بعض طلبة العلم لا يهتمون بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس؛ بحجة أنهم مشغولون بتحصيل العلم والتفرغ لذلك، فما توجيه سماحتكم لهؤلاء

الإسلام > فتاوى > علم > بعض طلبة العلم لا يهتمون بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وت…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بعض طلبة العلم لا يهتمون بالدعوة والأمر بالمعروف و…»

الواجب على من عنده علم أن يدعو إلى الله حسب طاقته،
فكل من عنده علم وبصيرة من طريق الكتاب والسنة عليه أن يدعو إلى الله على حسب علمه،
وأن لا يقدم إلا على بصيرة،
قال تعالى:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}

والقول على الله بغير علم جعله الله في المرتبة العليا من المحرمات،
كما قال سبحانه:

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

وأخبر سبحانه: أن القول على الله بغير علم مما يأمر به الشيطان،
فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}

{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

فالواجب على من عنده علم وبصيرة أن يدعو إلى الله بالطريقة التي رسمها الله لعباده في قوله سبحانه:

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

فمن الحكمة العلم،
قال الله سبحانه،
وقال رسوله صلى الله عليه وسلم،
والموعظة الحسنة يعني: الترغيب في الجنة والأجر والسعادة والعاقبة الحميدة،
والترهيب من عذاب الله وغضبه لمن ترك الواجب أو قصر فيه،
أو ارتكب المحرم،
ثم قال سبحانه:

{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

يعني: الأسلوب الحسن في إزالة الشبهة وإيضاح الحق،
وقال تعالى:

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}

هذا وهم أهل الكتاب: اليهود والنصارى؛
لأن الجدال بالتي هي أحسن من أسباب قبول الحق والخضوع له،
والجدال بالعنف من أسباب النفرة عن الحق وعدم قبوله؛
ولهذا أثنى الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بما منحه الله من اللين وعدم العنف في الدعوة،
فقال سبحانه:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

فالواجب على الدعاة إلى الله أن يعتنوا بهذا الأسلوب الذي رسمه الله لعباده وأمرهم به،
وأن يحذروا ما يخالفه،
هكذا ينبغي للدعاة أن يتكلموا بالحق ويصدعوا به،
ويصبروا على ذلك،
لكن بالأسلوب الحسن،
بالعلم والجدال بالتي هي أحسن،
لا بالعنف والشدة،
ولا بالتعرض لفلان وفلان،
ولكن على الداعي أن يبين الحق ويدعو إليه بأدلته،
ويبين الباطل ويدعو إلى تركه بأدلته،
يريد ثواب الله والسعادة لا رياء ولا سمعة،
بل يريد وجه الله والدار الآخرة.

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد الثامن، ص 176 · لقاء مجلة الإصلاح مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز > التوجيه بشأن عدم الاهتمام بالدعوة والتعليم بحجة الانشغال بتحصيل العلم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بعض طلبة العلم لا يهتمون بالدعوة والأمر بالمعروف و…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده