الإسلام > فتاوى > منوعات > ما معنى الفترة وما مقدارها
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
-
قال الله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) (المائدة:١٩) الآية.
قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم،
وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة،
فقال أبو عثمان النهدي،
وقتادة: كانت ستمائة سنة.
ورواه البخاري عن سلمان الفارسي،
وعن قتادة أيضاً: خمسمائة وستون سنة،
وقال معمر عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة والمشهور هو القول الأول،
وهو أنها ستمائة سنة.
إلخ.
انتهى.
ومعنى الفترة: أي الزمن الذي لم يبعث فيه أحد من الرسل،
ومع ذلك فهذه الفترة لم ينقطع فيها أثر النبوة،
فإن العرب لم يزل عندهم بقية من دين إبراهيم وإسماعيل،
حيث إنهم يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم،
ولهذا ذكرهم الله بذلك بقوله: (مِلّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهيم هو سمَاكمُ المسلمين مِن قَبلٌ) (الحج:٨٧) . فهم يعترفون بتوحيد الربوبية،
ويخلصون لله العبادة في الشدة كلجة البحر،
ويحجون البيت الحرام ويعتمرون،
ويحترمون الأشهر الحرم،
ويهدون الهدي،
ويقلدونه القلائد التي أمر الله بعدم إحلالها،
وعندهم خصال الفطرة: كالختان،
ونحوه.
أما أهل الكتاب فعندهم التوراة والإنجيل والزبور،
وفيهم دين أنبيائهم الذي توارثوه عن آبائهم،
بما في ذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم،
حيث: (يجدونه مكتوباً عِندهم في التوراة والإنجيل) (الأعراف:١٥٧) . ولكن لطول هذه الفترة،
ولكون الأنبياء الأولين تختص رسالاتهم بأقوامهم؛
سمى الله هذا الزمن الذي بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى،
وبينه وبين إبراهيم فترة،
وذكر أهل الكتاب بذلك حيث إنهم أولى بقبول رسالته لمعرفتهم بالرسل ورسالاتهم ومعجزاتهم،
فتكذيبهم له إنكار للحق مع وضوحه،
وقد قال تعالى عن الجميع: (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى مِن قبل قالوا ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون) (القصص:٤٨) ،
يعني موسى وهارون،
أي: تعاونا وتناصرا،
وقرئ (سحران) ،
أي: التوراة والقرآن.
أهل الفترة
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.