الإسلام > فتاوى > نكاح > ما حكم الزواج بالزانية المطلقة؟ علمًا بأن الزاني زنا بها وهي متزوجة،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
علمًا بأنه زنى من دون أن يعلم أنها متزوجة.
الجواب
الحمد لله وحده،
وبعد: فالجواب على ذلك كالتالي:
أولًا: الزنا كبيرة من كبائر الذنوب،
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان:٦٨] . وعقوبة الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام،
قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٢] . وجاء التغريب في جملة أحاديث رواها البخاري (٢٦٩٦) ومسلم (١٦٩٨) . وأما الزاني الثيب فحدّه الرجم حتى الموت،
كما صحت بذلك الأخبار عنه- صلى الله عليه وسلم- فقد رجم ماعزًا- أخرجه البخاري (٦٨٢٤) ومسلم (١٦٩٣) - والغامدية،
رضي الله عنهما.
أخرجه مسلم (١٦٩٥) .
ثانيًا: ما يتعلق بالحمل فإنه لصاحب الفراش،
وهو الزوج،
ما لم ينفه،
لما روته عائشة،
رضي الله عنها،
قالت: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ.
قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي،
قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ.
فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي،
وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ابْنُ أَخِي،
كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ.
فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي،
وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ" . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" . رواه البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) .
ثالثًا: لا يجوز للزاني أن يتزوج من زنى بها إلا إذا تحققت توبتهما مما فعلاه،
قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٣] . فعلى الأخ السائل التوبة والندم على ما فات،
والعزم على عدم العودة لذلك،
قال تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان:٧٠] . والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.