ما حكم الدين فى قتل الحيوانات الضارة

الإسلام > فتاوى > معاملات > ما حكم الدين فى قتل الحيوانات الضارة

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما حكم الدين فى قتل الحيوانات الضارة»

الحيوانات الضارة منها ما يكون الضرر من طبيعته ولذلك يعيش غالبا بعيدا عن الإنسان فى الغابات والجبال كالسباع والذئاب،
أو يعيش مع الإنسان مع أخذ الحذر منه كالعقارب والحيات،
ومنها ما لا يكون الضرر من طبيعته ولذلك يعيش غالبا مع الإنسان أو قريبا منه،
ولكن قد يجئ منه الضرر لعارض يعرض له،
كالكلاب والقطط.

والحكم المبدئى العام أن النوع الأول وهو ما يكون الضرر من طبيعته يجوز قتله،
إما للدفاع عن النفس وإما للانتفاع بجلده أو عظمه مثلا،
وأن النوع الثانى الذى لا يكون الضرر من طبيعته ولكن قد يطرأ عليه يجوز قتله إذا خيف منه الضرر كالكلب العقور والكلب الكَلِب،
أى الذى يصيبه داء الكلَب،
وكالقط الخائن الذى يخطف الدجاج أو الحمام مثلا،
والدليل على ذلك هو حديث " لا ضرر ولا ضرار " فلا يجوز لأحد التعرض للضرر ولا إلحاقه بالغير،
إلى جانب وجوب أخذ الحذر وعدم تعريض النفس للتهلكة،
قال تعالى

{يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم}

النساء: ٧١،
وقال تعالى:

{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}

البقرة: ١٩٥.

وهناك أنواع من الحيوانات نص الحديث على قتلها بخصوصها،
روى مسلم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم "خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم،
الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحُدَيَّا " أى الحدأة،
وفى رواية لأبى داود ذكر العقرب بدل الغراب،
وفى رواية لأحمد ذكر الغراب بدل الحدأة،
وليس فيها وصف الغراب بالأبقع - وقد تحدث الدميرى فى كتابه " حياة الحيوان الكبرى " عن كل نوع على حدة وأورد ما جاء فيه من الآثار وحكم قتلها والأحكام الأخرى.

وفيما عدا ما نص على قتله نتحدث عن حكمه فيما يلى:

١- الكلاب: جاء فى صحيح مسلم بشرح النووى "ج ١٠ ص ٢٣٤ " عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب،
فأرسل فى أقطار المدينة أن تقتل.
قال: فنبعث فى المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا إلا قتلناه حتى إنا لنقتل كلب المُرية يتبعها،
والمُرية تصغير امرأة،
وفى رواية عن عبد اللَّه بن عمر أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب،
إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية.
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع،
فقال ابن عمر: إن لأبى هريرة زرعا - مع ترك الخلاف فى كون أبى هريرة سمع ذلك من النبى أو كان قياسا منه لكلب للزرع على كلب الصيد والماشية.

وعن جابر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب،
حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله -ثم نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال "عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين فانه شيطان " وعن عبد اللَّه بن المُغَفَل قال: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب،
ثم قال " ما بالهم وبال الكلاب " ثم رخص فى كلب الصيد والغنم.

يؤخذ من هذه الروايات أن الكلب غير الضار أى غير العقور والكلِب.
إن كانت فيه فائدة فلا يقتل،
ككلب الحراسة للماشية أو الزرع أو المسكن وكلب الصيد.
ومثله الكلب البوليسى لفائدته المعروفة.

أما إن لم تكن فيه فائدة،
كالكلاب الضالة فبعض الروايات تأمر بقتلها وتشدد فى التنفيذ،
وبعضها ينهى عن قتلها.
ويأمر بقتل الأسود البهيم فقط.
فما هو الحكم المختار الذى استقر عليه الأمر أخيرا؟
إليكم نموذجا مما قاله شراح الحديث فى ذلك.

(ا) يقول النووى فى شرح صحيح مسلم "ج ١٠ ص ٢٣٥ " : أجمع العلماء على قتل الكلب الكَلِب والكلب العقور.
واختلفوا فى قتل ما لا ضرر فيه،
فقال إمام الحرمين من أصحابنا - الشافعية -: أمر النبى صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها،
ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم.

ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع الكلاب التى لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره،
ويستدل لما ذكره بحديث ابن المغفل.

وقال القاضى عياض.
ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث فى قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره،
قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها ونسخ الأمر بقتلها والنهى عن اقتنائها إلا الأسود البهيم.

قال القاضى: وعندى أن النهى أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها،
ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود،
ومنع - الاقتناء فى جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية.
يقول النووى:

وهذا الذى قاله القاضى هو ظاهر الأحاديث،
ويكون حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود.

(ب) ويقول الدميرى،
بعد ذكر الأحاديث الواردة فى قتل الكلاب حمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب الكلِب والكلب العقور،
واختلفوا فى قتل ما لا ضرر فيه منها،
فقال القاضى حسين وإمام الحرمين والماوردى فى باب " بيع الكلاب " والنووى فى أول البيع من شرحى المهذب ومسلم: لا يجوز قتلها،
وقال فى باب " محرمات الإحرام " : إنه الأصح،
وإن الأمر بقتلها منسوخ،
وعلى الكراهة اقتصر الرافعى فى الشرح وتبعه فى الروضة،
وزاد أنها كراهة تنزيه لا تحريم.
لكن قال الشافعى فى " الأم " فى باب الخلاف فى ثمن الكلاب: واقتلوا الكلاب التى لا نفع فيها حيث وجدتموها،
وهذا هو الراجح انتهى.

نستخلص من كل ما سبق أن الكلاب التى فيها فائدة كالصيد والحراسة لا يجوز قتلها،
والكلاب التى لا فائدة لها إن كانت تضر كالكلب العقور يجوز قتلها،
وإن كانت لا تضر ففيها رأيان،
رأى بعدم قتلها فيكون القتل حراما أو مكروها كراهة تنزيه،
ورأى بجواز قتلها.

والكلاب الضالة غير المقتناة إن كانت تؤذى بتخويف المارة وبخاصة الأطفال،
أو بالبول والبراز وإتلاف أشياء لها قيمتها يجوز قتلها.
هذا هو حكم قتلها،
أما نجاستها فقد تقدم الحديث عنها،
وكذلك عن اقتنائها والاتجار فيها.

٢ - للقطط: خلاصة أحكامها فيما بأتى:

هى طاهرة ليست نجسة كالكلاب،
فقد روى أحمد والدارقطنى والحاكم والبيهقى أن النبى صلى الله عليه وسلم دُعِىَ إلى دار قوم

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 156 · قتل الحيوانات الضارة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما حكم الدين فى قتل الحيوانات الضارة»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله