة بها،
كل هذا من البدع والضلالة،
وبعضها من البدع الشركية،
لكن بعض الناس قد
تلتبس عليه بعض الأمور،
فيرى أن ما وقع في المسلمين من بعض الأشياء،
التي لم تقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
أنها بدعة حسنة،
وربما يتعلق بقول عمر رضي الله عنه،
في التراويح نعمت البدعة،
لما جمع الناس على إمام واحد،
وهذا ليس مما أراده النبي صلى الله عليه وسلم،
فإن ما يحدثه الناس،
مما تدل عليه الشريعة،
وترشد إليه الأدلة،
لا يسمى بدعة منكرة،
وإن سمي بدعة من حيث اللغة،
لكون المسلمين نقطوا المصاحف،
وشكلوا القرآن،
حتى لا يشتبه على القارئ،
وجمعوه في المصاحف،
هذا وإن سمي بدعة لغوية،
لكن هذا شيء واجب،
شيء يحفظ القرآن،
ويسهل قراءته على المسلمين،
فهذا نحن مأمورون به،
مأمورون بما يسهل علينا القرآن،
وبما يحفظه على المسلمين،
وبما يعين المسلمين على حفظه وقراءته قراءة مستقيمة،
فليس هذا من باب البدعة المنكرة،
بل هذا من باب الأوامر الشرعية،
من باب الحفظ للدين،
ومن باب العناية بالقرآن،
فليس مما نحن فيه بشيء،
وكذلك قول عمر: نعمت البدعة،
يعني كونه جمعهم على إمام واحد،
بعد النبي صلى الله عليه وسلم،
فهذا بدعة من حيث اللغة،
لأن البدعة في اللغة،
هي الشيء الذي على غير مثال سابق،
ما يحدثه الناس على غير فعل سابق،
يسمى بدعة في اللغة،
فهذا من حيث اللغة لا من حيث الشرع،
فإن التراويح فعلها النبي صلى الله عليه وسلم،
وصلى بالناس بعض الليالي،
وأرشد إليها وحثهم عليها،
فليست التراويح بدعة،
ولكن لكونه جمعهم على إمام واحد،
قال في ذلك: نعمت البدعة،
من حيث اللغة فقط،
فالحاصل أن ما أوجده المسلمون،
مما يدل عليه
الشرع،
ويرشد إليه الشرع،
بعد النبي صلى الله عليه وسلم،
لا يسمى بدعة،
بل هو مما دعا إليه الشرع،
ورغب فيه الشرع،
من جنس جمع المصحف،
وشكله ونقطه ونحو ذلك،
هذا ليس من البدع في شيء،
بل من جنس التراويح،
وفعل عمر لها،
رضي الله عنه وأرضاه،
ليس في هذا الباب من شيء،
وإنما الذي أنكره العلماء،
وقصده النبي صلى الله عليه وسلم،
هو ما يحدثه الناس مما يخالف شرع الله،
مما يخالف أوامر الله ورسوله،
مثل البناء على القبور،
مثل اتخاذ المساجد عليها،
مثل الغلو فيها،
بدعائها والاستغاثة والنذر لها ونحو ذلك،
هذه من البدع الشركية.
مثل الاحتفال بالموالد،
هذه من البدع المنكرة،
التي هي من وسائل الشرك،
وما أشبه ذلك مثل: بدعة إحياء مناسبة الإسراء والمعراج،
يحتفلون بليلة سبع وعشرين من رجب،
باسم الإسراء والمعراج،
هذه بدعة لا أصل لها،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بالإسراء والمعراج،
ولا أصحابه ولأنها غير معلومة على الصحيح،
بل أنسيها الناس،
ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها،
ولا أصحابه رضي الله عنهم،
فدل ذلك على أنه بدعة؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » أي هو مردود.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.