الإسلام > فتاوى > معاملات > اقترضت من أحد البنوك الربوية مبلغاً من المال لإتمام زواجي، وأريد الآ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المجتبى،
وبعد:
لا شك أن الاقتراض الربوي من البنوك الربوية من أعظم المحرمات ومن الكبائر والموبقات،
قال - تعالى -: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [البقرة:٢٧٨] فجعل - سبحانه - ترك الربا وعدم التعامل فيه شرطاً لحصول الإيمان،
وعليه فتجب التوبة،
والإقلاع عن الذنب،
وأما ما سلف فعسى الله أن يغفره وأن يتغمدك برحمته وعفوه،
ويستحب الإكثار من الاستغفار والتصدق وأعمال البر؛
لأنه دليل على صدق التوبة والإنابة،
وطريقة التوبة لمن تعامل بمعاملة ربوية لا تخلو من أحوال:
الحالة الأولى: أن يحصل على الفائدة الربوية ويقبضها،
فالواجب التخلص منها بإعطائها الفقراء والمساكين أو الجمعيات والمبرات الخيرية وإعلامها بحقيقتها،
كما هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة،
وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية - رحمهم الله جميعاً -.
الحالة الثانية: أن يقوم بالاقتراض الربوي مع زيادة لأجل التأجيل،
فالواجب على المتعاقدين التوبة وأخذ رأس المال فقط؛
لقول الله - تعالى -: "فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" الآية،
[البقرة: ٢٧٩] ،
وإذا كان الدائن أو المقرض لا يرضى إلا بالربا،
ولو لم تعطه لطالبك بذلك وألزمك،
كما في التعامل مع البنوك الربوية فالواجب حينئذ أن تتخلص من هذه العملية قدر المستطاع،
ولا يجوز الاستمرار معهم؛
لأنه كلما زادت المدة زادت الفائدة الربوية،
وعليك أن تستدين إما بالاقتراض الشرعي وإما بالشراء بالتورق عن طريق بيع المرابحة للآمر بالشراء وتعطي البنك حقه عاجلاً،
وما سلف من التعامل فنسأل الله أن يغفر لك زلتك وأن يعفو عنك خطأك،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.