الإسلام > فتاوى > قران > الْمُنْقَطِعِ الْمَجْهُولِ تُبَيِّنُ أَنَّ يَزِيد لَمْ يُظْهِرِ الرض…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وَإِنَّمَا الثَّابِتُ: هُوَ نَقْلُهُ مِن كَرْبَلَاءَ إلَى أَمِيرِ الْعِرَاقِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَيادٍ بِالْكوفَةِ،
وَاَلَّذِي ذَكَرَ الْعُلَمَاءَ أَنَّهُ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ.
[٢٧/ ٤٧٩ - ٤٨٠]
* * *
(هل قتل الحجاج أحدًا من بني هاشم؟)
٥٢١٨ - وقد عَلِمَ أَهْلُ النَّقْلِ كُلُّهُم أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا مِن بَنِي هَاشِمٍ،
كَمَا عَهِدَ إلَيْهِ خَلِيفَتُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ،
وَأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِن قُرَيْشٍ وَرَأَوْهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا،
وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
بَل بَنُو مَرْوَانَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا مِن بَنِي هَاشِمٍ لَا آلِ عَلِيٍّ وَلَا آلِ الْعَبَّاسِ،
إلَّا زيدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَصْلُوبَ بِكُنَاسَةِ الْكوفَةِ وَابْنَهُ يَحْيَى.
[٢٧/ ٤٨١]
* * *
[فضائل مسلمة الفتح]
٥٢١٩ - إيمَانُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي الله عنه- ثَابِتٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ؛
كَإِيمَانِ أَمْثَالِهِ مِمَن آمَنَ عَامَ فَتْحِ مَكةَ؛
مِثْل أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
وَمِثْل سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو،
وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ،
وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ،
وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ،
وَأَبِي أَسَدِ بْنِ أَبِي العاص بْنِ أُمَيَّةَ،
وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ؛
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ الطُّلَقَاءَ.
وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ إسْلَامًا وَأَحْمَدُهُم سِيرَةً.
وَقَد اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَبَا شفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ -أَبَا مُعَاوِيةَ- عَلَى نَجْرَانَ نَاثِبًا لَهُ،
وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو سُفْيَانَ عَامِلَهُ عَلَى نَجْرَان.
وَكَانَ مُعَاوِيةُ أَحْسَنَ إسْلَامًا مِن أَبِيهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ،
كَمَا أَنَّ أَخَاهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمِن أَبِيهِ.
وَكَانَ عَمْرُو بْنُ العاص أَحَدَ الْأُمَرَاءِ،
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَيْضًا.
وَقَدَّمَ عَلَيْهِم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِشَجَاعَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فِي الْجِهَادِ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا عُبَيْدَةَ أَمِيرًا عَلَى الْجَمِيعِ؛
لِأَنَّ عمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- كَانَ شَدِيدًا فِي اللهِ،
فَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ؛
لِأَنَّهُ كَانَ لَيِّنًا.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- لَيِّنًا وَخَالِدٌ شَدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ،
فَوَلَّى اللَّيِّنَ الشَّدِيدَ وَوَلَّى الشَّدِيدَ اللَّيّنَ لِيَعْتَدِلَ الْأَمْرُ،
وَكِلَاهُمَا فَعَلَ مَا هُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي حَقِّهِ؛
فَإِنَّ نَبِيِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَكْمَلُ الْخَلْقِ،
وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ،
وَنَعَتَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَكْمَلِ الشَّرَائِعِ؛
كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي نَعْتِ أُمَّتِهِ:
{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
[افتح: ٢٩] .
فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتُخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ مِن الشِّدَّةِ مَا لَمْ يَكُن فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ،
حَتَّى فَاقَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ،
حَتَّى قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ بَعْدَ أَنْ جَهَّزَ جَيْشَ أُسَامَةَ،
وَكَانَ ذَلِكَ تَكْمِيلًا لَهُ لِكَمَالِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِي صَارَ خَلِيفَةً لَهُ.
وَلَمَّا اسْتَخْلَفَ عُمَرَ جَعَلَ اللهُ فِيهِ مِن الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا لَمْ يَكُن فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ تَكْمِيلًا لَهُ،
حَتَّى صَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
وَلهَذَا اسْتَعْمَلَ هَذَا خَالِدًا،
وَهَذَا أَبَا عُبَيْدَةَ.
وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الشَّامِ إلَى أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ،
فَمَاتَ يَزِيدُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ،
فَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ مُعَاوَيةَ مَكَانَ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
وَبَقِيَ مُعَاوَيَةُ عَلَى وِلَايَتِهِ تَمَامَ خِلَافَتِهِ،
وَعُمَرُ وَرَعِيَّتُهُ تَشْكُرُهُ وَتَشْكُرُ سِيرَتَهُ فِيهِمْ،
وَتُوَالِيهِ وَتُحِبُّهُ لِمَا رَأَوْا مِن حُلْمِهِ وَعَدْلِهِ،
حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَشْكُهُ مِنْهُم مُشْتَكٍ،
وَلَا تظلَّمه مِنْهُم مُتَظَلِّمٌ.
وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيةَ لَيْسَ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنَّمَا وُلدَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ،
وَإِنَّمَا سَمَّاهُ يَزِيدَ بَاسِمِ عَمِّهِ مِن الصَّحَابَةِ.
وَقَد شَهِدَ مُعَاوِيَةُ،
وَأَخُوهُ يَزِيدُ،
وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو،
وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَغَيْرُهُم مِن مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- غَزْوَةَ حنين،
وَدَخَلُوا فِي قَؤله تَعَالَى:
{ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ }
[التوبة: ٢٦] .
وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ دَخَلُوا فِي قَوْله تَعَالَى:
{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}
[الحديد: ١٠] ؛
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الطُّلَقَاءَ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ هُم مِمَن أَنْفَقَ مِن بَعْدِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ،
وَقَد وَعَدَهُم اللهُ الْحُسْنَى؛
فَإِنَّهُم أَنْفَقُوا بحنين وَالطُّائِفِ،
وَقَاتَلُوا فِيهِمَا -رضي الله عنهم-.
وَقَد أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ،
وَعَمْرُو بْنُ العاص،
وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحجبي وَغَيْرُهُمْ.
وَأسْلَمَ بَعْدَ الطُّلَقَاءِ: أَهْلُ الطَّائِفِ،
وَكَانُوا آخِرَ النَّاسِ إسْلَامًا،
وَكَانَ مِنْهُم عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العاص الثَّقَفِي الَّذِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ،
وَكَانَ مِن خِيَارِ الصَّحَابَةِ،
مَعَ تَأَخُّرِ إسْلَامِهِ.
فَقَد يَتَأَخَّرُ إسْلَامُ الرَّجُلِ وَيَكُونُ أَفْضَلَ مِن بَعْضِ مَن تَقَدَّمَهُ بِالْإِسْلَامِ،
كَمَا إسْلَامُ عُمَر،
فَإِنَّهُ يُقَالُ: إنَّهُ أَسْلَمَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ،
وَكَانَ مِمَن فَضَّلَهُ اللهُ
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.