عليه، أمينًا عليه، والواجب إذا لم يكن بهذه الصفة أن يُستبدل به غيره. [المستدرك ٤/ ٣١] ٣٧٥٤ - لا يقبل من السيد دعوى عدم الإذن لعبده مع علمه بتصرفه، ولو قدر صدقه فتسليطه عليه عدوان. [المستدرك ٤/ ٣١] ٣٧٥٥ - هَل يَتَوَلَّى الْكَافِرُ الْعَدْلُ فِي دِينهِ مَالَ وَلَدهِ الْكَافِرِ

الإسلام > فتاوى > معاملات > عليه، أمينًا عليه، والواجب إذا لم يكن بهذه الصفة أن يُستبدل به غيره.…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عليه، أمينًا عليه، والواجب إذا لم يكن بهذه الصفة أ…»

عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ،
وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ: أَنَّ بَعْضَهُم أَوْلَى بِبَعْضِ،
وَقَد مَضَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِذَلِكَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ.
[١٥/ ٣٠٠]

* * *

(بَابُ الْوَكَالَةِ)

٣٧٥٦ - يجوز أن يوكل من يقبض له شيئًا من الزكاة ما تيسر وإن كان مجهولًا،
ولا محذور فيه.
[المستدرك ٤/ ٣١]

٣٧٥٧ - لو تصرف الوكيل فادعى الْمُوكّل أنه عزله قبل التصرف: لم يُقبل .

فلو أقام به بينَّة ببلد آخر وحكم به حاكم: فإن لم ينعزل قبل العلم صح تصرفه،
وإلا كان حكمًا على الغائب.

ولو حكم قبل هذا الحكم بالصحة حاكم لا يرى عزله قبل العلم: فإن كان قد بلغه ذلك: نفذ،
والحكم الناقض له مردود،
وإلا وجوده كعدمه.

والحاكم الثاني إذا لم يعلم بأن العزل قبل الحكم ،
أو علم ولم يره،
أو رآه ولم ير نقض الحكم المتقدم: فحكمه كعدمه.

وقبض الثمن من وكيله دليل بقاء وكالته.
[المستدرك ٤/ ٣١]

٣٧٥٨ - قال القاضي في مسألة عزل الوكيل بموت الموكل : فأما إن خرج الموكل عن ملكه مثل إعتاقه العبد وبيعه فإنه تنفسخ الوكالة بذلك.

ففرق بين الموت وبين العتق والمبيع بأنه حكم الملك هنا قد زال وهناك السلعة بعد الموت باقية على حكم مالكها.

وما قاله القاضي فيه نظر؛
فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق،
فإن هذا يمكن الاحتراز عنه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذلك قد زال الملك فيه بفعل الله تعالى.

وإذا تصرف بلا إذن ولا ملك ثم تبين أنه كان وكيلًا أو مالكًا: ففي صحة تصرفه وجهان،
كما لو تصرف بعد العزل ولم يعلم.

فلو تصرف بإذن،
ثم تبيَّن أن الإذن كان من غير المالك،
أو المالك أذن له ولم يعلم،
أو أذن بناء على جهة،
ثم تبيَّن أنه لم يكن يملك الإذن بها بل بغيرها،
أو بناءً على أنه ملك بشراء ثم تبيَّن له أنه كان وارثًا:

- فإن قلنا: يصح التصرف في الأول؛
فههنا أولى.

- وإن قلنا لا يصح هناك؛
فقد يقال: يصح هنا؛
لأنه كان مباحًا له في الظاهر والباطن،
لكن الذي اعتقده ظاهرًا ليس هو الباطن.
فنظيره إذا اعتقد أنه محدث فتطهر ثم تبيَّن فساد طهارته وأنه كان متطهرًا قبل هذا.
[المستدرك ٤/ ٣٢]

٣٧٥٩ - نقل مهنا في رجل دفع إلى رجل ثوبًا يبيعه فباعه وأخذ الثمن،
فوهبه المشتري ثوبًا أو منديلًا: فنص أنه يكون لصاحب الثوب،
ولو نقَّص المشتري من الثمن درهمًا: فإن الضمان على الذي باع الثوب.

فقد نص أحمد على أن ما حصل للوكيل من زيادة فهي للبائع ،
وما نقص فهو عليه،
ولم يفرق بين أن يكون النقص قبل لزوم العقد أو بعده.

وينبغي أنْ يُفَصِّلَ إذا لم يُلْزمه.
[المستدرك ٤/ ٣٣]

٣٧٦٠ - الوكيل في الضبط والمعرفة؛
مثل مَن وكَّل رجلًا في كتابةِ ما لَه وما عليه؛
كأهل الديوان: فقوله أولى بالقبول من وكيل التصرف؛
لأنه مؤتمن على نفس الإخبار بما له وما عليه،
وهذه مسألة نافعة.

ونظيرها: إقرار كُتَّاب الأمراء وأهل ديوانهم بما عليهم من الحقوق بعد موتهم،
وإقرار كتاب السلطان وبيت المال وسائر أهل الديوان بما على جهاتهم من الحقوق،
ومن ناظر الوقف وعامل الصدقة بما على الخراج ونحو ذلك؛
فإن هؤلاء لا يخرجون عن ولاية أو وكالة.
[المستدرك ٤/ ٣٣]

٣٧٦١ - إن استعمل الأمير كاتبًا خائنًا أو عاجزًا أثم بما أذهب من حقوق الناس لتفريطه.
[المستدرك ٤/ ٣٣]

٣٧٦٢ - مَن اسْتَأْمَنَهُ أَمِيرٌ على مَالِهِ،
فَخَشِيَ من حَاشِيَتِهِ إنْ مَنَعَهُم من عَادَتِهِم الْمُتَقَدِّمَةِ: لَزِمَهُ فِعْلُ ما يُمْكِنُهُ،
وهو أصْلَحُ لِلْأَمِيرِ من تَوَلِّيهِ غَيْرَهُ،
فَيَرْتَعَ مَعَهُمْ،
لَا سِيَّمَا وَللْأَخْذِ شُبْهَةٌ . [المستدرك ٤/ ٣٣]

٣٧٦٣ - قال في "المحرر" : إذا اشترى الوكيل أو المضارب بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه: صح،
ولزمه النقص والزيادة ونص عليه.

قال أبو العباس: وكذلك الشريك والوصي والناظر على الوقف وبيت المال ونحو ذلك.

وقال: هذا ظاهر فيما إذا فرط.

وأما إذا احتاط في البيع والشراء ثم ظهر غبن أو عيب لم يُقَصِّر فيه: فهذا معذور،
يشبه خطأ الإمام أو الحاكم،
ويشبه تصرفه قبل علمه بالعزل.

وأبين من هذا: الناظر والوصي والإمام والقاضي إذا باع أو أجَّر أو زارع أو ضارب ثم تبيَّن أنه بدون القيمة بعد الاجتهاد،
أو تصرف تصرفًا ثم تبيَّن الخطأ فيه: مثل أن يأمره بعمارة أو غرس ونحو ذلك ثم تبين أن المصلحة كانت في خلافه،
وهذا باب واسع.

وكذلك المضارب والشريك؛
فإن عامة من يتصرف لغيره بوكالة أو ولاية قد يجتهد ثم يظهر فوات المصلحة،
أو حصول المفسدة: فلا لوم عليه فيهما ،
وتَضْمين مثل هذا فيه نظر،
وهو شبيه بما إذا قَتل في دار الحرب من يظنه حربيًّا فبان مسلمًا؛
فإنَّ جماع هذا أنه مجتهدٌ مأمورٌ بعملٍ اجتهد فيه،
وكيف يجتمع عليه الأمر والضمان؟
هذا الضرب هو خطأ في الاعتقاد والقصد لا في العمل،
وأصول المذهب تشهد له.
[المستدرك ٤/ ٣٤]

٣٧٦٤ - إن وكله أو أوصى إليه أن يقف عنه شيئًا ولم يعين مصرفًا فينبغي أن يكون كالصدقة؛
فإن المصرف للوقف كالمصرف للصدقة،
ويبقى إلى الوكيل والوصي تعيين المصرف .

وإن عين مصرفًا منقطعًا فينبغي أن يكون إلى الوصي تتميمه بذكر مصرف مؤبد.

إلا أن يقال: الصدقة لها جهة معلومة بالشرع والعرف وهم الفقراء،
وإنما النظر إلى الوصي في تعيين أفراد الجهة،
بخلاف الوقف فإنه لا يتبين له جهة معينة شرعًا ولا عرفًا.

فالكلام في هذا ينبغي أن يكون كما لو نذر أن يقف أو يتصدق به.
[المستدرك ٤/ ٣٥]

٣٧٦٥ - حديث أبي طلحة يقتضي أن من نذر الصدقة بمال فإن الأفضل أن يصرفه في أقربيه وإن كان منهم غني،
وهذا يقتضي اْن الصدقة المطلقة في النذر ليست محمولة على الصدقة الواجبة في الشرع،
لكن على جنس المستحبة شرعًا.

ويتوجه في الوكالة والوصية مثل ذلك.

وشبيه هذا من أصلنا: لو نذر أن يصلي: هل يحمل على أدنى الواجب،
أو أدنى التطوع؟
فإن الوكالة والأيمان متشابهات.
[المستدرك ٤/ ٣٥]

٣٧٦٦ - الوكيل أمين لا ضمان عليه،
ولو عزل قبل علمه بالعزل وقلنا ينعزل لعدم تفريطه،
وكذلك لا يضمن مشتر منه الأجرة إذا لم يعلم،
وهو أحد القولين.
[المستدرك ٤/ ٣٥]

٣٧٦٧ - مَن وُكِّلَ في بيع أو استئجار أو شراء: فَإِنْ لم يُسَمِّ مُوَكِّلَهُ في الْعَقْدِ فَضَامِنٌ،
وإلا فروايتان،
وظاهر المذهب تضمينه.

قال: ومثله الوكيل في الإقراض.
[المستدرك ٤/ ٣٥ - ٣٦]

٣٧٦٨ - إذا قال : زوَّجتك فلانة،
فقال: قبلتُ،
فقد انعقد النكاح في الظاهر للوكيل.

فإذا قال : نويت أن النكاح لموكلي: فهو يدعي فساد العقد،
وأن الزوج غيره،
فلا يقبل قوله على المرأة إلا أن تُصدِّقه،
ولو صدقته لم يلزمه شيءٌ قولًا واحدًا،
إلا أن هذا الإنكار من الزوج بخلاف مسألة إنكار الوكالة.

ولو قيل: إن النكاح هنا لا يحتمل إلا أن يكون له: لكان له وجهٌ . [المستدرك ٤/ ٣٦ - ٣٧]

٣٧٦٩ - قال الأصحاب: ومن ادعى الوكالة في استيفاء حقٍّ فصدقه الغريم: يلزمه الدفع إليه،
وإلا اليمين إن كذَّبه .

والذي يجب أن يقال: إن الغريم متى غلب على ظنه أن الموكِّلَ لا

ينكر: وجب عليه التسليم فيما بينه وبين الله؛
كالذي بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى وكيله وعلَّم له علامة ،
فهل يقول أحد: إن ذلك الوكيل لم يكن يجب عليه الدفع؟

وأما في القضاء فإن كان الموكل عدلًا وجب الحكم؛
لأن العدل لا يجحد.
والظاهر أنه لا يستثنى،
فإن دفع من عنده الحق إلى الوكيل ذلك الحق ولم يصدقه بأنه وكيل وأنكر صاحب الحق الوكالة رجع عليه وفاقًا ومجرد التسليم ليس تصديقًا.
وكذا إن صدقه في أحد قولي أصحابنا؛
بل نصَّ إمامنا،
وهو قول مالك؛
لأنه متى لم يتبين صدقه فقد غرَّه.
[المستدرك ٤/ ٣٧]

٣٧٧٠ - إذا اشترى شيئًا من [مال] مُوَكِّله أو مُوليه: كان الملك للموكِّل والمُولى عليه،
ولو نوى شراءه لنفسه؛
لأنَّ له ولايةَ الشراء،
وليس كالغاصب ،
لكن نوى أنْ يقع الملك له،
وهذه نية محرمة،
فتقع باطلة،
ويصير كان العقد عري عنها إذا كان يريد النقد من مال المولى عليه والموكِّل.
[المستدرك ٤/ ٣٧]

٣٧٧١ - حديثُ عروة بن الجعد في شراء الشاة يدل على أن الوكيل في شراء معلوم بثمن معلوم إذا اشترى به أكثر من المقدر جاز له بيع الفاضل،
وكلذا ينبغي أن يكون الحكم.
[المستدرك ٤/ ٣٧]

٣٧٧٢ - سُئِلَ شَيْخُ الإِسْلَامِ: رحمه الله: عَن رَجُلِ يُوَكِّلُ الدَّلَّالَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً فَيَشْتَرِيَهَا لَهُ،
ويأخُذُ مِن الْبَائِعِ جُعْلًا عَلَى أنْ بَاعَهَا لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ؟

فَأجَابَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛
لِأنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِمُوَكِّلِهِ بِأَكْثَر مِن قِيمَتِهَا،
فَيَزِيدُ الْبَائِعُ عَلَى الرِّبْحِ الْمُعْتَادِ إذَا اشْتَرَاهَا بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ ،
فَيَكُونُ ذَلِكَ غِشًّا لِمُوَكِّلِهِ.

هَذَا إذَا حَصَلَ مُوَاطَأَةٌ مِن الْبَائِعِ أَو عُرِفَ بِذَلِكَ.

وَأَمَّا لَو وَهَبَهُ الْبَائِعُ ذَلِكَ مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَد تَقَدَّمَ شُعُورُهُ: فَهَذِهِ مَذْكُورَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . [٣٠/ ٥٤ - ٥٥]

٣٧٧٣ - وَسُئِلَ: عَن جَمَاعَةٍ مِن الْجُنْدِ اسْتَأَجَرُوا وَكِيلًا عَلَى إقْطَاعِهِمْ،
وَأَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْإِقْطَاعِ،
وَيُسَجِّلَ بِالْقَيِّمَةِ،
فَوَاطَأ الْوَكِيلُ أَصْحَابَهُ،
وَسَجَّلَ بِدُونِ الْقِيمَةِ الْجَارِي بِهَا الْعَادَةُ فَهَل يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ؟

فَأَجَابَ: إذَا أَجَّرَ بِدُونِ أجْرَةِ الْمِثْل وَسَلَّمَ الْأَرْضَ إلَيْهِمْ: فَهُوَ ظَالِمٌ مُعْتَدٍ،
وَلأرْبَابِ الْأَرْضِ أَنْ يُضَمِّنُوة تَمَامَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.

وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُونَ إنْ كَانُوا عَلِمُوا أَنَّهُ ظَالِمٌ وَأَنَّهُ حَابَاهُم فَلِأَصْحَابِ الْأرْضِ تَضْمِينُهُم أَيْضًا إنْ كَانوا اسْتَوْفوا الْمَنْفَعَةَ.

وَلَهُم مَنْعُهُم مِن الزرْعِ إنْ كَانُوا لَمْ يَزْرَعُوا؛
فَإِنَّ الْإِجَارَةَ حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ.

وَإِن كَانُوا لَمْ يَعْلَمُوا؛
بَل الْمُؤَجِّرُ عَرَّفَهُمْ: فَهَل لِأَصْحَابِ الْأَرْضِ تَضْمِينُهُمْ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ.
[٣٠/ ٥٥ - ٥٦]

٣٧٧٤ - إذَا فَسَخَ الْوَكِيلُ الْمَاذُونُ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بَعْدَ تَمْكِينِ الْحَاكِمِ لَهُ مِن الْفَسْخِ: صَحَّ فَسْخُهُ،
وَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حُكْمِهِ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ.

وَالْفَسْخُ لِلْإِعْسَارِ جَائِزٌ فِي مَذْهَبِ الثَّلَاثَةِ،
وَالْحَاكِمُ لَيْسَ هُوَ فَاسِخًا،
وَإِنَّمَا هُوَ الْاَذِنُ فِي الْفَسْخِ وَالْحَاكِمُ بِجَوَازِهِ.

فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عَقْدُهُ وَفَسْخُهُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ فِيهِ.

وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ اشْتَرَطُوا فِي فَسْخِ النّكاحِ بِعَيْب أَو إعْسَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن صُوَرِ النِّزَاعِ أَنْ يَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ: لَمْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَد حَكَمَ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ بَعْدَ وُقُوعِهِ؛
إذ هَذَا لَيْسَ مِن خَصَائِصِ هَذ الْمَسَائِلِ؛
بَل كُلُّ تَصَرُّفٍ مُتَنَازَعٍ فِيهِ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ لَمْ يَكُن لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا.
[٣٠/ ٥٧ - ٥٨]

٣٧٧٥ - هَل يَنْعَزِلُ [أي: الْوَكِيل] قَبْلَ بُلُوغِ الْعَزْلِ لَهُ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ لِلْعُلَمَاءِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ،
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،
وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ،
وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ بَل أَرْجَحُهُمَا .

فَعَلَى هَذَا: تَصَرُّفُ الْوَكيلِ قَبْلَ الْعِلْمِ صَحِيحٌ نَافِذٌ،
وَثُبُوتُ عَزْلِهِ قَبْلَ

التَّصَرُّفِ لَا يَقْدَحُ فِي تَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ،
وَلَا يَبْطُل ذَلِكَ وَلَا حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ،
وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

فَعَلَى هَذَا: لَا تُقْبَلُ مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ الْعَزْلَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ .

