(هل يجور أنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا آخر

الإسلام > فتاوى > معاملات > (هل يجور أنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا آخر

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(هل يجور أنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا آخر»

)

٣٨٠٤ - الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ: لَا يَجُوزُ،
وَقَد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا،
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ،
وَكَذَلِكَ لَا

يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ،
أَو يُشَارِكَهُ عَلَى أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْهُ،
وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ،
وَنَحْو ذَلِكَ.

فَقَد صَحَّ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَف وَبَيْعٌ،
وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ،
وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ،
وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك" ؛
كَذَلِكَ "نَهَى عَن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ" .

وَذَلِكَ أَنَّه إذَا بَاعَهُ أَو أَجَّرَهُ مَعَ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُحَابِيهِ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ الْقَرْضِ،
وَالْقَرْضُ مُوجَبُهُ رَدُّ الْمِثْل فَقَطْ،
فَمَتَى اشْتَرَطَ زِيَادَةً لَمْ تَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ.

وَكَذَلِكَ الْمُبَايَعَةُ وَالْمُشَارَكَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدَالَةِ مِن الْجَانِبَيْنِ.

وَلهَذَا لَا يَجُوزُ أنْ يَشْتَرِطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنٍ،
وَلَا بِمِقْدَارٍ مِن الرِّبْحِ،
وَلَا تَخْصِيصَ أَحَدِهِمَا بِالضَّمَانِ.

وَمَتَى بَايَعَهُ عَلَى أَنْ يُشَارِكَهُ فَإِنَّهُ يُحَابِيهِ،
إمَّا فِي الشَّرِكَةِ بِأَنْ يَخْتَصّ بِالْعَمَلِ،
وَإِمَّا فِي الْبَيْعِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
فَتَخْرُجُ الْعُقُودُ عَن الْعَدْلِ الَّذِي مَبْنَاهَا عَلَيْهِ.

وَأَيْضًا: فَفِي اشْتِرَاطِ الْمُشَارَكَةِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِتَصَرُّف خَاصٍّ،
وَمَنْعُهُ بِمَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ،
وَلَو كَانَ شَرِيكًا لَمْ يَكُن لَهُ أَنْ يجْعَلَ الشَّرِيك الْآخَر هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْعُقُودَ والقبوض دُونَهُ؛
فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُضَارَبَةِ لَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ.

وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا: لَمْ يَكُن لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى،
لَكنْ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْعَيْنِ: رَدَّ الْقِيمَةَ.

وَإِن كَانَ قَد عَمِلَ فِيهَا الْمُشْتَرِي الشَّرِيكُ: فَلَهُ رِبْحُ مِثْلِهِ فِي نَصِيبِ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 259 · كتاب البيع > هل يجور أن يشرط مع البيع عقدا آخر؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(هل يجور أنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا آخر»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل