الإسلام > فتاوى > معاملات > بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله ن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
فقبل بيان الحكم الذي أراه لابد من مقدمات:
أولاً: التوقيع على الورقة التي تم توزيعها في الشركة ...
إلخ،
يعد عقدًا والتزامًا من كل من وقع عليها،
وبناء عليه فلا يجوز لك مخالفتها.
ثانيًا: كون بعض زملائك من موظفي الشركة يخالف مقتضاها ليس فيه دليل على عدم جدية الشركة في العمل بمقتضى الورقة المذكورة،
ولا يُخْلي ذلك التزام الموظف الذي وقع على الورقة،
وأعطى بذلك التوقيع عهدًا على ما تضمنته.
ثالثًا: كون الشركة لا تمانع من فتح سجل تجاري لأي من موظفيها للتجارة في أي شيء،
فإن هذا مقيد بما تضمنته تلك الورقة،
بل وبما ذكرته من أنها تشترط أن يكون النشاط التجاري لموظفيها بعيدًا عنها وعن تعاملها،
وعمن تتعامل معه؛
لأن ذلك يؤثر على مصالحها وأهدافها.
وبناء على ذلك فلا يسوغ لك العمل في المؤسسة المذكورة بغير رضا الشركة التي تعمل فيها،
وعليه فإن أمامك ثلاثة خيارات.
الأول: أن تستأذن من الشركة للعمل في المؤسسة وتقنعها بأن ذلك من مصلحتها إن كان كذلك،
أو أنه لا ضرر على الشركة في عملك.
الخيار الثاني: أن تستقيل من المؤسسة وتبقى على عملك في الشركة.
الخيار الثالث: أن تستقيل من الشركة وتعمل لدى المؤسسة.
لكنك تعلم أن رواجك لدى المؤسسة بسبب عملك في الشركة،
فاستقالتك من الشركة قد يضعف الرغبة فيك من قبل المؤسسة،
ويظهر من كلامك أن قراراتك في عملك في الشركة بدأت تتأثر بسبب عملك في المؤسسة،
ولعل هذا بعض ما كانت تخشاه الشركة.
وأما المال الذي قبضت فأرجو ألا حرج عليك فيه؛
لأنه مقابل عملك،
وقد تكون معذورًا بجهلك بالحكم،
وأقترح عليك أن تخدم الشركة خدمة مجانية زائدة عن عملك الرسمي،
ويكون هذا تعويضًا عن مخالفتك وما ترتب عليها،
وفيه سعي لإبراء ذمتك،
وأوصيك بتقوى الله تعالى- في كسبك وفي صدق تعاملك؛
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:٢،١] . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) [المائدة:١] . (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) [الإسراء:٣٤] . واعلم أن البركة في المال ليست بكثرته؛
ولكن بطيب كسبه،
فذلك حري أن يجد صاحبه بركته في صلاحه وصلاح أولاده،
وراحة باله،
وتوفيقه في قراراته،
وفي أعماله الدنيوية والأخروية.
وفقك الله وسدَّدك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.