الإسلام > فتاوى > علم > لدي أخ يصغرني عمره سبع عشرة سنة المشكلة أنه دائم الخروج من المنزل عد…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك،
وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق السداد..
أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولاً- لا شك أن أخاك يعيش مرحلة المراهقة بكل ما يعنيه ذلك - أحياناً - من توتر وقلق وتقلب وتمرد واندفاع وتهور..
وبحث لا يتوقف عن هوية أو شخصية يعتمدها لنفسه ويلتزم بها..!!
وأحاسيس ومشاعر داخلية متباينة تختلج في نفسه وتتصارع في أعماقه..
وإن اختلف التعبير عنها بين مراهق وآخر..
وبين بيئة وأخرى!!
ثانياً - فهمنا لواقع المراهق ونفسيته يجعلنا نتعامل معه على هذا الأساس،
ولا نستغرب منه بعض التصرفات التي- ربما - بدت لنا غريبة بعض الشيء..!!!
ونتغاضى عن بعض هفواته البسيطة،
ونشعره بذاته التي قد تتضخم لدى بعض المراهقين بصورة كبيرة ربما أساء التعبير عنها بتمرده ورفضه للتوجيهات وملاسنته لمن هم أكبر منه سناً وقدراً!!
ثالثا- لا يعني ذلك أن جميع المراهقين يتصرفون كذلك..
ولكنهم غالباً يشعرون بمثل ذلك بشكل أو بآخر..
وإن تباينت منهم درجة الإحساس حسب سماتهم الخلقية والخلقية..
وكذلك تباينوا بطرق التعبير عن هذه الأحاسيس حسب بيئاتهم ومحيطهم وسماتهم أيضاً!!
إلا أنهم ينطلقون إجمالاً من نفس الأحاسيس والمشاعر بصورة أو بأخرى!!
رابعاً- لقد جانب الوالد - غفر الله له - في هذه النقطة الصواب بإبلاغ الجميع عن الخطأ الذي وقع فيه ابنه؛
لأن هذا أصاب الابن بمقتل إذ أفقده احترامه لذاته أمام الآخرين،
وإحساسه بأن نظرات الآخرين تعني فيما تعني تذكيره بما حصل منه في يوم ما..!!
ولعل هذا ما يفسر محاولته تجنب أقاربه وعدم التفاعل معهم كما يجب!!
خامساً -أما علاقته القوية بأقرانه وزملائه فهي مفهومة ومعروفة إلى حد كبير..
وهي جزء من طبيعة المراهق ورغبته في البحث عن هويته وإثبات ذاته كما أسلفت ولكن..
ما نوعية هؤلاء الأصدقاء..؟!
هذا سؤال هام جداً..
يجب أن تهتموا به كثيراً..
فالمرء من جليسه..
والواجب عليك أو على أحد أقاربه القريبين منه نفسياً الاهتمام بهذا الأمر وتذكيره بأهمية اختيار الرفقة الصالحة ومتابعته بشكل ودي في ذلك؛
لأنكم بذلك تقطعون مسافة كبيرة نحو إصلاحه وحمايته من مواطن الزلل بعد حفظ الله وتوفيقه
سادساً - يلزم على والده أو أحد أقاربه الثقات أن يقوم برد الاعتبار النفسي له عن طريق جلسة خاصة معه،
ويذكره بأننا جميعاً قد نخطئ..
وليست هذه هي المشكلة،
بل إن المشكلة هي الاستمرار على الخطأ..!!
وإن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون،
وجل من لا يخطئ،
والحسنات يذهبن السيئات،
وإن مجرد الاستقامة تزيل من أذهان الجميع ما علق فيها من الماضي..
وإن الناس -عالباً- مشغولون بأنفسهم ومشاكلهم عما سوى ذلك فتراهم قد نسوا كل ما سبق..
ومثل ذلك من الكلمات والأحاديث التي تلملم نفسية هذا المراهق وتعيد له احترامه لذاته وثقته بنفسه أمام الآخرين.
سابعاً - لم تذكري لي أي تفاصيل حول الأسرة بشكل عام،
وهل لهذا الشاب أخوة كبار ذكور أم لا؟
وعموماً أقول: حاولوا جميعاً الاقتراب منه وإشعاره بالمسؤولية وبثقتكم الكبيرة فيه،
وأسندوا له بعض المسؤوليات داخل الأسرة،
وشاركوه في همومه وآماله وآلامه قدر المستطاع واستشيروه في بعض الأمور..
وتجاوزوا الماضي بكل تفاصيله.
ثامناً - وقبل هذا وبعده صدق الالتجاء إلى الله العلي القدير بالدعاء بأن يهديه ويصلحه ويحفظه من كل سوء،
ويقر عيون والديه بصلاحه وتوفيقه وهدايته.
ومواصلة الدعاء وتحري مواطن
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.