السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحببت أن أسأل فضيلتكم عن حكم تصرَّف صديقتي، فهي قامت بإعلان في أحد مواقع الزواج، تراسلت مع أحدهم وتلتقي معه في مواقع التشات؛ حتى تتعرف على شخصيته، فهي أخبرتني أن ذلك هو السبيل الوحيد لمعرفته بوضوح، دون اللجوء للمكالمات الهاتفية المحرمة، بحكم أن كثيراً من الناس تزوجوا عن طريق مواقع الزواج والتشات، فهل دخول مواقع التشات دون استخدامها استخداماً سيئاً جائز

الإسلام > فتاوى > نكاح > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحببت أن أسأل فضيلتكم عن حكم تصرَّف…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحببت أن أسأل فضي…»

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:

فقد انتشرت في شبكة الإنترنت مواقع كثيرة تسهل للراغب في الزواج إعلان رغبته،
وتتيح له فرصة عرض نفسه للطرف الآخر،
وفرصةَ البحث عمن تتحقق فيه الصفات التي يرغبها.

وهي بهذا الهدف النبيل تُقدم خدمة جليلة ما لم تستغل في تحقيق مآرب أخرى فتصبح مطية لنوايا خسيسة،
وستاراً خدّاعاً يستجرُّ الغافلات للعلاقات الآثمة.

فليست المشكلة في إنشاء هذه المواقع،
وليس التخوف في حقيقة الأمر من وجودها،
بل ولا ينبغي أن يكون الأمر كذلك،
ولكن المشكلة كل المشكلة تكمن في نوايا رُوّادِها من دخول هذه المواقع،
ومدى صدقهم فيما يحكون من صفاتهم وطبائعهم ...
إلخ.

فقد يكون من هؤلاء من يقصد بدخول هذه المواقع إقامة العلاقات الآثمة مع الطرف الآخر،
والتي غالباً ما تصبح شَرَكاً للفاحشة والرذيلة.

غير أن هذه الفئة قد لا يُعرف خُبثُ طويتها في بادئ الأمر،
فيحتاج الطرف الآخر - حتى يستوثق من سلامة قصده وصدق عزيمته - إلى مشوار طويل في الحديث معه وتوثيق العلاقة به إما محادثة أو مكاتبة.

وقد يكون من رواد هذه المواقع من هو صادق النية جادّ الرغبة،
ولكن يمارس الكذب والتدليس؛
ليُظهر نفسه في شخصيةٍ جذّابةٍ تتزاحم عليها رغبات الجنس الآخر.
ومثل هذا التدليس الخفي قد لا يظهر عواره ولا ينكشف كذبه إلا بالتجربة أعني تجربة الزواج ولات حين مندم!.

فنحن - إذاً - أمام خدمة جليلة يُساء استخدامها كما يُساء استخدام أي وسيلةٍ.

وليس الحل - فيما يظهر لي - أنْ نتنادى بالتحذير من هذه المواقع،
ولا أن نجابهها بالنكير،
ومن ثَمَّ ندرجها في قائمة المواقع المحظورة!!!
ونسقط كل اعتبار لمحاسنها ودورها مع أن الموقع في ذاته ليس فيه أي محظور.
وهذا لا نراه إلا من فرض الوصاية على عقول الناس،
وأخذ الجميع بجريرة البعض،
وتضييق المباحات عليهم واضطرارهم إلى المحرمات كالخلوة بالمخطوبة،
وخروجها مع خطيبها بحجة حاجة كل منهما في التعرف على شخصية الآخر.

والحل الذي يمكن أن يدرأ هذه المفاسد،
أو يخفف منها،
هو توعية روّاد هذه المواقع،
لا سيما النساء؛
لأنهن غالباً يقعن ضحيةً لهذا التدليس والاستغفال ثم الاستجرار إلى غاياتٍ دنيئة.

ودور التوعية والتحذير تُناط أول ما تناط بالمشرفين على تلك المواقع قبل غيرهم،
بأن يلحّوا في تحذير الفتيات من مغبة الاسترسال الذي لا تستدعيه الحاجة في مراسلة من يدعي الرغبة في خِطبتهن،
وأن مثل هذا كافٍ في الدلالة على أن الشاب الذي يماطل في التقدم لخِطبة الفتاة ليس جادّاً في مسألة الزواج،
وأن المسألة لا تعدو لديه أن تكون مجرد تسلية أو تشهٍ!

كما أرى للمشرفين على تلك المواقع دوراً آخر لا يقل أهمية عن سابقهِ،
وهو أن تكون رقابتهم صارمة على الإعلانات،
وكما يقال في المثل الدارج (الكتاب يُعرف من عنوانه) ،
فبعض الإعلانات التي تنشر في تلك المواقع يظهر من أسلوبها عدم جدية صاحبها في مسألة الزواج،
كالتي تُكتب بأسلوب ساخر،
ومثل هذه الإعلانات يتعين على المشرفين حذفها وحرمان صاحبها من الإعلان مرة أخرى.

أما بشأن سؤالك عن مراسلة الشاب للتعرف على شخصيته بتفصيل أوسع مما هو معلن في الموقع،
فلا أرى ما يمنع ذلك،
بل نرى فيه بديلاً آمناً عن العلاقات الآثمة،
والتي هي مخالفة صريحة لنصوص الشريعة،
ولعله أن يكون من الحلال الذي يغني عن الحرام.

ولكن قبل ذلك لا بد من أن نقف بك على جملة من الحقائق والنصائح،
والتي إن أخذتِ بها فأحسبها مانعة بإذن الله لهذه المراسلة أن تكون ذريعةً إلى الحرام.

أولاً: تذكري حين يراسلك من يبدي لك الرغبة في خِطبتك أنه ليس بالضرورة أن يكون صادقاً،
وأن الكذب والتدليس أمرٌ واردٌ في كلامه،
بل احتمال ذلك قد لا يقل عن احتمال صدقه،
فما شيء يمنعه منه!
فإياك أن تنخدعي بمعسول الكلام،
ولا بجميل الخصال التي يزعمها لنفسه،
فتتعلقي به تعلُّق المعجب المحب،
ولتكن نفسك متهيِّئةً لهذا الاحتمال أعني احتمال كذبه وتدليسه .

ولذا،
فلا تحرصي عليه إن رأيته مقبلاً عليك،
ولا تبدي أسفاً عليه إن رأيته مدبراً عنك،
حتى تتحققي من صدق دعواه،
والتحقق من صدقه مهمة لا يضطلع بها إلا وليّك،
ب

👤
مصدر الفتوى سامي بن عبد العزيز الماجد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 259 · وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل > وسائل الإعلام > الزواج عبر الإنترنت

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحببت أن أسأل فضي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر