الإسلام > فتاوى > لباس > ما رأيكم فيما حدث؟ وهل يجوز ذلك شرعاً؟ وما رأيكم فيما قاله المحاضر ح…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
-
لا شك أن ما فعله هذا المحاضر لا يجوز في الإسلام،
فإن وقوف الرجل أمام النساء المتبرجات من أعظم أسباب الفتنة ولو أمنه هذا الرجل لم يأمنه غيره،
ومتى فتح الباب لهم توصلوا إلى المحظور من النظر المحرم وما يجره من الفواحش،
وقد نهى الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم عن التبرج بقوله: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) (الأحزاب:٣٣) وهذا الخطاب يعم كل المؤمنات لأن الله ذمّه بإضافته إلى الجاهلية،
والتبرج هو إبداء الزينة ولا شك أن الوجه هو مجمع محاسن المرأة وبه تحصل الفتنةو يحصل التقارب،
فإن بقية جسدها قد لا يحصل به تفاوت بين النساء ولا شك أن النساء فتنة لكل مفتون،
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) (أخرجه أحمد وهو عند مسلم) ،
ولّما أذن لهن في الصلاة في المسجد قال: (وليخرجن تفلات) (أخرجه أحمد وأبو داود) .
وقال: (وبيوتهن خير لهن) وذكرت عائشة أنه يشهد صلاة الفجر نساء متلفعات بمروطهن (أخرجاه في الصحيحين) ،
وقالت عائشة: (لو شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل) (أخرجه الشيخان) . ولما أمرهن بالخروج لصلاة العيد قلن: (إحدانا ليس لها جلباب) قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها) ،
والجلباب هو الرداء الذي تلتف به امتثالاً لقوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) فالمرأة إذا تسترت واحتشمت عرفت بصفتها وحيائها ودينها فلا يتجرأ أحد أن يؤذيها معاكسة أو مكالمة أو ممازحة،
ولذلك نهيت المرأة عن السفر بدون محرم حتى لا تتعرض لأذى من ذوي النفوس الرديئة،
وأما قوله تعالى: (فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب:٥٣) فهو وإن كان خطاباً لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،
وذلك لوجود العلة التي في قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرضٌ) (الأحزاب:٣٢) . فإذا كان هذا الطمع في أمهات المؤمنين فلابد أن يكون في غيرهن بطريق الأولى،
فإن الله اختار لنبيه أفضل النساء وأعفهن ومع ذلك أمرهن بالحجاب ونهاهن عن الخضوع بالقول صيانة لهن،
فغيرهن أولى بالصيانة والتحفظ والبعد عن أسباب العهر والفتنة،
وعلى هذا فيحرم أن تستضيف المرأة رجلاً أجنبياً ولو كان معه رجال أو معها نساء إذا كان هناك سفور وتبرج وعدم محرم للمرأة،
وقد وردت الأدلة على النهي عن خلوة الرجل بالمرأة إلا مع ذي محرم،
ولم يفرق بين وجود النساء أو الرجال الأجانب،
وعلى هذا فإذا احتيج إلى إلقاء محاضرة للنساء فلا بد من حاجز وستار قوي يمنع من النظر حتى لا تحصل الفتنة،
ويلزم المرأة أن تستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه واليدان أمام الرجال الأجانب،
ولو كانت في بلاد الكفار حتى تظهر شعائر الإسلام وذلك يعطي صورة حسنة عن الإسلام وأهله،
ولا عبرة بمن استغرب
ذلك وأنكره ممن قد يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً،
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.