وَإِذَا أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً بِبَلَد آخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ: كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ،
وَالْحُكْمُ عَلَى الْغَائبِ إذَا قِيلَ بِصِحَّتِهِ فَهُوَ يَصِحُّ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ ذِي حُجَّةٍ عَلَى حُجَّتِهِ،
وَللْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدَحَ فِي الْحُكمِ وَالشَّهَادَةِ بِمَا يَسُوغُ قَبُولُهُ؛
إمَّا الطَّعْنُ فِي الشُّهُودِ،
أَو الْحُكْمِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ.

ثمَّ الْحَاكِمُ الَّذِي حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ إنْ كَانَ مِمَن لَا يَرَى عَزْلَ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَقَد بَلَغَهُ ذَلِكَ: كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا لَا يَجُوزُ نَقْضهُ بِحَالٍ؛
بَل الْحُكْمُ النَّاقِضُ لَهُ مَرْدُودٌ.

وَإِن كَانَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ،
أَو مَذْهَبُهُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِالصّحَّةِ إذَا ثَبَتَ: كَانَ وُجُودُ حُكْمِهِ كَعَدَمِهِ.

وَلَو حَكَمَ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ: لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ مَا اسْتَوْفَاة مِن الْمَنْفَعَةِ؛
فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي مَغْرُورينِ غَرَّهُمَا الْمُوَكِّل لِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِالْعَزْلِ؛
فَالتَّفْرِيطُ جَاءَ مِن جِهَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْمَنْفَعَةَ.

وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ قَبْضَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ بَيِّنةً بِهِ:

أ- فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ بِلَا جُعْلٍ قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛
لِأَنَّهُ أَمِينُهُ،
كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ إلَى مَالِكِهَا.

ب- وَإِن كَانَ بِجُعَل فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ.

وَلَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُشْتَرِي:

- فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَاقِيًا: فَلَا كَلَامَ.

- وَإِن كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا: فَلَهُم أَنْ يُطَالِبُوا الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ،
وَالْوَكِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكلِ.
[٣٠/ ٦٠ - ٦٣]

٣٧٧٦ - وَسُئِلَ شَيْغ الْإِسْلَامِ: عَمَّن وَكَّلَ رَجُلًا فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا إلَى أَجَلٍ،
وَتَويَ بَعْضُ الثَّمَنِ،
فَهَل يُطَالِبُ الْمَالِكُ بِقِيمَتِهَا حَالَّةً أَو بِمِثْل الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ،
وَهُوَ أَكْثَرُ؟

فَأَجَابَ: إذَا لَمْ يَكُن قَد أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ: فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِقِيمَتِهَا بِنَقْد،
وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ جَمِيعِهِ،
وَيحْسِبَ الْمُنْكَسِرَ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ؛
لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِدُونِ إذْنٍ كَتَصَرُّفِ غَاصِبٍ،
وَالْغَاصِبُ إذَا تَلِفَت الْعَيْنُ عِنْدَهُ إلَى بَدَلٍ: كَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَرَةُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ وَبَيْنَ الْبَدَلِ الْمُطْلَقِ،
وَهُوَ الْمِثْلُ أو الْقِيمَةُ،
وَبَيْنَ الْبَدَلِ الْمعَيَّنِ.

وَهَذَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ يَعْرف الْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ،
فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى.

وَإِذَا قُلْنَا بِوَقْفِ الْعُقُودِ عَلَى الْإِجَازَةِ: إذَا لَمْ يُثْبت الْإِجَازَة ،
وَاصطَلَحَا عَلَى الثَّمَنِ وَتَرَاضَيَا بِهِ: صَحَّ الصُّلْحُ عَن بَدَلِ الْمُتْلَفِ بِأَكْثَرِ مِن قِيمَتِهِ مِن ضَمَانِهِ،
كَمَا لَو اتَّفَقَا عَلَى فَرْضِ الْمَهْرِ فِي مَسْألَةِ التَّفْوِيضِ.
[٣٠/ ٦٥]

٣٧٧٧ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا وِكَالَة مُطْلَقَةً؛
بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَالْغِبْطَةِ،
فَأَجَّرَ لَهُ أَرض تُسَاوِي إجَارَتُهَا عَشَرَةَ آلَافٍ بِخَمْسَةِ آلَافٍ،
فَهَل تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ؟

فَأَجَابَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِمِثْل هَذَا الْغَبْنِ،
وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ الْمُفَرِّطَ مَا فَوَّتَه عَلَيْهِ.

وَأَمَّا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ: فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: إجَارَةٌ بَاطِلَةٌ،
كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَغْرُورًا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْوَكِيلِ مِثْل أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ مَالِكٌ عَالِمٌ بِالْقِيمَةِ: فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَن غَرَّهُ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.

وَزَرْعُهُ زَرْعٌ مُحْتَرَمٌ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ مَجَّانًا؛
بَل يُنزلُ بِأُجْرَةِ الْمِثْل بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ.

وَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ فَأَنْكَرَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
[٣٠/ ٦٨ - ٦٩]

٣٧٧٨ - وَسُئِلَ رحمه الله: عَن رَجُلٍ وَكَّلَ غُلَامَهُ فِي إيجَارِ حَانُوتٍ لِشَخْص،
ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأجِرَ أَجَّرَهُ لِشَخْص،
فَهَل لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ فِي أُجْرَةِ الْحَانُوتِ؛
وَهَل لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي؟

فَأجَابَ: لَيْسَ لِلْمُوَكَّلِ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ- أَنْ يُؤَجِّرَ الْحَانُوتَ لِأَحَد،
لَا بِزِيَادَة وَلَا غَيْرِ زِيادَةٍ،
وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ ذَلِكَ،
وَلَيْسَ لِلْمُوَكّلِ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي،
وَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ غَصْبًا فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ ذَلِكَ مِنْهُ.

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ الْوَكَالَةِ مَعَ كَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفَ الْوُكَلَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ،
وَكَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ بَيْنَ النَّاسِ،
حَتَّى لَو قُدّرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ- وَالْحَالَةُ هَذه- فَتَفْرِيطُهُ وَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانٌ مِنْهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ.

وَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَكْرَهَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ بَاطِلَةٌ.
[٣٠/ ٦٩ - ٧٠]

٣٧٧٩ - إذَا وَكَّلَ الْإِنْسَانُ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ شَيْءٍ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الْإِقَالَةِ: لَمْ يَكن لِلْوَكيلِ الْإِقَالَةُ،
وَلَا تَنْفُذُ إقَالَتُهُ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
[٣٠/ ٧١]

٣٧٨٠ - الْوَكِيلُ فِي الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِخُ إبْرَاؤُهُ [أي: الغريم] ،
وَلَا مُصَالَحَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْحَق وَلَو كَانَ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ.

ثُمَّ إنَّ الْغَرِيمَ إذَا جَحَدَ الْحَقَّ حَتَّى صُولِحَ: كَانَ الصُّلْحُ فِي حَقِّهِ بَاطِلًا،
وَلَمْ تَبْرَأ ذِمَّتُهُ.

وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي إنَّمَا صَالَحَهُ خَوْفًا مِن ذَهَابِ جَمِيعِ الْحَقِّ: فَهُوَ مُكْرَهٌ عَلَى ذَلِكَ،
فَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُ،
وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْحَقِّ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ أَو قَامَتْ بِهِ بَيِّنَة.
[٣٠/ ٧٢]

٣٧٨١ - إذَا كَانَ التَّاجِرُ الَّذِي يُسَلِّمُ مَالَهُ إلَى الدَّلَالِ قَد عَلِمَ أَنَّهُ يُسَلّمُهُ إلَى غَيْرِهِ مِن الدَّلَّالِينَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ : لَمْ يَكُن بِذَلِكَ بَأْسٌ بِلَا ريبٍ؛
فَإِنَّ الدَّلَالَ وَكِيلُ التَّاجِرِ،
وَالْوَكِيلُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ كَالْمُوَكِّلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ.

وَعَلَى هَذَا تَنَازَعُوا فِي شَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ؛
لِكَوْنِهِمْ وُكَلَاءَ،
فَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ تَوْكِيلِ الْوَكيلِ.

وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ الدَّلَّالَ يُسَلِّمُ السِّلْعَةَ إلَى مَن يَأَتَمِنُهُ: كَانَ الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ كَالشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ.
[٣٠/ ٩٨]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 236 · كتاب البيع > باب الوكالة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عليه، أمينًا عليه، والواجب إذا لم يكن بهذه الصفة أ…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل