ذكر في "فقه السنة" كتاب اللباس، باب الذهب: أن بعض الصحابة لبسوا خواتم من الذهب بعد موت النبي -عليه السلام- دون أن ينكر عليهم أحد، ويستدل البعض بهذا على جواز لبسه، وأن النهى المذكور في الأحاديث إنما هو للكراهية فقط. فما رأيكم في ذلك الكلام

الإسلام > فتاوى > لباس > ذكر في "فقه السنة" كتاب اللباس، باب الذهب: أن بعض الصحابة لبسوا خوات…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ذكر في "فقه السنة" كتاب اللباس، باب الذهب: أن بعض…»

بسم الله،
والحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه،
وبعد:

فالحال ما ذكره السائل الكريم نقلا عن كتاب "فقه السنة" للشيخ سيد سابق -رحمه الله-،
وهذا المنقول عن بعض الصحابة قد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٥١٥٤) ،
من طريق محمد بن إسماعيل،
قال: حدثني من رأى طلحة بن عبيد الله -وذكر ستة أو سبعة- يلبس خواتيم الذهب.

وسنده ضعيف؛
إذ فيه راوٍلم يُسمّ فهو مجهول،
فلا يصح الاستدلال به.

وعلى فرض ثبوته فإنه لا يصح أن تُعارض به السنن الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن الله تعبدنا بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قولاً وفعلاً،
وقد ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث جاء النهي فيها صريحاً عن التختم بالذهب،
منها:

ما أخرجه البخاري (٦٢٣٥) ،
ومسلم (٢٠٦٦) ،
عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسبع،
بعيادة المريض،
واتباع الجنائز،
وتشميت العاطس،
ونصر الضعيف،
وعون المظلوم،
وإفشاء السلام،
وإبرار المقسم،
ونهى عن الشرب في الفضة،
ونهانا عن تختم الذهب،
وعن ركوب المياثر،
وعن لبس الحرير والديباج والقَسِّي والإستبرق.

وعند مسلم (٢٠٧٨) ،
وغيره من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس القَسِّي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع.

وله أيضا (٢٠٩٠) ،
من حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه،
وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده" . فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خذ خاتمك انتفع به،
قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول -صلى الله عليه وسلم-.

وقد أخرج أحمد ،
وغيره بسند حسن،
عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ ذهباً بيمينه وحريراً بشماله ثم رفع بهما يديه،
فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي" .

وأخرج أيضا (١٦٨٧٢) ،
عن معاوية -رضي الله عنه- قال على المنبر بمكة: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لبس الذهب والحرير.

فهذه الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة على من عارضها بقوله أو فعله،
ولا يصح أن يُحتج عليها أو تُعارض بقول أحد أو فعله،
وإنما يلتمس العذر لمن خالفها من أهل العلم،
كأن يكون نهي النبي -صلى الله عليه وسلم-لم يبلغهم،
أو بلغهم فتأولوه على غير وجهه،
وفي الصحيحين البخاري (٧٣٥٢) ،
ومسلم (١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران،
وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" .

وقد حكى الإجماع على حرمة التختم بالذهب القاضي عياض والإمام النووي -رحمهما الله- هذا والله أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

👤
مصدر الفتوى د. ناصر بن محمد الماجد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 438 · العادات > الزينة > هل تختم أحد من الصحابة بالذهب؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ذكر في "فقه السنة" كتاب اللباس، باب الذهب: أن بعض…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله