إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين ونحن في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بوفرة المال الذي يتطلب منا حفظه في أحد البنوك الأمريكية، ونحن المسلمين نضع أموالنا في هذه البنوك دون أخذ أية فوائد ربوية، وهم مسرورون بذلك ويتهموننا بالغباء؛ لأننا نترك لهم أموالا قد تعينهم على نشر النصرانية، بأموال المسلمين. وسؤالي: لماذا لا نستفيد من هذه الفوائد ونعين بها المسلمين الفقراء، أو نبني بها مساجد ومدارس إسلامية؟ وهل يأثم المسلم إذا أخذ هذه الفوائد وصرفها في سبيل الله كالتبرع للمجاهدين وخلافه

الإسلام > فتاوى > معاملات > إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين ونحن في هذه البلاد قد أنعم الله ع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين ونحن في هذه الب…»

لا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية سواء كان القائمون عليها مسلمين أو غيرهم؛
لما في ذلك من إعانتهم على الإثم والعدوان،
ولو كان ذلك بدون فوائد،
لكن إذا اضطر إلى ذلك للحفظ بدون فوائد فلا حرج إن شاء الله؛
لقول الله عز وجل:

{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}

أما مع شرط الفائدة فالإثم أكبر؛
لأن الربا من أكبر الكبائر،
وقد حرمه الله في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين،
وأخبر أنه ممحوق وأن من يتعاطاه قد حارب الله ورسوله،
وفي إمكان أصحاب الأموال الإنفاق منها في وجوه البر والإحسان،
وفي

مساعدة المجاهدين،
والله يأجرهم على ذلك ويخلفه عليهم،
كما قال سبحانه:

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

وقال سبحانه:

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

وهذا يعم الزكاة وغيرها،
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا،
وما تواضع أحد لله إلا رفعه » ،
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال: «ما من يوم يصبح فيه الناس إلا وينزل فيه ملكان،
أحدهما يقول: اللهم أعط منفقا خلفا،
والثاني يقول: اللهم أعط ممسكا تلفا » .

والآيات والأحاديث في فضل النفقة في وجوه الخير والصدقة على ذوي الحاجة كثيرة جدا.

لكن لو أخذ صاحب المال فائدة ربوية جهلا منه أو تساهلا ثم هداه الله إلى رشده فإنه ينفقها في وجوه الخير وأعمال البر،
لا يبقيها في ماله؛
لأن الربا يمحق ما خالطه،
كما قال الله سبحانه:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد التاسع عشر، ص 419 · كتاب البيوع > باب الوديعة > حكم إيداع المال في البنوك في بلاد الكفر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين ونحن في هذه الب…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله