الإسلام > فتاوى > معاملات > هل تبرأ ذمتي بذلك أم علي سداد المبلغ
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
حرصك على براءة ذمتك مما لحقها من مال بيت مال المسلمين أمر يحمد لك،
ويشهد لإيمانك وخوفك من الله - سبحانه -.
وإذا حرصت على براءة ذمتك،
فإن إعفاء مدير الشؤون المالية لك من أجور المكالمات لا يبرئ ذمتك،
ولا يسقط عنك وجوب السداد؛
لأن ذلك دين متعلق ببيت مال المسلمين وهو لا يملكه،
فإنما هو ولي أمين في تلك الإدارة،
ومن القواعد الفقهية المتفق عليها أن (تصرف الراعي في الرعية منوط بالمصلحة) ،
فإذا أسقط عنك ذلك المدير الدين الواجب عليك للمستشفى كان ذلك منه مخالفة لمقتضى ولايته،
وتصرفه هذا هو من خيانة الأمانة.
فالحاصل أن عليك تسديد أجور تلك المكالمات كلها،
وإذا كنت لا تعلم مقدارها فعليك أن تجتهد غاية وسعك بالبحث في كشوفات المكالمات التي تمت في تلك الفترة (الفواتير) ،
فإن تعذر ذلك فاجتهد في تقديرها والمبالغة في الاحتياط للذمة حتى لا يلحقها شيء.
وإن رفض مدير الشؤون المالية أخذ هذه الأجور المتأخرة منك،
أو تعذر تسديدها للمستشفى،
فلك أن تصرف ذلك المبلغ في شيء من المصالح العامة الأخرى.
وعليك أخي المبادرة في التحلل من ذلك قبل أن تفتر عزيمتك،
ويغلبك التسويف.
ولا يغرنك كثرة المختلسين والمضيعين للأمانات،
فإن كثرتهم لا تدفع ولا تخفف عن أمثالهم العذاب،
كما قال - سبحانه -: " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " [الزخرف: ٣٩] .
جعلنا الله وإياك من عباده المتقين الأخيار،
وسلك بنا وبك سبيل الأبرار،
ووقانا وإياك عذاب النار.
نسأله - سبحانه - أن يستعملنا وإياك في طاعته،
ويوفقنا وإياك لمرضاته.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.