الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقول السائل: كما تعلمون فإن الناس في العيد يزور بعضهم بعضاً وفي أثنا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا شك أن ما قام به أخوك من تقبيل ابنة عمه من المحرمات المتفق على تحريمها عند أهل العلم فمن المعروف أن ابنة العم تعتبر أجنبية على ابن عمها فلا يجوز له أن يصافحها ولا يجوز له أن يقبلها مطلقاً حتى لو كانت القبلة بدون شهوة والمقصود بالمرأة الأجنبية عند العلماء هي كل امرأة يجوز للرجل نكاحها وهي غير القريبة المحرم وغير الزوجة.
وقد نص العلماء من أرباب المذاهب الأربعة وغيرهم على حرمة تقبيل المرأة الأجنبية بشهوة أو بدون شهوة فمن أقوالهم في ذلك:
قال الإمام المرغيناني الحنفي صاحب كتاب الهداية: [ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة] الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ٨/ ٤٦٠.
وقال صاحب الاختيار: [ولا ينظر إلى المرأة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة،
فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة] الاختيار لتعليل المختار ٤/ ١٥٦.
وقال الزيلعي: [ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم وانعدام الضرورة والبلوى] . تبين الحقائق ٦/ ١٨.
وقال ابن عابدين: [فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة] . حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٦٧.
وقال الإمام النووي: [وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه حرم مسه بل المس أشد،
فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك،
ولا يجوز مسها في شيء من ذلك] . الأذكار ص ٢٢٨
وقال الحصني الشافعي: [وأعلم أنه حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة] كفاية الأخيار ص ٣٥٣.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ويحرم النظر بشهوة إلى النساء والمردان ومن استحله كفر إجماعاً ويحرم النظر مع وجود ثوران الشهوة وهو منصوص الإمام أحمد والشافعي ...
وكل قسم متى كان معه شهوة كان حراماً بلا ريب سواء كانت شهوة تمتع النظر أو كانت شهوة الوطء،
واللمس كالنظر وأولى] الاختيارات العلمية ص ١١٨ ضمن الفتاوى الكبرى المجلد الخامس.
وقال صاحب منار السبيل: [ولمس كنظر وأولى لأنه أبلغ منه فيحرم المس حيث يحرم النظر] منار السبيل ٢/ ١٤٢.
وغير ذلك من أقوالهم.
وقد احتج العلماء على تحريم تقبيل المرأة الأجنبية بأدلة كثيرة منها: إن الله سبحانه وتعالى قد حرم النظر إلى المرأة الأجنبية من غير سبب مشروع فما بالك بتقبيلها،
قال الله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}
سورة النور الآيتان ٣٠ - ٣١.
بل إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حث المسلم على أن يصرف بصره إذا وقع
على امرأة أجنبية فقد ثبت في الحديث عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (سألت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نظر الفجأة؟
فقال: اصرف بصرك) رواه مسلم.
وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وهو حديث حسن.
والأدلة على تحريم النظر إلى الأجنبية بدون سبب مشروع كثيرة فإذا كان النظر محرماً فمن باب أولى القبلة لأن القبلة أعظم أثراً في النفس من مجرد النظر حيث إن القبلة أكثر إثارة للشهوة وأقوى داعياً للفتنة من النظر بالعين وكل منصف يعلم ذلك.
ومما يدل على تحريم تقبيل المرأة الأجنبية ما ورد في الحديث عن معقل بن يسار- رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني والبيهقي،
وقال المنذري: [رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح] . الترغيب والترهيب ٣/ ٣٩.
وصححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول حديث رقم ٣٢٦.
وقد اعتبر النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القبلة للأجنبية نوعاً من الزنا كما ورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لكل ابن آدم حظه من الزنا ...
واليدان تزنيان فزناهما البطش،
والرجلان تزنيان فزناهما المشي،
والفم يزني فزناه القُبَل) والقُبَل جمع قُبلة والحديث رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٤٠٤.
ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي اليسر قال: (أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها.
فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً.
فلم أصبر،
فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً.
فلم أصبر،
فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.