الإسلام > فتاوى > قران > السابقون رجال ونحن رجال هذه قولة فقهية شجاعة، أي أن السابقين لهم قضا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هذه العبارة فيها إجمال واحتمال،
فإن أريد بها أن الواجب على المتأخرين أن يجتهدوا في نصر دين الله وتحكيم شريعته،
وتأييد ما عليه السلف الصالح من العقيدة والأخلاق فهذا حق.
والواجب على جميع
المسلمين أن يسيروا على نهج سلفهم الصالح في اتباع الكتاب والسنة وتحكيمهما في كل شيء،
ورد ما تنازع فيه الناس إليهما،
عملا بقول الله سبحانه:
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
الآية،
وقوله سبحانه:
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
الآية أما إن أريد بهذه العبارة أن المتأخرين لهم أن يجددوا في دين الله ما يخالف ما عليه سلف الأمة في العقيدة والأخلاق أو في الأحكام: فهذا أمر منكر لا يجوز فعله لأنه مخالف لقول الله عز وجل:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}
وقوله عز وجل:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
وقوله سبحانه:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
ومن خالفهم وسلك غير سبيلهم،
لم يتبعهم بإحسان،
فلا يدخل في أتباعهم المرضي عنهم؛
لأنه ليس للمتأخرين أن يخالفوا ما أجمع عليه العلماء قبلهم؛
لأن الإجماع حق،
وهو أحد الأصول الثلاثة التي يجب الرجوع إليها،
ولا تجوز مخالفتها وهي الكتاب والسنة والإجماع؛
ولأن العلماء إذا أجمعوا على شيء دخلت فيهم الطائفة المنصورة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تزال على الحق.
أما التفقه في الدين والتماس حل المشكلات بالطرق الشرعية في المسائل التي جدت بين المسلمين ولم يتكلم فيها الأوائل
فهذا حق وليس فيه مخالفة للسابقين؛
لأن العلماء السابقين واللاحقين كلهم يوصون بتدبر الكتاب والسنة واستنباط الأحكام منهما،
والاجتهاد فيما يعرض من المسائل المشكلة على ضوء الكتاب والسنة.
وليس هذا تجديدا مخالفا للسابقين،
ولكنه تجديد سائر على منهج السابقين وعلى أصولهم،
وقد صح في هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » متفق على صحته،
وقوله صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
والله ولي التوفيق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.