حكم أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، وتلاوة القرآن، وتعليم القرآن والعلم

الإسلام > فتاوى > قران > حكم أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، وتلاوة القرآن، وتعليم القرآن وال…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حكم أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، وتلاوة القرآن،…»

وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَجِبُ أَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ وَإِن لَمْ تَحْصُلْ إلَّا بِالشُّبُهَاتِ،
كَمَا ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو حَامِدٍ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: إنَّ ابْنًا لِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،
وَلَهُ دُيُونٌ أَكْرَهُ تَقَاضِيهَا،
فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد: أَتَدَعُ ذِمَّةَ ابْنِك مُرْتَهَنَةً؟

يَقُولُ: قَضَاءُ الدَّيْنِ وَاجِبٌ،
وَتَرْكُ الشُّبْهَةِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ هُوَ الْمَأْمُورُ.

وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُرْزَقُ الْحَاكِمُ وَأَمْثَالُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَنَازَعُوا فِي الرِّزْقِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ.

وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي كِتَاب اللهِ فِي قَوْلِهِ فِي وَلِيَّ الْيَتِيمِ:

{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}

.

فَهَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ هَذَا؛
إذ الشَّرِيعَةُ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا،
وَالْوَرَعُ تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا،
وَدَفْعِ شَرِّ الشَّرَّيْنِ وَإِن حَصَلَ أَدْنَاهُمَا.
[٣٠/ ١٩١ - ١٩٣]

* * *

(حكم أخذ الأُجرةِ عَلَى الْإِمَامَةِ والْأَذَانِ،
وتلاوة القرآن،
وتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ؟)

٣٨٧٥ - الاستئجار على نفس تلاوة القرآن غير جائز،
وإنما النزاع في التعليم ونحوه مما فيه مصلحة تصل إلى الغير.

والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله،
وما وقع بالأجر من النقود ونحوها فلا ثواب فيه،
وإن قيل: يصح الاستئجار عليه.

فإذا أوصى الميت أن يعمل له ختمة: فينبغي أن يتصدق بذلك على المحاويج من أهل القرآن أو غيره،
فذلك أفضل وأحسن.

وإذا كان المعلم يقرئ فأعطي شيئًا جاز له أخذه عند أكثر العلماء.

ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت؛
لأنه لم ينقل عن

أحد من الأئمة الإذن في ذلك،
وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له،
فأي شيء يُهدي للميت؟
وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح.

والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة،
وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم.
[المستدرك ٤/ ٥١]

٣٨٧٦ - لا بأس بجواز أخذ الأجرة على الرقية،
نص عليه أحمد.
[المستدرك ٤/ ٥١]

٣٨٧٧ - الِاسْتِنْجَارُ عَلَى الْإِمَامَةِ لَا يَجُوزُ فِي الْمَشْهُورِ مِن مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد.

وَقِيلَ: يَجُوز،
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَن الْإِمَامِ أَحْمَد وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ،
وَالْخِلَافُ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا.

وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ كَالتَّعْلِيمِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْحَاجَةِ . [٣٠/ ٢٠٣]

٣٨٧٨ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن رَجُل مِن أَهْلِ الْعِلْمِ قُصِدَ لِأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَغَيْرِهَا مِن الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ فَامْتَنَعَ مِن إقْرَائِهَا إلَّا بِأُجْرَةِ.

فَأَجَابَ: أَمَّا تَعْلِيمٌ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ: فَهُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَأَحَبُّهَا إلَى اللهِ،
وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِن دِينِ الْإِسْلَامِ،
لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِمَن نَشَأَ بِدِيَارِ الْإِسْلَامِ.

وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُو التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُم مِن الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ إنَّمَا كَانُوا يُعَلَّمُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ،
وَلَمْ يَكُن فِيهِمْ مَن يُعَلَّمُ بِأُجْرَةِ أَصْلًا؛
فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ.

وَالْأَنْبِيَاءُ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ إنَّمَا كَانُوا يُعَلِّمُونَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ؛
كَمَا قَالَ نُوحٌ - عليه السلام -:

{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }

[الشعراء: ١٠٩] وَكَذَلِكَ قَالَ هُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَلُوطٌ وَغَيْرُهُمْ،
وَكَذَلِكَ قَالَ خَاتَمُ الرُّسُلِ:

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }

[ص: ٨٦] .

وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ لَمْ يَتَنَازَع الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ عَمَلٌ صَالِحٌ فَضْلًا عَن أَنْ يَكُونَ جَائِزًا؛
بَل هُوَ مِن فُرُوضِ الْكِفَايَةِ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعَ العُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد:

إحْدَاهُمَا -وَهُوَ مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ-: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى ذَلِكَ.

وَالثَّانِيَةُ -وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ-: أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ.

وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد: أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ دُونَ الْغِنَى؛
كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي وَليَّ الْيَتِيمِ:

{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}

[النساء: ٦] .

وَيَجَوزُ أَنْ يُعْطَى هَؤُلَاءِ مِن مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التَّعْلِيمِ كَمَا يُعْطَى الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذَّنُونَ وَالْقُضَاةُ وَذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الْحَاجَةِ.

وَهَل يَجُوزُ الارْتزَاقُ مَعَ الْغِنَى؟
عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ.

فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَمَلَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَجُوزُ،
وَمَن قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .

لَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ فَقِيرٌ مَتَى عَلَّمَ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَجَزَ عَن الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ،

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 290 · كتاب البيع > حكم أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، وتلاوة القرآن، وتعليم القرآن والعلم؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حكم أخذ الأجرة على الإمامة والأذان، وتلاوة القرآن،…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر