الإسلام > فتاوى > معاملات > بسم الله الرحمن الرحيم. شيخي الفاضل لقد اضطرتني الحياة والبطالة المق…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
حرم الله الرشوة التي بسببها يمنع صاحب الحق من حقه،
وسماها الله في محكم التنزيل سحتاً وباطلاً،
فقال -تعالى- عن اليهود: "سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ " [المائدة: من الآية٤٢] ،
وقال -تعالى-:" وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:١٨٨] ،
ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دافع الرشوة والمدفوعة إليه والواسطة بينهما.
انظر ما رواه الإمام أحمد (٢٣٩٩) من حديث ثوبان -رضي الله عنه- والمجتمع الذي تنتشر فيه الرشوة تعم فيه الفوضى والبطالة والمحسوبية،
وتعدم أو تندر فيه الأمانة ويفشو فيه الكذب والخيانة،
ولا حول ولا قوة إلا بالله،
وواجب الحاكم (ولي الأمر) أن يمنع هذا المنكر،
ويعاقب المتعاطين له،
والمتعاملين فيه،
ويقوم بتأمين فرص العمل،
والعيش المريح لأفراد الرعية،
كل ولي أمر للمسلمين لا يفعل هذا فهو خائن للأمانة ورعيته التي استرعاه الله إياها وسيسأله الله عنها يوم القيامة.
وما دامت شروط الوظيفة متوفرة فيك وحال المجتمع كما ذكرته في سؤالك ولو فاتت عليك هذه فلن يسمح لك النظام بالتقديم للوظيفة مرة أخرى،
فإذا كان الأمر كما ذكرت فما فعلته جائز،
بشرط أنك بذلت السبب في طلب العمل داخل الوظيفة الحكومية وخارجها من الشركات والأعمال الخاصة ولم تجد،
فلا شيء عليك إن شاء الله،
ووجه ذلك أن الوظيفة حق عام لمن توفرت فيه شروطها وأنت واحد منهم - والوظيفة المعينة التي تقدمت لها لم تثبت لأحد بعينه فحرم منها بسببك ومن أجلك،
ولو كان هذا لكان الفعل حراماً لا يجوز بحال.
والأحاديث التي ذكرتها لا تنطبق عليك إن شاء الله،
وقد رخص السلف بدفع الرشوة إلى الظالم ليرد الحق إلى صاحبه،
وأنت صاحب حق مشاع بينك وبين غيرك قد منعت منه،
فقد روى سفيان بن عمرو عن أبي الشعثاء قال: لم نجد زمن زياد أحد أمراء بني أمية - شيئاً أنفع لنا من الرشا) ،
وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان في الحبشة فرشا بدينارين حتى خُلي سبيله،
وقال: إن الإثم عن القابض دون الدافع،
وإذا كانت الرشوة المحرمة هي ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل فإن أعطي ليتوصل به الإنسان إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلماً فلا بأس به،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.