أرجو شرح رواية الإمام البخاري في جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وفيها: قال زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: حين نسخنا المصحف التمسنا آية في سورة الأحزاب، فوجدناها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" . فهل معنى ذلك أن هذه الآية لم تكتب في عهد أبي بكر -رضي الله عنه- وهل هي متواترة، حيث اقتصروا على خزيمة -رضي الله عنه

الإسلام > فتاوى > قران > أرجو شرح رواية الإمام البخاري في جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن ع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أرجو شرح رواية الإمام البخاري في جمع القرآن الكريم…»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله،
وبعد:

الحديث المذكور أخرجه البخاري (٤٩٨٦) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ،
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ،
أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ،
فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي،
فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ،
وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ،
وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ،
قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟
!
قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ.
فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ،
وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ.
قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُك،
َ وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ.
فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ.
قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟
!
قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ،
فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-،
فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ،
حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ،
لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ...
" حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ،
فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ،
ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ،
ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عنهما-.

قال البخاري: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ بِهَا،
فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ " فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.

كان زيد - رضي الله عنه - لا يكتفي في جمعه للقرآن بالحفظ دون الكتابة،
وكان لا يقبل من أحدٍ شيئاً حتى يشهد شاهدان،
ولما جمع القرآن لم يجد آخر براءة مكتوبة إلا عند أبي خزيمة بن أوس،
وكذلك آية الأحزاب لم يجدها مكتوبة إلا عند خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين،
ومعنى هذا أنه لم يجد هذه الآيات مكتوبة وإلا فهي محفوظة في صدور الصحابة،
ويدل على ذلك قول زيد نفسه: فقدتُ آية من سورة الأحزاب....،
فإن تعبيره بلفظ " فقدت " يشعر بأنه كان يحفظ هذه الآية،
وأنها كانت معروفة له،
غير أنه فقدها مكتوبة.
وهذا لا ينفي أن تكون هذه الآيات متواترة،
ونحن بحمد الله لدينا دليل قطعي على أن هذا القرآن محفوظ بحفظ الله،
قال الله عز وجل: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

👤
مصدر الفتوى د. محمد بن عبد الله القناص
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 324 · القرآن الكريم وعلومه > مسائل متفرقة > جمع القرآن وفقد آية الأحزاب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أرجو شرح رواية الإمام البخاري في جمع القرآن الكريم…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل