الإسلام > فتاوى > قران > نحن في قرية إمام الجامع يقرأ في الركعتين الأوليتين الفاتحة وسورة قصي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هذا الذي عمله هذا الإمام من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة هو المذهب المروي عن إبراهيم النخعي،
وسفيان الثوري،
وهما من أعلام التابعين،
وهو مذهب علماء الزيدية في (مجموع الإمام زيد بن علي) الذي رواه عنه أبو خالد الواسطي وهو أيضاً في (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان وفي (الشفاء) للأمير الحسين وفي (متن الأزهار) وفي (البحر الزخار) للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى،
وفي (الروض النضير) للقاضي حسين السياغي،
وفي (الغطمطم التيار) لابن حريوه السماوي وغيرها من مؤلفاتهم المخطوطة والمطبوعة،
ولهم على هذا القول أدلة قد تبلغ إلى سبعة ولكنها عند التأمل لا تدل على مشروعية التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن فاتحة الكتاب لأن بعضها خارج عن الموضوع وبعضها لم يصح سنده عند علماء الحديث وبعضها من باب القياس الذي لم تتحقق فيه العلة،
كما أنها مصادمة للنص الصريح الصحيح المرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا وهو حديث المسيء صلاته الذي من ألفاظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ،
ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،
ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) ،
فمن جملة ما احتجوا به حديث عبدالله بن أبي أوفى عند أبي داوود والترمذي مرفوعاً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال للرجل الذي أتى يشكو أنه لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ سبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إلَهَ إلاّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلاّ بِاللّهِ) ويجاب عن هذا الدليل بأنه خارج عن الموضوع لأنه مشروط بأن المصلي لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة ولا غيرها من سور وآيات القرآن الكريم،
حيث ونص الحديث مصرح بأنه خاص بمن لا يحفظ الفاتحة ولا غيرها لا لكل مصل كما هو مطلوب،
فالدليل هذا خارج عن محل النزاع فلا يصح الاستدلال به أبداً،
ومما احتجوا به (خذوا جنتكم من النار،
قالوا: يا رسول الله من عدو قد حضر؟
قال لا،
بل من النار،
قالوا: وما جنتنا من النار؟
قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها تأتي يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات ومن الباقيات الصالحات) .
وهكذا احتجوا بحديث أبي هريرة عند الترمذي مرفوعاً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا،
قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟
قال: المساجد،
قالوا: وما الرتع؟
قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ،
ويجاب عن هذا الإحتجاج وعن الذي قبله بأن كل واحد من الدليلين غير مفيد
للمطلوب وغير دال على دعوى شرعية هذا الذكر في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن قراءة الفاتحة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله ومن فعله.
وغاية ما يدل عليه هذا الدليل والذي قبله هو أن هذا الذكر من أفضل الأذكار وهذا مسلَّمٌ به من جميع العلماء ولكنها لا تدل على مشروعيتها في الركعتين الآخرتين،
أو أنها تقوم مقام فاتحة الكتاب لا بالمنطوق ولا بالمفهوم وخصوصاً وهي معارضة لحديث المسئ صلاته المصرح بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بلا فرق بين الأوليين والأخريين،
ومن أدلتهم ما رواه الأمير الحسين في (الشفاء) أن المصلي يسبح في الأخريين من الظهر والعصر،
ويجاب عنه بأن هذا الحديث الذي يحكي التسبيح في الآخريين من الظهر والعصر لم يوجد في كتب الحديث التي هي دواوين الإسلام لا في الأمهات الست ولا في غيرها من السنن والمسانيد والمعاجم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف،
هذا بعد البحث الشديد في مظان وجود هذا الحديث إلى حد أن العلامة الضمدي مؤلف (تخريج الشفاء) صرح بأنه لم يجد هذا الحديث في كتب الحديث وإنما وجده في كتب أئمة الزيدية.
ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه حديث الحسن البصري عند ابن أبي خيثمة بإسناده إلى قتادة قال حدثنا الحسن أنه ذكر له (إمامة جبريل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في اليوم الذي يلي الإسراًء) وفيه أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة وساق الحديث إلى أن قال في صلاة المغرب فصلى بهم ثلاث ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الثالثة ولم يظهر القراءة،
وقام في العشاء وصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الأخيرتين،
يؤم جبريل محمدا -صلى الله عليه وسلم- ويؤم محمد -صلى الله عليه وسلم- الناس،
ورجاله ثقات في (الروض النضير) ويجاب عنه بأنه وإن كان رجاله ثقات فإنه ضعيف من جهة الإرسال وذلك لكونه لم يروه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابي،
وإنما أرسله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحسن البصري وليس بصحابي وإنما هو تابعي ومراسيل التابعي لا يحتج أهل الحديث بها،
فهي عندهم من قسم الحديث الضعيف ولا سيما مراسيل الحسن البصري فهي ضعيفة عند الحفاظ،
وأيضاً هذا الحديث لا يصح لمعارضته لما جاء في حديث عائشة عند البخاري أن الصلاة شرعت مثنى مثنى فأقرت في السفر وأتمت في الحضر وهو بلفظ (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ،
فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ،
وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) ،
فعندما شرعت الصلاة في ليلة الإسراًء وصلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلف جبريل في اليوم الثاني كانت الظهر والعصر والعشاء ركعتين فقط ولم تكن أربع ركعات وهذا بإجماع الحفاظ،
فكيف يقال بعد هذا أنه صلى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر أربع ركعات عقيب شرعية الصلوات الخمس في ليلة الإسراء؟!،
وعلى فرض أن الحديث غير مرسل وأنه ليس معارضاً لحديث عائشة الصحيح فهو معارض لحديث المسئ صلاته الصحيح عند جميع العلماء ولفظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ،
ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،
ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) ،
ومما احتجوا به
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.