الإسلام > فتاوى > معاملات > يقوم بعض المزارعين باقتراض مبلغ من المال (عشرة آلاف جنيه مثلاً) من أ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
وبعد:
أرى أن هذا التعامل محرم شرعاً لأنه يحتوي على ربا،
فالمزارع يقوم باقتراض مبلغ من المال ويرد أكثر منه للمقترض.
كما أن قيام المقترض بإعطاء المقرض شيكاً على بياض يقوم بتدوين المبلغ الذي يريده إذا لم يلتزم المقترض بالسداد،
ولا شك أنه سيدون مبلغاً أكثر من الذي أعطاه وهو عين الربا.
والبديل الشرعي لكم عن هذا التعامل المحرم عقدان:
الأول: عقد شراك (مضاربة) بأن يدخل صاحب المال مع المزارع شريكاً في أرضه بالربح والخسارة ويتفقان على نسبة ربح محددة ولا يجوز أن يتفقا على ضمان رأس المال أو على مبلغ محدد،
بل يشتركان بنسبة محددة ربحاً أو خسارة.
الثاني: عقد السلم وهو أن يقوم صاحب المال بشراء كمية محددة من المنتج الزراعي إلى أجل معلوم محدد،
وعلى البائع (صاحب المزرعة) تأمين هذا المحصول في الوقت المتفق عليه،
هو سواء كان هذا المحصول من مزرعته أو مزرعة غيره،
فيستفيد صاحب المزرعة من المبلغ المدفوع معجلاً،
ويستفيد صاحب المال بشراء المحصول بثمن أقل،
ثم إن شاء قام ببيعه على من شاء بثمن السوق في ذلك الوقت،
وهذا العقد جائز لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنة والسنتين،
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلف في شيء ففي كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجل معلومٍ" متفق عليه عند البخاري (٢٢٤٠) ،
ومسلم
(١٦٠٤) ،
ولعقد السلم شروط ذكرها الفقهاء،
وقد بين هذا الحديث بعض شروط السلم (السلف) وهي:
أن يكون رأس مال المسلَّم (الثمن) معلوماً لإزالة الجهالة.
أن يكون الثمن معجلاً أي مقبوضاً في مجلس العقد لئلا يقع المتعاقدان في بيع الدين بالدين وهو محرم على قول جماهير أهل العلم وحكي الإجماع على هذا.
أن يكون المثمن (المحصول الزراعي) معلوم الصفة والمقدار،
بحيث يأمن الالتباس بغيره من الأصناف.
أن يحدد وقت التسليم فلا يجوز أن يكون الوقت مبهماً.
إذا كان رأس مال المسلم والمسلم فيه مختلفاً جنساً تجوز النسيئة فيه بينهما.
ألا يشترط نتاج مزرعة بعينها،
بل يمكن تأمين المحصول المطلوب من أي مكان إذا انطبقت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة،
ولا شك أن عقد السلم يوفر ضماناً أكثر لصاحب المال،
والله تعالى أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.