فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَلِفَت الْفَرَسُ: كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُعِيرِ الْمُعْتَدِي بِقِيمَهِ نَصِيبِهِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا . [٣٠/ ٣١٤] ٣٩١٤ - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللهُ: عَن امْرَأَةٍ اسْتَعَارَتْ زَوْجَيْ حَلَقٍ وَقَد عُدِمُوا مِنْهَا، فَهَل يَلْزَمُهَا قِيمَةُ الْحَلَقِ

الإسلام > فتاوى > معاملات > فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَلِفَ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْر…»

فَأَجَابَ: إنْ كَانَت فَرَّطَتْ فِي حِفْظِهَا لَزِمَهَا غَرَامَتُهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

وَإِن لَمْ تُفَرِّطْ: فَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ:

فَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا.

وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: عَلَيْهَا الضَّمَانُ.

وَعِنْدَ مَالِكٍ: إذَا تَلِفَتْ بِسَبَب مَعْلُومٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا،
وَإِذَا ادَّعَت التَّلَفَ بِسَبَب خَفِيٍّ لَمْ يُقْبَل مِنْهَا.
[٣٠/ ٣١٤]

* * *

(بَابُ الْغَصْبِ)

٣٩١٥ - قال في المحرر: وهو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا.

قَوْلُهُ: "على مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا" يَدْخُلُ فيه مَالُ الْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ،
وهو الْمَالُ الْمَعْصُومُ.

وَيَخْرُجُ منه اسْتِيلَاءُ الْمُسْلِمِينَ على أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فإنه ليس بِظُلْمٍ.

وَيَدْخُلُ فيه اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ على مَالِ الْمُسْلِمِينَ،
وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛
فإنه ليس من الْغَصْبِ الْمَذْكُورِ حُكْمُهُ هذا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛
إذ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَا بِالتَّلَفِ،
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في وُجُوبِ رَدِّ عَيْنِهِ إذَا قَدَرْنَا على أَخْذِهِ.

وَأَمَّا أَمْوَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ: فَقَد لَا يَرِد؛
لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ على عَيْنِهَا،
وَمَتَى أتلفت بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ على عَيْنِهَا ضُمِنَتْ،
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في ضَمَانِهَا بِالْإِتْلَافِ وَقْتَ الْحَرْبِ.

وَيَدْخُلُ فيه ما أَخَذَهُ الْمُلُوكُ وَالْقُطَّاعُ من أَمْوَالِ الناس بِغَيْرِ حَقٍّ من الْمُكُوسِ وَغَيْرِهَا.

فَأَمَّا اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ بَعْضُهُم على بَعْضٍ فَيَدْخُلُ فيه،
وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛
لِأنَّهُ ظُلْمٌ،
فَيَحْرُمُ عليهم قَتْلُ النُّفُوسِ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ إلَّا بِأَمْرِ اللهِ.

لَكِنْ يُقَالُ: لَمَّا كان الْمَأْخُوذُ مُبَاحًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا لم يَصِرْ ظُلْمًا في حَقِّنَا وَلَا في حَقِّ من أَسْلَمَ منهم.

فَأَمَّا ما أُخِذَ من الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ،
أو أُتْلِفَ مِنْهُمَا في حَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: فَقَد أُقِرَّ قَرَارُهُ،
[لا] لِأَنَّهُ كان مُبَاحًا؛
لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَفَا عنه،
فَهُوَ عَفْوٌ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ،
وَكَذَا بِشَرْطِ الْأَمَانِ،
فَلَو تَحَاكَمَ إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ حَكَمْنَا بِالِاسْتِقْرَارِ . [المستدرك ٤/ ٧٢ - ٧٣]

٣٩١٦ - يَتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ فَرَسًا وَكَسَبَ عليه مَالًا: أَنْ يَجْعَلَ الْكَسْبَ بين الْغَاصِبِ وَمَالِكِ الدَّابَّةِ على قَدْرِ نَفْعِهِمَا،
بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ وَمَنْفَعَةُ الْفَرَسِ،
ثُمَّ يُقْسَمُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا.
[المستدرك ٤/ ٧٣]

٣٩١٧ - يضمن المغصوب بما نقص رقيقًا كان أو غيره،
وهو رواية عن أحمد.
[المستدرك ٤/ ٧٣]

٣٩١٨ - إذا خلف مُوَرِّثٌ مالًا من إبل أو غنم أو غيرها فيه شيء حرام من

غصب أو غيره لا يعرفه الوارث عينًا،
يعرف مالكه أو لا يعرفه،
وقَدْر نصيب الحرام غير معروف: فإنه ينصفه نصفين: نصف لهذه الجهة،
ونصف لهذه الجهة،
كما فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في مشاطرة العمال أموالهم لمَّا تبيَّن له أن في مالهم شيئًا من بيت المال وما هو خالص لهم ولم يتبين القدر،
فجعل عمر أموالهم نصفين.

ولأنه مال مشترك،
والشركة المطلقة تقتضي التسوية.

ولا تجوز القرعة،
ووقف الأمر إضاعة للحقوق.

والقول في هذه المسألة بالقسمة تارة والقرعة تارة خير من حبسها بلا فائدة.
[المستدرك ٤/ ٧٣ - ٧٤]

٣٩١٩ - مَن زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ من زَرَعَ فيها له نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلرَبِّهَا نَصِيبٌ: قَسَمَ ما زَرَعَهُ في نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ.

وَلَو طَلَبَ أَحَدُهُمَا من الْآخَرِ أَنْ يَزْرَعَ معه أو يُهَايِئَهُ فيها فَأَبَى: فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ في قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ؛
كَدَارٍ بَيْنَهُمَا فيها بَيْتَانِ سَكَنَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ .

وقد اعتبر أبو العباس في موضع آخر إذن ولي الأمر . [المستدرك ٤/ ٧٤]

٣٩٢٠ - لو حبس الغاصبُ المغصوبَ وقت حاجة مالكِه إليه؛
كمدة شبابه،
ثم رده في مشيبه: فتفويت تلك المدة ظلم يفتقر إلى جزاء.
[المستدرك ٤/ ٧٥]

٣٩٢١ - إن غصب ثوبًا فقَصَره أو غزلًا فنسجه أو فضة.
رد ذلك بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له.

وعنه: يكون شريكًا بالزيادة،
اختاره الشيخ تقي الدين.
[المستدرك ٤/ ٧٦]

٣٩٢٢ - قَوْلُهُ: وَإِن نَقَصَتْ الْعَيْنُ؛
أيْ: قِيمَةُ الْعَيْنِ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ : لم يَضْمَنْ ،
نصَّ عليه.

وعنه: يَضْمَنُ،
اخْتَارَهُ ابن أبي مُوسَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ . [المستدرك ٤/ ٧٦]

٣٩٢٣ - إن وطئ الجارية فعليه الحد والمهر وإن كانت مطاوعة وأرش البكارة.
وعنه: لا يلزمه مهر للثيب ،
اختاره الشيخ تقي الدين،
ولم يوجب عليه سوى أرش البكارة.
[المستدرك ٤/ ٧٦]

٣٩٢٤ - لو بايع الرجل مُبايعات يعتقد حلها،
ثم صار المال إلى وارث،
أو منتهب،
أو مشتر يعتقد تلك العقود محرمة: فالمثال الأصلي لهذا: اقتداء المأموم بصلاة إمام أخلَّ بما هو فرض عند المأموم دونه،
والصحيح الصحة.
[المستدرك ٤/ ٧٧]

٣٩٢٥ - ما قبضه الإنسان بعقد مختلف فيه يعتقد صحته: لم يجب عليه رده في أصح القولين.
[المستدرك ٤/ ٧٧]

٣٩٢٦ - من كسب مالًا حرامًا برضاء الدافع ثم تاب؛
كثمن خمر ومهر

البغي وحلوان الكاهن: فالذي يتلخص من كلام أبي العباس أن القابض إذا لم يعلم التحريم ثم علم جاز له أكله.

وإن علم التحريم أولًا ثم تاب: فإنه يتصدق به،
كما نصَّ عليه أحمد في حامل الخمر.

وللفقير أكله،
ولولي الأمر أن يعطيه أعوانه،
وإن كان فقيرًا أخذ هو كفايته له.
[المستدرك ٤/ ٧٧]

٣٩٢٧ - ظاهر كلام أبي العباس أن نفس المصيبة لا يؤجر عليها ،
وقاله أبو عبيدة؛
بل إن صبر أثيب على صبره.
[المستدرك ٤/ ٧٧]

٣٩٢٨ - ويضمن المغصوب بمثله مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما حيث أمكن،
وإلا فالقيمة.

وإذا تغير السعر وفُقد المثل: فينتقل إلى القيمة وقت الغصب،
وهو

أرجح الأقوال . [المستدرك ٤/ ٧٩]

٣٩٢٩ - من كانت عنده غصوب وودائع وغيرها لا يعرف أربابها: صرفت في المصالح.

وقال العلماء: ولو تصدق بها جاز،
وله الأكل منها ولو كان عاصيًا إذا تاب وكان فقيرًا.
[المستدرك ٤/ ٧٩]

٣٩٣٠ - لا يجوز لوكيل بيت المال ولا غيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذ،
وليس للحاكم أن يحكم بصحته.
[المستدرك ٤/ ٧٩]

٣٩٣١ - ما لبيت المال من المقاسمة أو الأرض الخراجية لا يباع لما فيه من إضاعة حقوق المسلمين.
[المستدرك ٤/ ٧٩]

٣٩٣٢ - من غرم بسبب كذبٍ عليه عند ولي الأمر: فله تضمين الكاذب عليه بما غرمه.
[المستدرك ٤/ ٧٩]

٣٩٣٣ - قدر المتلف إذا لم يُمكن تحديده: عُمل فيه بالاجتهاد،
كما يفعل في قدر قيمته بالاجتهاد؛
إذ الخرص والتقويم واحد؛
فإن الخرص: هو الاجتهاد في معرفة مقدار الشيء،
والتقويم: هو الاجتهاد في معرفة مقدار ثمنه؛
بل قد يكون الخرص أسهل.
وكلاهما يجوز مع الحاجة.

وعمل شيخنا بالاجتهاد في قيمة المتلف فخرص الصبرة،
واعتبر في مُزارع أتلف مغل سنتين بالسنين المعتدلة،
وفي ربح مضارب بشراء رفقته من نوع متاعه وبيعهم في مثل سفره.
[المستدرك ٤/ ٧٩ - ٨٠]

٣٩٣٤ - لو اشترى مغصوبًا من غاصبه ولا يعلم به رجع بنفقته وعمله على بائع غار له.
[المستدرك ٤/ ٨٠]

٣٩٣٥ - قال تقي الدين فيمن اشترى مال مسلم من التتار لما دخلوا الشام:

إنْ لم يَعْرِفْ صَاحِبَهُ صَرَفَ في الْمَصَالِحِ،
وَأَعْطَى مُشْتَرِيَهُ ما اشْتَرَاهُ بِهِ؛
لِأَنَّهُ لم يَصِرْ لها إلَّا بِنَفَقَتِهِ،
وَإِنْ لم يَقْصِدْ ذلك،
كما رَجَّحْته فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَرَبِحَ.
[المستدرك ٤/ ٨٠]

٣٩٣٦ - من تصرف بولاية شرعية: لم يضمن؛
كمن مات ولا ولي له ولا حاكم،
وليس لصاحبه إذا علم رَدُّ المعاوضة؛
لثبوت الولاية عليها شرعًا.
[المستدرك ٤/ ٨٠]

٣٩٣٧ - إذا كان المتلف مما لا يباع [لعذر] ؛
مثل الثمر والزرع قبل بدو صلاحه: فههنا لا يجوز تقويمه بشرط القطع؛
لأنه مستحقٌّ للإبقاء .

[وقد لا يكون له قيمة،
بل كالجنين في الحيوان.

فههنا:

- إما أن يُقَوَّم مستحق الإبقاء] ،
وإن لم يجز بيعه.

- وإما أن يُقَوَّم مع الأصل ثم يقوم الأصل بدونه.

وأما أنْ ينظر إلى حالةِ كَمَالِه فَيُقَوَّم بدون نفقة الإبقاء: ففيه نظر؛
لإمكان تلفه قبل ذلك.

وأما إذا جاز بيعه مستحق الإبقاء فيقوم مستحق الإبقاء،
كما تقوم المنقولات مع جواز الَافات عليها جميعًا.
[الاختيارات ٢٣٥]

٣٩٣٨ - إذا كان للناس على إنسان ديون،
أو امظالم بقدر ما لَه على الناس من الديون والمظالم: كان يسوغ أن يُقال: يُحاسب بذلك فيه بقدر حقه من هذا،
ويصرف إلى غريمه،
كما يُفعل في الدنيا بالمدين الذي له وعليه،
يُستوفىَ ما له،
ويُوفَّى ما عليه.
[المستدرك ٤/ ٨٣]

٣٩٣٩ - من ندم ورد المغصوب بعد موت المغصوب منه: كان للمغصوب منه مطالبته في الآخرة؛
لتفويته عليه الانتفاع به في حياته،
كما لو مات الغاصب فرده وارثه.
[المستدرك ٤/ ٨٣]

٣٩٤٠ - من مات معدمًا: يرجى أن الله يقضي عنه ما عليه.
[المستدرك ٤/ ٨٣]

٣٩٤١ - للمظلوم الاستعانةُ بمخلوق ،
فإذا خالَفَه : فالأولى له الدعاء على من ظلمه،
ويجوز الدعاء بقدر ما يُوجبه ألَمُ ظلمه،
لا على من شتمه،
أو أخذ ماله: بالكفر . [المستدرك ٤/ ٨٣]

٣٩٤٢ - من أمر رجلًا بإمساك دابة ضارية،
فجنت عليه: ضمنه إن لم يعلمه بها.

ويضمن جناية ولد الدابة إن فرط.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٣ - الدابة إذا أرسلها صاحبها بالليل كان مفرطًا،
فهو كما إذا أرسلها قرب زرع.

ولو كان معها راكب أو قائد أو سائق: فما أفسدت بفمها أو يدها فهو عليه؛
لأنه تفريط،
وهو مذهب أحمد.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٤ - لو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت ليلًا،
ووُجد أثرٌ في الزرع أثرُ غنم: قضي بالضمان على صاحب الغنم.

وجعل الشيخ تقي الدين هذا من القيافة في الأموال،
وجعلها معتبرة كالقيافة في الأنساب.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٥ - من لم يسد بئره سدًّا يمنع من الضررضمن ما تلف بها.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٦ - من العقوبة الثابتة: إتلاف الثوبين المعصفرين،
كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو،
وإراقة عمر اللبن الذي شيب بالماء للبيع.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٧ - الصدقة بالمغشوش أولى من إتلافه.
[المستدرك ٤/ ٨٤]

٣٩٤٨ - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ: عَمَّن غَصَبَ زَرْعَ رَجُلٍ وَحَصَدَهُ،
هَل يُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ اللِّقَاطُ الْمُتَسَاقِطُ؟

فَأجَابَ: نَعَمْ،
يُبَاحُ اللِّقَاطُ،
كَمَا كَانَ يُبَاحُ لَو حَصَدَهَا الْمَالِكُ،
كَمَا يُبَاحُ رَعْيُ الْكَلَإِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ،
نَصَّ الْإِمَامِ أَحْمَد عَلَى هَذِهِ الْمَسْأْلَةِ الثَّانِيَةِ؛
وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُبَاحُ مِن الْكَلَإِ وَاللِّقَاطِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْغَصْبِ وَعَدَمِهِ،
وَلَا يَمْنَعُهُ حَقُّ الْمَالِكِ . [٣٠/ ٣١٧]

٣٩٤٩ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ مِلْكٌ،
فَجَاءَ رَجُلٌ جَذَّ زَرْعَهُ مِنْهَا ثُمَّ زَرَعَهَا فِي ثَانِي سَنَةٍ،
فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟

فَأَجَابَ: لَيْسَ لأحَد أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛
بَل لَهُ أَنْ يُطَالِبَ مَن زَرَعَ فِي مِلْكِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ،
وَلَهُ أَنْ يَأخذَ الزَّرْعَ إذَا كَانَ قَائِمًا وَيُعْطِيَهُ نَفَقَتَهُ.
[٣٠/ ٣١٧ - ٣١٨]

٣٩٥٠ - لِلْمُشْتَرِي أنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِب بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ،
سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْغَصْبِ أَو لَمْ يَكُن عَالِمًا؛
فَإِنًّ الثَّمَنَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَو كَانَ بِرِضَاهُ.

فَإِنَّهُمَا لَو تَبَايَعَا مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ مِن خَمْرٍ أَو خِنْزِيرٍ بِرِضَاهُمَا لَوَجَبَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيع فَيُتْلِفَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ،
وَيَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ،
فَكَيْفَ إذَا بَاعَهُ مَالَ الْغَيْرِ؟

وَبِأَيِّ وَجْهٍ بَقِيَ الثَّمَن فِى يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي.
[٣٠/ ٣١٩]

٣٩٥١ - إذَا أَنْزَى عَلَى بَهَائِمِهِ فَحْلَ غَيْرِهِ: فَالنَّتَاجُ لَهُ.

وَلَكِنْ إذَا كَانَ ظَالِمًا فِي الْإِنْزَاءِ؛
بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْفَحْلِ الْمُنْزِي: فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ لِصَاحِبِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ: تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ نَقْصِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ: فَلَا قِيمَةَ لَهُ ؛
فَإِنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَن عَسْبِ الْفَحْلِ . [٣٠/ ٣٢٠]

٣٩٥٢ - إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا [أي: البهائم] بِثَمَنٍ بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ مَغْصُوبٌ: فَنِصْفُهَا مِلْكُهُ،
وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا يَسْتَحِقُّهُ؛
بَل يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ إنْ أَمْكَنَ،
وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ.

فَإِنْ حَصَلَ مِن ذَلِكَ نَمَاءٌ: كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ: نِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْجِهَةِ الْأُخْرَى.
[٣٠/ ٣٢١]

٣٩٥٣ - وَقَال رَحِمَهُ اللهُ: سُئِلْتُ عَن قَوْمٍ أُخِذَتْ لَهُم غَنَمٌ أَو غَيْرُهَا مِن الْمَالِ،
ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِم أَو بَعْضُهَا،
وَقَد اشْتبهَ مِلْكُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ.

فَأَجَبْتهمْ: أَنَّهُ إنْ عُرِفَ قَدْرُ الْمَالِ تَحْقِيقًا: قُسِمَ الْمَوْجُودُ بَيْنَهُم عَلَى قَدْرِهِ،
وَإِن لَمْ يُعْرَفْ إلَّا عَدَدُهُ: قُسِمَ عَلَى الْعَدَدِ؛
لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إذَا اخْتَلَطَا قُسِمَا بَيْنَهُمَا،
وَإِن كَانَ يَدْفَعُ لِكلٍّ مِنْهُم عَن مَالِهِ مَا كَانَ لِلْآخَرِ؛
لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ جَعَلَهُم شُرَكَاءَ.

وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا فِيمَا يَتَشَابَهُ مِن الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ أَنَّهُ يَصِحُّ.
[٣٠/ ٣٣٠ - ٣٣١]

٣٩٥٤ - وَسُئِلَ: عَن تجَّارٍ أَخَذَهُم حَرَامِيَّةٌ،
ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِم مِن الْمَالِ شَيْئًا،
فَهَل مَن عَرَفَ شَيْئًا مِن مَالِهِ يَأْخُذُهُ؟
أَو يُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوِيَّةِ؟

فَأَجَابَ: أَمَّا مَن وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،
وَأَمَّا الَّذِينَ عَدِمَتْ أَمْوَالُهُم فَيَتَقَاسَمُونَ مَا غَرِمَهُ الْحَرَامِيَّةُ لَهُم عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ،
لَا عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ.
[٣٠/ ٣٣٤]

٣٩٥٥ - الْقِصَاصُ فِي إتْلَافِ الْأمْوَالِ؛
مِثْل أَنْ يَخْرِقَ ثَوْبَهُ فَيَخْرِقَ ثَوْبَهُ الْمُمَاثِلَ لَهُ،
أَو يَهْدِمَ دَارَهُ فَيَهْدِمَ دَارَهُ وَنَحْو ذَلِكَ: فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛
لِأَنَّهُ إفْسَاد،
وَلِأَنَّ الْعَقَارَ وَالثِّيَابَ غَيْرُ مُمَاثِلَةٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ؛
لِأَنَّ الْأَنْفُسَ وَالْأَطْرَافَ أَعْظَمُ قَدْرًا مِن الْأَمْوَالِ،
وَإِذَا جَازَ إتْلَافُهَا عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَظْلُومِ فَالْأَمْوَالُ أَوْلَى .

وَلهَذَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُفْسِدَ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَفْسَدُوا أَمْوَالَنَا كَقَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ.

وَإِن قِيلَ بِالْمَنْعِ مِن ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ؛
فَإِنَّهُ إذَا أَتْلَفَ لَهُ ثِيَابًا أَو حَيَوَانًا أَو عَقَارًا وَنَحْو ذَلِكَ: فَهَل يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ أَو يَضْمَنُهُ بِجِنْسِهِ مَعَ

الْقِيمَةِ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ .

وَلَا رَيْبَ أَنَّ ضَمَانَ الْمَالِ بِجِنْسِهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ مِن ضَمَانِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
[٣٠/ ٣٣٢/ ٣٣٣]

٣٩٥٦ - وَسُئِلَ: عَن عَسْكَرٍ نَزَلُوا مَكَانًا بَاتُوا فِيهِ،
فَجَاءَ أَنَاسٌ سَرَقُوا لَهُم قُمَاشًا فَلَحِقُوا السَّارِقَ فَضَرَبَهُ أَحَدُهُم بِالسَّيْفِ،
ثُمَّ حُمِلَ إلَى مُقَدَّمِ الْعَسْكَرِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَأَجَابَ: إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الطَّرِيق فِي اسْتِرْجَاعِ مَا مَعَ السَّارِقِ لَمْ يَلْزَم الضَّارِبَ شَيْءٌ،
وَقَد رَوَى ابْن عُمَرَ: أَنَّ لِصًّا دَخَلَ دَارَهُ فَقَامَ إلَيْهِ بِالسَّيْفِ،
فَلَوْلَا أَنَّهُم رَدُّوهُ عَنْهُ لَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ،
وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" : "مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" . [٣٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥]

٣٩٥٧ - الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةُ وَالطَّوَاحِينُ السُّلْطَانِيَّةُ الَّتِي لَمْ يُعْلَم أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ: يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مُزَارَعَةً بِنَصِيب مِن الزَّرْعِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا،
وَيَجُوزَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِأُجْرَتِهِ مَعَ الضَّمَانِ.

وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ،
وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ: فَهَذِهِ فِيهَا نِزَاعٌ،
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجوزُ الْعَمَلُ فِيهَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَأْخُذُ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ،
فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَد ظَلَمَ أَحَدًا شَيْئًا؛
فَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِن تَعْطِيلِهَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.

وَهَذَا إنْ أَمْكَنَ أَنْ تُرَدَّ إلَى أَصْحَابِهَا،
وَإِلَّا صُرِفَتْ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ،
وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ.

وَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَنَّ لِلْأَرْضِ مَالِكًا مُعَيَّنًا،
وَقَد أُخِذَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ: فَلَا ئعْمَلُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَو إذْنِ وَلِيِّهِ أَو وَكِيلِهِ.
[٣٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦]

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 333 · كتاب البيع > باب الغصب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْر…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله