الإسلام > فتاوى > قران > هذا سؤال من شخص غير مسلم: يقول هناك تناقض في القرآن بخصوص الخلق. أول…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات التي ذكرها السائل لا تعارض بينها لمن عرف دلالات اللغة العربية،
أما الآيات الأول فهي دالة على أن خلق الأرض قبل السماء،
وهذا واضح،
أما قوله تعالى: "اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً" [الرعد: ٢-٣] ،
فهذه الآية ليس فيها ما يدل على أن السماء خلقت أولاً قبل الأرض لمجرد أنها عطفت عليها بالواو،
فإنه مما هو معلوم في لغة العرب أن العطف بالواو – بمجرده- لا يقتضي الترتيب بين المعطوفات،
فإننا قد نقول: جاء علي وأحمد،
وليس معنى ذلك أن أحمد جاء بعد علي،
وسياق الآيات السابقة في بيان قدرة الله –تعالى- وعظيم خلقه،
وليست في بيان ما خلق أولاً.
ثم اعلم أن ظاهر القرآن الكريم قد دل على أن الله -جل في علاه- قد خلق الأرض أولاً ثم خلق السماء ثم دحا الأرض - أي أخرج منها ماءها ومرعاها- ويدل لذلك قوله -تعالى-: "قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [فصلت: من الآية٩-١٢] ،
وقوله تعالى: "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا" [النازعات:٢٧] .
وأما عدد الأيام التي تم فيها الخلق فهي ستة؛
كما نص على ذلك القرآن الكريم في كثير من الآيات،
ونصت على ذلك الكتب السماوية السابقة،
وأما قوله: "قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ...
" [فصلت: من الآية٩-١٢] ،
فهو تفصيل لثلث الأيام الستة،
حيث أخبر تعالى أنه خلق الأرض في يومين،
وأخبر أنه خلق ما فيها من الجبال وقدر الأقوات في يومين آخرين،
فالمجموع أربعة أيام،
وهي المذكورة بقوله: "في أربعة أيام سواء للسائلين" ،
وليس المقصود أن جعل الرواسي وتقدير الأقوات فقط في أربعة أيام،
بل المقصود أن هذا مع خلق الأرض كله في أربعة أيام،
وأن خلق السماوات في يومين،
فيكون المجموع ستة أيام،
والله الهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.