الإسلام > فتاوى > قران > تفسير قوله تعالى: (فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف) من هنا نبدأ من قوله…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لأن هذا أمر معلوم بالفطرة،
ولا يحتاج إلى كبير فراسة.
قال تعالى:
{وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}
[الذاريات:٢٨] (البشارة) هي الإخبار بما يسُر،
أي: أخبروه بما يسره وهو الغلام العليم،
وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد بلغ من الكبر عتياً قبل أن يولد له،
لا هو ولا امرأته،
بشروه بهذا الغلام وبشروه بأنه عليم،
أي: سيكون داعٍ؛
لأن الله تعالى جعله من الأنبياء،
والأنبياء هم أعلم الخلق بالله عز وجل وأسمائه وصفاته وأحكامه وأفعاله،
وهذا الغلام العليم غير الغلام الحليم؛
لأن في القرآن أن إبراهيم بشر بغلام عليم في آيتين من كتاب الله،
وبشر بغلام حليم في آية واحدة،
وهما غلامان،
أما الغلام الحليم فإنه إسماعيل أبو العرب،
وأما الغلام العليم فإنه إسحاق أبو بني إسرائيل،
ولذلك تجد قصتهما مختلفة.
ولقد أبعد عن الصواب من قال: إن الغلام الحليم هو الغلام العليم،
بل هو نص صريح في سورة الصافات أنهما غلامان مختلفان؛
لأن الله تعالى لما ذكر قصة الذبيح في سورة الصافات قال بعدها:
{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ}
[الصافات:١١٢] فكيف يبشر بمن أمر بذبحه وكان عنده وبلغ معه السعي؟
كل هذا مما يدل على أن القول بأن الغلام الحليم غير الغلام العليم،
بشروه بغلام عليم وهذه بشارة كما ترون،
بشارة تضمنت شيئين وإن شئتم فقولوا: ثلاثة أشياء: أولاً: بأنه سيأتيه مولود يصل إلى أن يكون غلاماً.
ثانياً: أن هذا المولود ذَكَرٌ لقوله: غلام.
ثالثاً: أنه عليم،
أي ذو علم،
وكل هذه البشارات عظيمة،
كل واحدة تكفي أن تكون بشارة.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.