لَمْ يَتَحَقَّقْ ظُلْمُهُمْ، فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ الْمُسْلِمُ عَن ظُلْمٍ مُحْتَمَلٍ بِارْتكَابِ ظُلْمٍ مُحَقَّقٍ

الإسلام > فتاوى > معاملات > لَمْ يَتَحَقَّقْ ظُلْمُهُمْ، فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ الْمُسْلِمُ عَن ظُ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لَمْ يَتَحَقَّقْ ظُلْمُهُمْ، فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ…»

* * *

(مَعْنَى قَوْلِهِمْ: النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ)

٤٠١٥ - إنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فَسَادُهُ رَاجِحٌ عَلَى صَلَاحِهِ،
وَلَا يُشْرَعُ الْتِزَامُ الْفَسَادِ مِمَن يُشْرَعُ لَهُ دَفْعُهُ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ،
وَهَذَا مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورِهِمْ.

والصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى فَسَادِ الْعُقُودِ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ،
كَمَا احْتَجُّوا عَلَى فَسَادِ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِالنَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ،
وَكَذَلِكَ فَسَادُ عَقْدِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأخْتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا اسْتَدَلُّوا عَلَى فَسَادِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

[البقرة: ٢٣٠] ،
وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ اسْتَدَلُّوا عَلَى فَسَادِ نِكَاحِ الشِّغَارِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ،
فَهُوَ مِن الْفَسَادِ لَيْسَ مِن الصَّلَاحِ،
فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَيُحِبُّ الصَّلَاحَ.

فَالطَّلَاقُ الْمُحَرَّمُ وَالصَّلَاةُ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فِيهِمَا نِزَاعٌ،
وَلَيْسَ عَلَى الصِّحَّةِ نَصٌّ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ،
فَلَمْ يَبْقَ مَعَ الْمُحْتَجِّ بِهِمَا حُجَّةٌ.

لَكِنْ مِن الْبُيُوعِ مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهَا مِن ظُلْمِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ؛
كَبَيْعِ الْمُصَرَّاةِ،
وَالْمَعِيبِ،
وَتَلَقِّي السِّلَعَ،
وَالنَّجْش وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَلَكِنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ لَمْ يَجْعَلْهَا الشَّارعُ لَازِمَةً كَالْبُيُوعِ الْحَلَالِ؛
بَل جَعَلَهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ،
وَالْخِيَرَةُ فِيهَا إلَى الْمَظْلُومِ: إنْ شَاءَ أَبْطَلَهَا وَإِن شَاءَ أَجَازَهَا.

فَإِنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُ،
وَالشَّارعُ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا لِحَقٍّ مُخْتَصٍّ بِاللهِ كَمَا نَهَى عَن الْفَوَاحِشِ؛
بَل هَذِهِ إذَا عَلِمَ الْمَظْلُومُ بِالْحَالِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مِثْل أنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ وَالتَّصْرِيَةِ،
وَيعْلَمَ السِّعْرَ إذَا كَانَ قَادِمًا بِالسِّلْعَةِ،
وَيرْضَا بِأَنْ

يَغْبِنَهُ الْمُتَلَقِّي: جَازَ ذَلِكَ،
فَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ رَضِيَ: جَازَ،
وَإِن لَمْ يَرْضَ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ غَيْرَ لَازِمٍ؛
بَل مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ: إنْ شَاءَ أَجَازَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَإِن شَاءَ رَدَّهُ.

وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لَمْ يَكُن النَّهْيُ فِيهِ لِحَقِّ اللهِ؛
كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمَاتِ،
وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا،
وَبَيْعِ الرِّبَا؛
بَل لِحَقِّ الْإِنْسَانِ.

فَأَمَّا كَوْنُهُ فَاسِدًا مَرْدُودًا وَإِن رَضِيَ بِهِ: فَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ.

وَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُدَلَّسِ وَالْمُصَرَّاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ الْمَخْطُوبَةُ إنْ شَاءَ هَذَا الْخَاطِبُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ هَذَا الْمُعْتَدِي عَلَيْهِ وَيتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهُ فَلَهُ ذَلِكَ،
وَإِن شَاءَ أَنْ يُمْضِيَ نِكَاحَهَا فَلَهُ ذَلِكَ،
وَهُوَ إذَا اخْتَارَ فَسْخَ نِكَاحِهَا عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ: إنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَإِن شاءَتْ لَمْ تَنْكِحْهُ؛
إذ مَقْصُودُهُ حَصَلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ الْخَاطِبِ.

وَإِذَا قِيلَ: هُوَ غَيَّر قَلْب الْمَرْأَةِ عَلَيَّ.

قِيلَ: إنْ شِئْت عَاقَبْنَاهُ عَلَى هَذَا بِأَنْ نَمْنَعَهُ مِن نِكَاحِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ،
فَيَكُونُ هَذَا قِصَاصًا لِظُلْمِهِ إيَّاكَ،
وَإِن شِئْت عَفَوْت عَنْهُ فأنفذنا نِكَاحَهُ.

وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ،
وَالذَّبْحِ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ،
وَطَبْخِ الطَّعَامِ بِحَطَب مَغْصُوبٍ،
وَتَسْخِينِ الْمَاءِ بِوَقُودٍ مَغْصُوبٍ،
كُلُّ هَذَا إنَّمَا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِن ظُلْمِ الْإِنْسَانِ،
وَذَلِكَ يَزُولُ بِإِعْطَاءِ الْمَظْلُومِ حَقَّهُ.

وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ وَبِالْمَكَانِ : يُعِيدُ،
بِخِلَافِ هَذَا ؛
لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ،
وَهُنَا يُمْكِنُهُ ذَاكَ بِأَنْ يَرُدَّ أَرْضَ الْمَظْلُومِ.

لَكِنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْحَرِيرِ هِيَ مِن ذَلِكَ الْقِسْمِ: الْحَقُّ فِيهَا للهِ،
لَكِنْ نُهِيَ عَن ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ،
لَمْ يُنْهَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ.

وَقَد تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي مِثْل هَذَا:

فَمِنْهُم مَن يَقُولُ: النَّهْيُ هُنَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ،
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ،
وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ،
وَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ،
وَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ؛
فَإنَّهُ إنْ عَنَى بذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ اشْتَمَلَ عَلَى تَعْطِيلِ الصَّلَاةِ،
وَنَفْسَ الصَّلَاةِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ كَمَا اشْتَمَلَت الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ عَلَى مُلَابَسَةِ الرِّجْسِ الْخَبِيثِ: فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ.

وَإِن أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ؛
بَل هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا: فَهَذَا صَحِيحٌ؛
فَإِنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ النِّدَاءِ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إلَّا لِكَوْنِهِ شَاغِلًا عَن الصَّلَاةِ،
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ،
لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَجِيءُ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ؛
فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَعْنًى مُشْتَرَكٌ،
وَهُم يَقُولُونَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِإِطَالَةِ الْعُدَّةِ وَذَلِكَ خَارجٌ عَن الطَّلَاقِ.

فَيُقَالُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ مِن الْمُحَرَّمَاتِ كَذَلِكَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِإِفْضَائِهَا إلَى فَسَادٍ خَارجٍ عَنْهَا؛
فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نُهِيَ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ،
وَالْقَطِيعَةُ أَمْرٌ خَارجٌ عَن النِّكَاحِ.

وَالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ حُرِّمَا وَجُعِلَا رِجْسًا مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى الصَّدِّ عَن الصَّلَاةِ وَإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ،
وَهُوَ أَمْرٌ خَارجٌ عَن الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ.

وَالرِّبَا حَرَامٌ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَذَلِكَ أَمْرٌ خَارجٌ عَن عَقْدِ الْمَيْسِرِ وَالرِّبَا.

فَكُلُّ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَعْنًى فِيهِ يُوجِبُ النَّهْيَ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى عَن شَيْءٍ لَا لِمَعْنًى فِيهِ أَصْلًا بَل لِمَعْنًى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ.

وَحِينَئِذٍ: فَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُشْتَرَكٍ أَعْظَمُ ؛
وَلِهَذَا لَو قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مَمْلُوكًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِحَقِّ الْمَالِكِ.

وَلَو زَنَى لَأَفْسَدَ إحْرَامَهُ كَمَا يَفْسُدُ بِنِكَاحِ امْرَأَتِهِ،
وَيَسْتَحِقُّ حَدَّ الزنى مَعَ ذَلِكَ.

وَعَلَى هَذَا: فَمَن لَبِسَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَحْرُمُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا؛
كَالثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا خُيَلَاءُ وَفَخْرٌ؛
كَالْمُسْبِلَةِ وَالْحَرِيرِ: كَانَ أَحَقَّ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِن الثَّوْبِ النَّجِسِ،
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي "السُّنَنِ" : "إنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ مُسْبلٍ" .

وَالثَّوْبُ النَّجِسُ فِيهِ نِزَاعٌ وَفِي قَدْرِ النَّجَاسَةِ نِزَاعٌ،
وَالصَّلَاةُ فِي الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.

وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ بَعْدَ النِّدَاءِ إذَا كَانَ قَد نُهِيَ عَنْهُ،
وَغَيْرُهُ يَشْغَلُ عَن الْجُمُعَةِ: كَانَ ذَلِكَ أَوْكَدَ فِي النَّهْيِ،
وَكُلُّ مَا شَغَلَ عَنْهَا فَهُوَ شَرٌّ وَفَسَادٌ لَا خَيْرَ فِيهِ.

وَالْمِلْكُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ كَالْمِلْكِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَغَضَبِهِ وَمُخَالَفَتِهِ.

وَإِذَا حَصَلَ الْبَيْعُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ: فَلَهُ نَظِيرُ ثَمَنِهِ الَّذِي أَدَّاهُ،
وَيتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ،
وَالْبَائِعُ لَهُ نَظِيرُ سِلْعَتِهِ وَيتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ إنْ كَانَ قَد رَبِحَ،
وَلَو تَرَاضَيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَنْفَعْ؛
فَإِنَّ النَّهْيَ هُنَا لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى،
فَهُوَ كَمَا لَو تَرَاضَيَا بِمَهْرِ الْبَغِيِّ،
وَهُنَاكَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ،
لَا يُعْطَى لِلزَّانِي . [٢٩/ ٢٨٢ - ٢٩٢]

٤٠١٦ - مَتَى اعْتَقَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الَّذِي مَعَ الْبَائِعِ مِلْكُهُ ؛
فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى الظَّاهِرِ لَمْ يَكُن عَلَيْهِ إثْمٌ فِي ذَلِكَ،
وَإِن كَانَ فِي الْبَاطِنِ قَد سَرَقَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَكُن عَلَى الْمُشْتَرِي إثْمٌ وَلَا عُقُوبَةٌ،
لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ.

وَالضَّمَانُ وَالدَّركُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ وَبَاعَهُ.

وَإِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيمَا بَعْدُ رُدَّتْ إلَيْهِ سِلْعَتُهُ،
وَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنهُ وَعُوقِبَ الْبَائِعُ الظَّالِمُ.
[٢٩/ ٢٩٣]

٤٠١٧ - حَدِيثُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا أَمَرَهُم بِشَقِّ ظُرُوفِ الْخَمْرِ وَكَسْرِ دِنَانِهَا: دَلِيلٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إتْلَافِ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِنْكَارِ،
وَأَنَّ الظَّرْفَ يَتْبَعُ الْمَظْرُوفَ.

وَمِثْلُهُ مَا ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُمَا أَمَرَا بِتَحْرِيقِ الْمَكَانِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ وَقَد نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ.

وَمِثْلُهُ إتْلَافُ الْآلَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا صُورَةُ التَّأْلِيفِ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ؛
فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَسِيرَةِ الْخُلَفَاءِ.

وَمَن قَالَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَمَا مَعَهُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ،
وَقَد احْتَجَّ بَعْضُهُم: بِأَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُم قَد طَبَخُوا لُحُومَ الْحُمُرِ قَالَ لَهُم: "أَرِيقُوهَا وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ" ،
قَالُوا: أَفَلَا نُرِيقُهَا وَنَغْسِلُ الْقُدُورَ؟
قَالَ: "افْعَلُوا" .

قَالُوا: فَلَعَلَّهُم لَو اسْتَأْذَنُوهُ فِي أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ لَقَالَ ذَلِكَ.

فَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَفْعَ الشَّرِيعَةِ بِمِثْل هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ لَا تَجُوزُ،
فَإِنَّا إذَا سَوَّغْنَا

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 377 · كتاب البيع > معنى قولهم: النهي يقتضي الفساد

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لَمْ يَتَحَقَّقْ ظُلْمُهُمْ، فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد