الإسلام > فتاوى > لباس > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد ظهرت في هذه الفترة الأخيرة قناة…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد..
نشكر السائل الكريم على ثقته وحسن ظنه ومحبته،
ونسأل الله -تعالى- أن يبلِّغنا بفضله وجوده وكرمه ما ذكره السائل من الإخلاص والتوفيق والثبات،
كما نسأل الله للسائل أن يوفقه لقصد الحق واتباعه والدعوة إليه.
فإن الكلام عن قناة المجد وما ذكره السائل من أطروحات فالكلام عليه من وجوه:
الأول: ليس هناك قناة إسلامية صائبة ١٠٠%،بل ولا مجلة إسلامية،
بل ولا كتاب من تأليف البشر كذلك.
ووصف البعض بأنها إسلامية له معنى صحيح،
وذلك لما فيها من تحري الخير وغلبته،
والابتعاد عن الحرام قدر الإمكان،
ولا يعني هذا الوصف خلوها من الأخطاء؛
إذ وصف الكتاب بأنه إسلامي لا يعني خلوه من الأخطاء،
ووصف الدولة بإنها إسلامية لا يعني أيضًا أنها كذلك ١٠٠%.
فإن قناة المجد عمل بشري كسائر الأعمال البشرية التي يكتنفها الخطأ،
ولا تدعي لنفسها العصمة،
والمعول في الشرع على الخير الغالب،
وهي وإن كان يحدث فيها بعض الأخطاء التي قد تنسب إلى بعض الأفراد،
فلا يصح أن يبنى عليه حكم عام.
وقول السائل إن أغلب ما فيها بعيد كل البعد عن الإسلام قولٌ مجافٍ للعدل والإنصاف؛
إذ إن هذا الوصف لا ينطبق حتى على بعض القنوات الأخرى.
الثاني: أتفق مع السائل بوجود بعض الأناشيد بالقناة والتي فيها خلاف بين أهل العلم،
حيث إن عامة العلماء يرون حرمة ذلك إذا اقترن بآلات اللهو (الموسيقى) ،
والذي فيه أدلة صريحة،
كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيَكُونَنَّ مِن أُمَّتي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ والخَمْرَ والمَعَازِفَ" . رواه البخاري (٥٥٩٠) . أو اشتمل على دعوة إلى الفاحشة والفجور،
كما هو موجود في عامة القنوات الأخرى،
أو اشتمل على الصد عن سبيل الله،
كما يفعل المشركون،
أو كان على سبيل التعبُّد،
كما يفعل الصوفية،
وأما ما في القناة فلا أعلم اقتران النشيد بشيء من ذلك،
غاية ما هنالك اجتهاد من بعض العلماء يقابله اجتهاد آخر،
فالمسألة اجتهادية ليس فيها نص صريح يوجب المقاطعة والإنكار،
وهي لا تختلف عن الأغاني في الكلمات،
كما ذكر السائل،
فحسب،
وهو فرق مهم،
ولكن في مصاحبة آلات اللهو أيضًا،
وهي أقرب ما يكون للحداء الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد قال صلى الله عليه وسلم لأنجشة: "يا أَنْجَشَةُ،
رُوَيْدَكَ سَوْقًا بالقَوَارِيرِ" . أخرجه البخاري (٦١٤٩) ومسلم (٢٣٢٣) . ومع ذلك فإنني أوافق السائل في مراجعة القناة لنفسها لتخفيف تلك الأناشيد،
والتي يقترب بعضها من الألحان والتي آذت كثيرًا من المؤمنين.
الثالث: ما يتعلق بالإكثار من الحركات الفكاهية والألعاب،
فأنا أتفق مع السائل بأن ذلك يزداد في فصل الصيف،
ويتفق معنا عدد من المشاهدين بتفضيل البرامج الجادة والمفيدة التي تمتلئ بها القناة،
ولكن الإشكال: هل جميع المشاهدين هم كذلك؟
أم أن تلك البرامج (الفكاهية والألعاب) لها جمهورها الذين يريدون الترويح بين البرامج المفيدة الجادة ببرامج مباحة،
والذين كثير منهم إن لم توجد هذه البرامج ربما انصرفوا إلى القنوات الأخرى التي تمتلئ بشر من ذلك،
فما دام ما يعرض ليس بمحرم فالأمر فيه سعة, والحمد لله.
الرابع: أتفق مع السائل بوجود بعض المنكرات على بعض المذيعين وبعض المشاهد في القناة،
والتقصير وارد،
والدين النصيحة،
ولكنني أعذر القائمين على القناة في كثير من ذلك،
بل لا يحرم على القناة الاستفادة من الكفار لتحقق أهدافها الخيرة،
فضلًا عن عصاة المسلمين،
وذلك لندرة المتخصصين من الصالحين في المجالات الإعلامية مما تدعو الحاجة الماسة للاستعانة بمن هم دونهم،
وقد استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد المشركين للدلالة على الطريق في الهجرة للمدينة- انظر طبقات ابن سعد ١/٢٢٩.
بل وفي أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل- صحيح البخاري- روايات أحاديث نبوية من بعض الخوراج المشهورين كعمران بن حطان،
كما روى غيره من أهل السنن عن أبي حسان الأعرج،
كما ذكر أبو داود في سؤالات الآجري الذي يعلم أهل الشأن أن المصلحة متحققة في الرواية عنهم ولانتفاء الكذب عنهم.
وليس لأحد أن يقول إن هذا توثيق من كل جهة وتصحيح لمذهبهم،
فاستضافة القناة لبعض من يستفاد منه من أطباء ومتخصصين -ولو كان لديه بعض المنكرات الخاصة به- هو ظاهر في غلبة المصلحة،
والحكمة ضالة المؤمن.
كما أنني أنصح نفسي والإخوة الصالحين -لا سيما الذين يظهرون في وسائل الإعلام ويقتدى بهم- أن يتحروا مرضاة الله تعالى،
وإظهار شعائر الإسلام والالتزام بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الخامس: أنني أدعو السائل إلى تقدير العمل الإسلامي والمشاريع الخيرة،
ولا شك أنه فرق بين القنوات التي تبث دون قيود وتنقل كل شيء من هنا وهناك دون جهود،
بل وحتى دون أهداف خيرة،
بل وأهداف سيئة أحيانًا،
وبين هذه القناة وأمثالها التي تستحق الشكر والدعاء.
وقول السائل: هل ينبغي لنا السكوت؟
ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.