الإسلام > فتاوى > نكاح > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد تزوجت من رجل متدين جداً، وحالته…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
وأهلاً بك أختنا الكريمة في موقع (الإسلام اليوم) ،
ونفعك الله بما يُقدَّم فيه..
مشكلتك أختنا الموقَّرة هي مشكلة العديد من العائلات ممن تبني اختياراتها على نظرة مادية بحتة،
وتتطلع إلى الكم قبل الكيف،
ومن فضل الله عليك أن جمع زوجك بين التدين والالتزام،
وبين حالة مادية (ممتازة) -كما تذكرين-؛
لكن دعينا نتعامل مع هذه المشكلة حسب معطيات الواقع المعاش،
والذي يشكِّل ضغطاً نفسياً واجتماعياً شديداً قد يكون من المتعذّر تجاهله:
فأولاً: ذكرت أن والديك غير متعمقين في الدين،
وهذا مبرِّر أول لوجود تلك النظرة المادية للأمور.
وثانياً: في مجتمعاتنا العربية -أو في بعضها على الأقل- إذا وصلت الفتاة إلى ما بعد التعليم الجامعي (مرحلة الدراسات العليا) ،
ثم إلى درجة التوظف كمعيدة -كما تذكرين- فمعنى ذلك أن هذه الأسرة التي بذلت جهدها،
وأنفقت حتى أوصلتكِ إلى هذا المستوى من التعليم،
هي في انتظار شيء من المساعدة،
وإن شئت فسميها (رد الجميل) ،
وبما أنك تعاهدت على التفرغ لبيتك وزوجك وأبنائك؛
فقد كان والداك ينتظران منكما ما كانا يتوقعانه،
صحيح قد لا يكون واجباً على الزوج أن ينفق على أهل زوجته،
كما هو واجب عليه تجاه والديه؛
لكن لماذا لا يعتبر زوجك أن له والدين آخرين هما أبوك وأمك،
وهو رجل كما قلت متدين جداً؟
فالزواج ليس بين رجل وامرأة فقط؛
بل هو تراحم عائلتين جمعهم النسب والمصاهرة..
لذا أرى أن تصارحي زوجك الكريم في هذا الأمر إذا كنتِ تعلمين عنه حسن تقديره،
وإدراكه لأبعاد هذه الأمور؛
وإلا فلا عليك إن كان زوجك يعطيك مالاً خاصاً بك أنتِ لشراء بعض ما يلزمك أقول لا عليك أن ترسلي منه ولو كل مدة إلى أبويك ولو في صورة هدية؛
علَّ ذلك ينزع البغضاء والغل ويخرج الضغينة..
أختنا الكريمة..
ما أعظم حقوق الوالدين،
وما أجل صلة الأرحام،
يقول الله تعالى: "فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" [النساء: ١] .
وأرجو أن تذكّري زوجك الفاضل بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: "إن أفضل الصدقة..
والصدقة على ذي الرحم الكاشح" أي: العدو المبغض [أخرجه أحمد / ٣: ٤٠٢] ،
والدارمي (١٦٧٩) عن حكيم بن حزام.
بسند حسن (الجامع الصحيح) .
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم،
فإن صلة الرحم محبة في الأهل،
مثراة في المال،
منسأة في الأجل" [أحمد / ٢ / ٣٧٤] و [الترمذي / ١٩٧٩] ،
و [الحاكم / ٤ / ١٦١] ،
وصحَّحه وأقرَّه الذهبي والألباني في الصحيحة .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.